مقدمة في علم ادارة المواهب – المقالة الأولى

راوية

عند النظر في المفاهيم الإدارية سنجد أن الموارد البشرية متواجدة مع بداية ظهور علم الإدارة، وذلك لمساعدة الشركات على إدارة ودعم العاملين لديها. بينما سنجد أن إدارة المواهب وافد جديد نسبيا. حيث تعرف جامعة جونز هوبكنز إدارة المواهب بأنها، “مجموعة من عمليات الموارد البشرية التنظيمية المتكاملة التي تهدف إلى جذب وتطوير وتحفيز، والاحتفاظ بالعاملين وتمكينهم أن يكونوا على درجة عالية من الإنتاجية.”  ولكن أليس هذا التعريف قريب إلى حد ما مع مفهوم إدارة الموارد البشرية؟! … هذا الغموض يتطلب منا أن نبحث قليلا في ماهية إدارة المواهب ومدى ارتباطها بمفهوم الموارد البشرية التقليدية؟ وهو ما سوف اتناوله في المقالات القادمة ان شاء الله.

إن إدارة المواهب هي التزام من جانب المنظمة بتوظيف وتعيين واستبقاء وتطوير أكثر الموظفين الموهوبين والمتفوقين في سوق العمل. فهي تشمل جميع عمليات وأنظمة العمل المتعلقة بالاحتفاظ بالقوى العاملة المتفوقة وتطويرها.

فعندما تخبر موظفًا أنك ملتزم بإستراتيجية إدارة المواهب التي ستضمن له الفرصة لتنميته مهنيًا، فإنك تجذب أفضل المواهب. ويرجع ذلك إلى أن الدراسات تظهر باستمرار أن الفرصة لمواصلة النمو وتطوير المهارات المهنية والشخصية هي الدافع الرئيسي وراء السبب الذي يجعل الموظفين يقبلون على الوظيفة ويستمرون فيها.

إن إدارة المواهب تغير التركيز من “هل هذا الشخص مناسبا لهذا الدور؟” إلى “هل هذا الشخص ليس فقط مناسبا لهذا الدور، ولكن أيضا للشركة ككل، والأدوار المستقبلية التي قد تستجد في الشركة؟”، وبالتالي إدارة المواهب هي: استراتيجية واسعة منظمة شاملة للتوظيف والتدريب والاحتفاظ بالأداء الأفضل للموظفين.

أسباب ظهور مصطلح إدارة المواهب البشرية:

توجد عدة أسباب أدت إلى ظهور وزيادة الاهتمام بمصطلح إدارة المواهب الذي تسعى إليه أي منظمة أعمال في وقتنا الحالي، تتمثل أهم هذه الأسباب فيما يلي:

تغيير ملامح الوظيفة ومتطلبات الأداء

أدى النمو السريع في فنون صنع الأشياء، وتعقد التكنولوجيا إلى إحداث عدة تغيرات في نوعية وطبيعة القوى العاملة، أحد هذه التغيرات هو ازدياد الحاجة لعاملين أكثر معرفة وأكثر مهارة وأكثر تخصص، فلقد ولت أيام الممارس العام وأصبح عهد اليوم هو عهد المتخصص    Specialist

ارتفاع مستويات التعليم

لقد شهدت الأربعين سنة الماضية نموا مطرداً وسريعاً في المستوى المتوسط للتعليم، إن ذلك يعني أن العاملين الجدد سيحلون محل أفراد من أسلافهم، والأهم من هذا أن العاملين الجدد سيحلون محل أفراد أقل تعليم منهم بكثير، وقد تصل الفروق في مستوى التعليم الرسمي إلى أربع أو خمس أو حتى ست سنوات.

تعقد المهام الإدارية

وذلك بسبب ازدياد حدة المنافسة بالإضافة إلى بروز المنافسة الأجنبية، التطور التكنولوجي الهائل، ثورة المعلومات، تزايد معدلات الابتكار والتطوير، عدم الاستقرار البيئي، نتيجة لذلك تحتاج المنظمات إلى تصميم البرامج الفعالة لاستقطاب الكفاءات وتنمية قدراتها وتحسين أدائها.

زيادة درجة التدخل الحكومي

تطالب قوانين وتشريعات العمل المعاصرة في غالبية الدول الإدارة في مختلف المؤسسات باستقطاب أفضل العناصر المؤهلة لشغل الوظائف بدون النظر إلى اللون أو النوع أو أي أداة تميزية أخرى.

أهمية إدارة المواهب البشرية في منظمات الأعمال

عندما تلبي أي منظمة حاجات الموهوبين وتنمي قدراتهم، سوف يظهر الإنتاج الإبداعي والابتكار والذي سيؤدي حتماً إلى مخرجات تميز هذه المنظمة عن غيرها. وتظهر أهمية إدارة الموهوبين من حيث:

التكاليف

تكاليف الحاجة إلى استبدال شخص من ذوي المهارات النادرة والمواهب كبيرة، لأنها ليست متاحة بحرية في السوق هذا يعني أن هناك حاجة للوكالات أو المستشارين من أجل البحث للعثور على مثل هذه المواهب.

المخاطرة

على الرغم من محاولات ممارسة اختيار العاملين بفعالية، لكن هناك دائماً خطر أن العاملين الجدد لن يقوموا بتنفيذ مهامهم كما هو متوقع منهم ما لم يمتلكوا مواهب تمنحهم بذلك.

خدمة العملاء وتكاليف الفرصة البديلة

يشعر العملاء بالثقة والارتياح عند وجود المواهب داخل المنظمة، وذلك لإيمانهم بمدى تميز الخدمة أو المنتج الذي سيحصلون عليه، لأن نقص الكفاءات يؤدي إلى زيادة الحمل على المنظمة، وغياب الالتزام بالمواعيد النهائية، وانخفاض نوعية العمل مما يجعل المنظمات تفقد عملائها، كذللك تفقد القدرة على مواكبة أحدث الممارسات المتعلقة بإبداع المواهب.

وتظهر أهمية إدارة المواهب فيما يلي

– التركيز على المناصب والمراكز الوظيفية الحرجة ذات الأهمية الاستراتيجية

– تحديد أسماء البدلاء للمناصب الحرجة واستكشاف الطاقات الكامنة

– تكوين أوعية مواهب لكل مستوى تنظيمي في المؤسسة

– تحديد واضح للاستعداد الموهبي

– تفادي اضطراب العمل بسبب الرحيل المفاجئ لشاغلي المناصب الحرجة

– المحافظة على المواهب وضمان مساهمتها الإيجابية لخدمة المنظمة

وبناء عليه فإننا سنغطي في هذه السلسلة المواضيع الآتية:

سيتم تغطية هذه المواضيع في صورة مقالة كل اسبوع، نرجو ان تنال رضاكم واستحسانكم

فكرتان اثنتان على ”مقدمة في علم ادارة المواهب – المقالة الأولى

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s