نظرة شمولية على تقييم الأداء (الأهداف | الوسائل |المشاكل )

MOHR-BLOG-Ahmed-Hany

اتجهت الكثير من المؤسسات في عصرنا الحالي إلى تقييم الأداء Job Appraisal    للعاملين بها ، وتوضح الدراسات النظرية زيادة الكتابات والأبحاث الخاصة بتقييم الأداء خلال الآونة الأخيرة

أهداف تقييم الأداء

أنظمة تقييم الأداء من الممكن أن تخدم أهدافا عديدة من أهمها مثلا:

اهداف تقييم الأداء

  • العدالة والدقة في التعويضات والمكافآت
  • تحديد الأفراد المحتمل ترقيتهم
  • توفير نظام اتصال ذي اتجاهين
  • تحديد الاتجاهات التدريبية
  • العمل على تحسين الأداء
  • تقديم تغذية عكسية أو مرتدة للعاملين عن مستوى أدائهم
  • المساعدة في تخطيط المسار الوظيفي
  • المساعدة في تخطيط القوى البشرية

من البديهي أن تحديد أهداف نظام تقييم الأداء يعتبر من الأمور الهامة، ولقد أثبتت كثير من الدراسات أن فشل غالبية نظم التقييم يرجع – عادة- إلى عدم تحديد أهدافها مسبقا.

طرق تقييم الأداء

هناك العديد من الطرق ومنها: –

  • السمات الشخصية (الترتيب الرقمي أو الرمزي)
  • التوزيع الإجباري
  • الترتيب العام
  • المقارنات الزوجية
  • الأحداث الحرجة
  • الطريقة المشتركة
  • التقييم بالأهداف أو النتائج
  • التقييم الذاتي

1- السمات الشخصية واحيانا تسمى (الترتيب الرقمي أو الرمزي)

وطبقا لهذه الطريقة، فان القائم بعملية تقييم الأداء سوف يقوم بترتيب العاملين اعتمادا على بعض الصفات التي تعتبر كأساس للتقييم … مثل: –

  • التعاون مع الزملاء
  • المعرفة بالواجبات والمهام
  • القدرة على اتخاذ القرارات
  • العلاقة مع العملاء
  • الدقة في العمل
  • تقبل الأفكار الجديدة
  • القدرة على حل المشكلات

ويستخدم في عملية الترتيب مدى يتراوح ما بين 1 إلى 10 في حالة الترتيب الرقمي او “أ” الى “ر” في حالة الترتيب الرمزي. ويمثل الرقم 1 أو الرمز “أ” أعلى درجة لتوافر الصفة المعنية بينما يمثل رقم 10 او الرمز “ر” اقل درجة لتوافر الصفة المستخدمة في الترتيب.

مقياس التقييم

وتعتبر هذه الطريقة سهلة في التطبيق وسريعة الفهم من جانب الأفراد القائمين بالتقييم، وكذلك الأفراد الذين سوف يتم تقييمهم. كما أنها تمكن من سرعة التقييم بالنسبة للمقيم حيث يستطيع الإجابة عنها بسرعة.

 غير انه يعاب عليها وجود بعض المشكلات الناجمة عن التحيز من جانب الفرد الذي يقوم بالتقييم، كذلك النزعة لدى كثير من المقيمين إلى إعطاء تقديرات أعلى (المتفائلون) أو اقل (المتشائمون) كما أن نتائج تطبيقها قد تختلف إذا ما اختلف الفرد القائم بعملية التقييم لاختلاف مفهوم الصفات من جانبه. مثلا بند العلاقة مع الرؤساء.. ماذا تعني؟ هل تعني شيئا محددا ومتفقا عليه لكل فرد؟

2- الاختيار الإجباري

تعتمد هذه الطريقة على وجود معايير موضوعية ذات علاقة مباشرة بالعمل؛ أي أن التركيز يكون على النواحي المختلفة المتعلقة بأداء العمل وليس على الصفات الفردية، ويمكن أن تتم عن طريق وضع مجموعة من العبارات التي تصف أداء العمل في شكل مجموعات ثنائية وعلى الفرد القائم بالتقييم أن يختار من كل مجموعة العبارة التي يراها تنطبق على أداء الفرد الذي يقوم بتقييمه.

وفي هذه الحالة، فان التقدير الكمي (الرقمي) لهذه العبارات جميعا لن يتم عن طريق الفرد المقيم، ولكن عن طريق جهة أخرى محايدة لذلك فان احتمالات حدوث تحيز من جانب المقيم تقل نتيجة لذلك. غير أن استخدام هذه الطريقة يواجه بعض الصعوبات:

  • صعوبة الاحتفاظ بسرية القيم الرقمية المحددة لكل عبارة من العبارات المستخدمة في التقييم
  • صعوبة تقييم العبارات المستخدمة كمعايير للأداء حيث تحتاج خبرات كثيرة
  • لا تساعد الفرد الذي تم تقييمه على اكتشاف نواحي القصور في الأداء الخاص به
  • لا تساعد الرؤساء على القيام بتطوير قدرات مرؤوسيهم وبالتالي مستويات أدائهم

3- طريقة التوزيع الطبيعي

طبقا لهذه الطريقة فانه يتم تحديد مستويات معينة للأداء: امتياز، متوسط، ضعيف مثلا لكل الجوانب المتعلقة بالعمل، والمطلوب تقييم الأداء بالنسبة لها للاسترشاد بها. والخاصية المميزة لهذه الطريقة هو افتراض ضرورة عدم تجاوز كل مستوى من هذه المستويات نسبة معينة. على سبيل المثال: الامتياز لا تزيد نسبته عن 10 % ، الضعيف لا تزيد عن 10% وهكذا. وهذا قائم على فرض سيكولوجي، والذي يقضي بان الاختلاف في مستويات أداء العاملين يمثل توزيعا طبيعيا (منحنى التوزيع الطبيعي).

10% أفراد دوي قدرات ومستويات أداء عالية ممتازةالتوزيع الأجباري او الطبيعي

20% أفراد دوي قدرات ومستويات أداء جيد جدا

40% أفراد دوي قدرات ومستويات أداء متوسطة

20% أفراد دوي قدرات ومستويات أداء ضعيفة

10% أفراد دوي قدرات ومستويات أداء ضعيفة جدا

هذه الطريقة تحقق بعض المزايا التي تتمثل في تلافي التحيزات الشخصية والتي تجعل القائمين بالتقييم يميلون إلى إعطاء تقديرات أعلى من الحقيقة أو اقل من الحقيقة. هل معنى هذا أن هذه الطريقة خالية من العيوب؟ … الإجابة: لا، حيث توجد بعض العيوب لهذه الطريقة.

افتراض إمكانية توزيع الأفراد على المنحنى الطبيعي فيه بعض التجاوز، وإذا كان من الممكن تطبيقه على المجموعات الكبيرة فانه يصبح غير سليم تماما في حالة تطبيقه على المجموعات الصغيرة، وقد يكون من الممكن افتراض أن الاختلافات داخل المجموعات الصغيرة ممكن أن توضع على هذا المنحنى.

4- طريقة الترتيب العام

طبقا لهذه الطريقة يقوم الفرد القائم بالتقييم بترتيب الأفراد المطلوب تقييم أدائهم ترتيبا تصاعديا أو تنازليا وفقا لمستوى الأداء العام لكل منهم؛ أي أن الأساس هو تقييم الأداء ككل وليس تفصيليا كما يحدث في بعض الطرق المستخدمة في التقييم. تعتبر طريقة الترتيب العام هي ابسط الطرق المستخدمة جميعا وأيسرها بالنسبة للقائم بالتقييم. كما أنها لا تلزم المقيم بان يميز بين مستويات أداء مختلفة، كما يحدث في طريقة التوزيع الإجباري. نجد ان السهولة والحرية التي تميز هده الطريقة تقابلها بعض العيوب ومنها :-

  • عدم وجود معايير محددة لتقييم أداء العاملين
  • عدم السماح بإمكانية إجراء المقارنات بين العاملين في الإدارات  أو الوظائف المختلفة داخل التنظيم 
  • افتراض ضرورة وجود حد أعلى لمعدل الأداء يتم المقارنة به لترتيب الفرد ذي التقييم الأعلى ثم الأقل وهكذا غير سليم، فقد تكون كل المجموعة المطلوب تقييمها دون المستوى أو تحت المستوى المتوسط للأداء.

5- أسلوب الأحداث الحرجة

تتطلب هذه الطريقة من الفرد القائم بالتقييم أن يقوم بتسجيل ما يرى انه يمثل أحداثا غير عادية (هامة / محرجة/ غير متكررة سواء كانت إيجابية او سلبية) في أداء كل فرد خلال الفترة التي يعد عنها تقييم الأداء، بعض هذه الأحداث سوف تمثل أداء عاليا ومتميزا، وبعضها يمثل أداء منخفضا. ولا شك أن هذه الطريقة تتطلب تسجيل الأحداث أولا بأول لكل فرد من الافراد. 

ما هي الأحداث الحرجة؟ … الأحداث الحرجة يتم تحديدها على ضوء المعرفة بطبيعة الوظيفة والمهام التي تحتوي عليها ومستويات الأداء المحددة لها.

السؤال الذي يطرح نفسه الآن: ما هي المزايا التي تصاحب استخدام وتطبيق هذه الطريقة :

  1. ضمان تحسين أداء الفرد المستقبلي.
  2. البعد عن التحفيز والقيام بتقييم الفترة كلها وليس الأحداث الأخيرة القريبة فقط.
  3. تؤدي إلى تشجيع الأفراد على تنمية مهارات الخلق والإبداع والتعبير.

هل يعني ذلك ان هذه الطريقة خالية من العيوب؟ … الإجابة: بالقطع لا، حيث توجد بعض العيوب التي تصاحب تطبيق هذه الطريقة، ومن أهمها : التركيز فقط على بعض الحوادث والتي تعتبر هامة وغير متكررة وهذه ليست قياسا سليما للأداء الخاص بالفرد طوال الفترة التي يعد عنها التقييم.

6- أسلوب النتائج والأهدافالتقييم بالأهداف

هذه الطريقة لا تعني الإدارة بالأهداف Management By Objective، ولكنها مستنبطة من هذا النوع من الأساليب والممارسات الإدارية، وعادة يطلب من الفرد القائم على عملية التقييم أن يقيم ويقيس أداء الفرد المطلوب تقييمه طبقا للأهداف السابق الاتفاق عليها. المؤيدون لطريقة التقييم بالنتائج أو الأهداف يؤكدون على أهمية مشاركة الفرد المراد تقييمه من اختيار وتحديد المعايير التي سوف تستخدم للحكم على مستوى أدائه، وبالتالي فهو يعرف مقدما أسس التقييم ويعمل على تحقيق المستويات المطلوبة وقد يكون من السهل إقناعه فيما بعد بنتائج التقييم وموضوعيتها وعدم تعرضها للتحيز من جانب المقيم كما يحدث في بعض الطرق السابقة التقليدية.

غير انه يعاب على طريقة التقييم بالأهداف او النتائج انه أحيانا لا يستطيع الأفراد تحقيق الأهداف المحددة مسبقا لظروف خارجة عن إرادتهم؛ مثلا تغير الظروف البيئية او نقص المواد الخام او إضراب بعض النقابات العمالية. والانتقاد الآخر هو ان الفرد المراد تقييمه سوف يهتم بدرجة أكبر بتحقيق النتائج دون اعتبار للوسائل التي يستخدمها لتحقيق النتائج.

7-طريقة المقارنات الزوجية

تعتبر هذه الطريقة أكثر أشكال طرق الترتيب والتي يطلب فيها من القائم بالتقييم ان يوضح من هو العامل الذي أداؤه أعلى من بين اثنين فقط من العاملين، في سلسلة من المقارنات الزوجية بين أعضاء المجموعة المراد تقييمها؛ بمعنى عقد مقارنات زوجية لكل اثنين من الأفراد المراد تقييمهم. ولذلك فهذه الطريقة تسمى أحيانا “مقارنة العاملين”.

والهدف من إتباع هذه الطرقة هو تقليل الأخطاء الناجمة عن طريقة الترتيب العام والتي تقارن كل الأفراد مرة واحدة وتحدد مستويات أدائهم. ولطريقة المقارنات الزوجية بعض العيوب منها: أننا لا نستطيع المقارنة بين مستويات أداء العاملين في المجموعات المختلفة، كما أنها لا تعطي التغذية المرتدة او العكسية السليمة للعاملين والتي يمكن أن تساعدهم في تحسين أدائهم المستقبلي.
وقد تناسب هده الطريقة المجموعات الصغيرة بينما يصعب تطبيقها في حالة الأعداد الكبيرة حيث تتزايد أعداد المقارنات الزوجية بشكل يمثل عقبة كبيرة في تنفيذها.

8- طريقة التقييم الذاتي

هذا المدخل في التقييم يوضح أن الفرد المطلوب تقييمه سوف يعطي الفرصة للتعليق على الأداء الخاص به في النموذج المستخدم لتقييم الأداء، كما سيتم الاستماع لاقتراحاته الخاصة بالتدريب أو التنمية التي يحتاج إليها مستقبلا للتوصل إلى مستوى الأداء المتوقع .

كثير من التنظيمات المعاصرة تتجه هذه الأيام إلى إيجاد نوع من التقييم الذاتي داخل أنظمة تقييم الأداء التي تتبعها. وهذا يتطلب – حتى ينجح – توافر درجة عالية من الثقة بين الإدارة و العاملين، ومناخا عمليا جيدا في التنظيم.

ويجدر بنا الإشارة هنا الى الرغبة في إيجاد نوع من التقييم الذاتي تكون إضافة الى الطرق المتبعة في التقييم و التي سبق توضيحها أعلاه؛ بمعنى ان التقييم الذاتي يستخدم كمتمم لطرق أخرى مستخدمة، فهو طريقة للتقييم لا تعتبر متكاملة وشاملة بمفردها.

كثير من التنظيمات المعاصرة تتجه هذه الأيام إلى إيجاد نوع من التقييم الذاتي داخل أنظمة تقييم الأداء التي تتبعها. وهذا يتطلب – حتى ينجح – توافر درجة عالية من الثقة بين الإدارة و العاملين، ومناخا عمليا جيدا في التنظيم.

في الحياة العملية نجد ان كثرا من المؤسسات تستخدم مزيجا من الطرق السابقة لتقييم أداء العاملين وهو كثيرا ما يسمى “الطريقة المشتركة” وهذا أفضل من استخدام طريقة واحدة للتقييم.

هناك عدة طرق لتقييم أداء العاملين ، ولا يمكن القول بأهمية طريقة دون غيرها، ويمكن استخدام أكثر من طريقة معا للتأكد من دقة منتج التقييم .

أشهر المشاكل المتعلقة بالتقويم:

هناك العديد من المشاكل التي يمكن أن تمنع وتعيق خطط التقويم من أن تحقق أهدافها بفاعلية وهذه المشاكل تشمل الآتي : 

أولا: عدم وضوح الهدف من نظام تقويم الأداء

ان الأهداف المحددة لأي نظام تقويم أداء يجب توضيحها قبل تصميم نظام التقويم ويجب مناقشتها مع الموظفين والإشرافيين بهدف أخذ آرائهم بعين الاعتبار وكسب تأييدهم بالالتزام بخطة التقويم ويجب أن يكون كل فرد مدركا  بشكل واضح لما يحاول النظام ان يحققه، واي نظام وبغض النظر عن جودة تصميمه، فإنه من المحتمل أن يفشل إذا كان لدى المدراء والموظفين الشك والريبة في الأهداف التي يسعى إليها النظام من عملية التقويم .  

ان عملية تقويم الأداء تستخدم للعديد من الأهداف في المنظمات، فمن  الممكن ان تكون هذه الأهداف متناقضة وتؤدي الى اختلاف نتائج تقويم موظف معين. فإذا كان الهدف هو منح الزيادات والمكافآت والترقيات، فإن الرئيس يلجأ عادة الى وضع تقويم أعلى من المتوقع عن الموظف، اما إذا كان الهدف هو تسجيل الموظف من ذوي الأداء المنخفض في دورات تدريبية، فإن الرئيس يلجأ  الى وضع تقويم أداء بأقل من المتوقع عن الموظف بهدف مساعدته في الاستفادة من هذه الدورات.

ثانيا: سرية التقويم

يعتبر التقويم حكما ومساعدا لأي موظف في آن واحد. ولكي يكون التقويم عاملا يهدف الى مساعدة الموظفين فإنه من الضرورة التعرف على الأحكام التي صدرت عنهم، كما ينبغي أن يحصلوا على التغذية المرتدة عن تلك الأحكام . فإذا كانت المنظمة تهدف الى مساعدة موظفيها على تطوير وتنمية أدائهم فإنه يجب الإعلان عن نتائج الأداء، وان تكون هناك مناقشة لنواحي القصور في الأداء، وفي حال اضطرار الإدارة الى اللجوء الى عدم الإعلان عن نتائج التقويم رغبة منها في عدم خلق توتر في جو العمل فإن تقارير الأداء يجب ان تبقى سرا عن الموظفين الآخرين فقط خلافا للموظف المعني بالأمر . 

ثالثا: عدم موضوعية المقوم

مهما كان نظام تقويم الأداء فإنه يصعب التحكم في موضوعية التقويم لأنه يشمل الحكم على الإنسان من قبل إنسان آخر له إيجابياته وسلبياته، ويتأثر بعوامل داخلية وخارجية عديدة، وعدم موضوعية المقوم قد تنجم عن المؤثرات التالية: 

أ‌ أثر الهالة(The Halo Effect)

من الممكن ان يتأثر الرئيس في تقويمه لمرؤوسيه بشعوره الشخصي وليس بالاعتبارات الموضوعية وذلك بأن يقوم بتصنيف الموظف ووضع درجة عالية أو منخفضة عنه على أساس صفة معينة يحبها أو يكرهها، فمن الممكن ان يضع الرئيس تقديرا مرتفعا عن موظف يلتزم بالحضور والانصراف فقط أو الذي يقوم بصفة دائمة بإلقاء التحية علية دون النظر الى كفاءة الموظف وفاعليته في أداء العمل. 

ب‌- التساهل أو التشدد(Leniency or Strictness)

بعض المقومين يميلون الى التساهل في تقويم موظفيهم، إما لأنهم يخافون من المواجهة أو لأنهم حديثو التعيين في الوظيفة الإشرافية، أو لأنهم غير ملمين بعمل الموظفين الذين يتم تقويمهم او غير متمكنين من عملية التقويم، ومن جهة أخرى هناك بعض المسؤولين يقومون بتقويم موظفيهم بشدة وبشكل صارم بسبب اعتقادهم بأنه كلما كانوا صارمين، زاد شعور موظفيهم بالخوف منهم والطاعة لهم، ويعتبرون ذلك أحد أساليب القيادة. 

ج- الميل نحو المركزية أو الوسيطة(Central Tendency)

ويعني ذلك أن يميل الرئيس لتقويم كافة الموظفين بشكل متشابه، وعادة يتم تصنيفهم جميعهم بدرجة متوسطة وذلك إما لأن المقوم لا يؤمن بنظام التقويم أو لأنه لا يريد أن يبين الفروق بين موظفيه، او لينتقم من أحد الموظفين لأسباب لا علاقة لها بالأداء دون أن يشعر الآخرون بذلك، أو لخوفه من اعتراض أحد الموظفين من ذوي الأداء المتوسط على التقدير الموضوع عنه في حال منح الآخرين تقديرا أعلى. 

د- المحاباة الشخصية (Personal Bias)

يتعلق هذا المفهوم بالتفضيلات الشخصية التي تعتمد على معايير ليست لها صلة بالعمل مثل العرق والدين والصداقة والروابط العائلية أو التفضيلات التنظيمية والسياسية.  

رابعا:  اعتبار التقويم جزءا من العملية الانضباطية

ذكرنا فيما سبق أن التقويم يتعلق بعملية إصدار الأحكام عن أداء الموظف، وأن نواحي القصور في أداء الموظف بحاجة الى دراسة ومناقشة مع الموظف بهدف معالجتها. ولا يعني ذلك ان الأمور الانضباطية او التأديبية يجب ادخارها لعدة أشهر كي يتم مناقشتها في مقابلة الأداء. ففي حال حصول أي تجاوز لقواعد العمل فإن تلك المسألة يجب التعامل مباشرة ولا يجب إرجاؤها الى نهاية السنة، إذ ان مقابلة الأداء يجب ان تقتصر على السعي لحفز الموظفين وتنمية أدائهم في المستقبل، وهي ليست فرصة لتأديبهم. ومن الممكن أن تلجأ المنظمات الى أدخال الانضباط في تقويم أداء الموظف ولكن يجب عدم التطرق لها أثناء المقابلة وإلا انحرفت المقابلة عن أهدافها ولا تحقق النتائج المرجوة منها. 

خامسا: إهدار الكثير من الوقت في عملية التقويم

ان الشكوى من عدم وجود الوقت الكافي لإجراء تقويم فعال يعكس حقيقة مفادها ان الإدارة تعطي عملية التقويم أولوية منخفضة جدا بين المسؤوليات المنوطة للإشرافيين. وفي الحقيقة فإن هناك العديد من المدراء يخفقون في الإدراك بأن إدارة الأفراد ليست جزءا صغيرا من الواجبات الإدارية المنوطة بهم ولكنها في الحقيقة تعتبر جزءا رئيسيا من المسؤوليات، وتتطلب تخصيص وقت كاف لهذه العملية. كما أنه ليس من العدالة ان نقوم عمل الموظف عن سنة كاملة خلال فترة وجيزة خاصة إذا كان لنتائج التقويم آثار واضحة على المرتبات والمزايا التي تمنح للموظف أو تؤثر على مستقبله الوظيفي.

معايير اختيار الطريقة الملائمة والفعالة لتقويم أداء العاملين في أي منظمة .

  1. مدى فاعلية الطريقة المختارة في تحقيق هدف المنظمة من عملية التقويم . ومن المعلوم ان أهداف استخدام المنظمات لنتائج التقويم هي زيادة الرواتب، ومنح المكافآت، والترقية، والتدريب والتطويرـ وتخطيط القوى العاملة والتوجيه والإرشاد المهني للموظف من خلال إبراز نقاط القوة والضعف في أدائه
  2. درجة سهولة استخدام وفهم النظام بواسطة القائمين على عملية تقويم الأداء
  3. مدى قبول المرؤوسين لنظام التقويم من خلال شعورهم بعدالة وإنصاف النظام في قياس أدائهم، وفي هذا الصدد  فان الأهداف يجب ان توضع بموافقة كل من الرئيس والمرؤوس
  4. التكاليف المترتبة على استخدام النظام ومقارنة هذه التكاليف بالقيمة المضافة والفوائد المترتبة على تطبيق النظام
  5. درجة تطابق ووضوح ومصداقية المعايير والمقاييس المستخدمة في التقويم، ومدى إمكانية الاعتماد عليها في إجراء المقارنة بين أداء الموظفين في الوحدة التنظيمية الواحدة او عدة وحدات مختلفة
  6. درجة موضوعية النظام ومدى إمكانية التغلب على الأخطاء الشخصية للمقوم. وفي هذا الصدد يجب خلق شعور لدى الموظف بان المقوم يعتبر بمثابة معلم ومدرب يساعده على تطوير أدائه والوصول الى النجاح، ولا يكون بمثابة القاضي المصدر للأحكام
  7. مدى قابلية النظام للتطوير، خاصة عند حدوث تغييرات وظيفية او تعديلات تنظيمية، ومدى قابلية الأهداف للتعديل عند حدوث معوقات غير متوقعة تحول دون تحقيق الأهداف بشكل متكامل.
Advertisements

فروق هامة بين أربع كلمات مرتبطة بالوظيفة (التحليل – الوصف -التصميم – التقييم)

MOHR-BLOG-BANNER-Mustafa

هناك أربع كلمات مرتبطة بـ “الوظيفة”، عندما ترتبط كل كلمة منها بالوظيفة تعطى مفهوما مختلفاً

1- تصميم الوظيفة Job Design :

تعني كلمة تصميم أننا سوف نقوم بإنشاء أو بناء شئ من العدم على الورق، فعندما يصمم المهندس البيت يكون البيت في الواقع غير موجود، فتصميمه مرحلة أولية من مراحل بناء البيت. فلنسقط ذلك على إدارة الموارد البشرية، فتصميم الوظائف تعني تحديد أنواع الوظائف  الواجب توافرها في المنشأة ومهام ومسئوليات كل وظيفة .

التصميم الوظيفي هو تحديد أنواع الوظائف الواجب توافرها في المنشأة ومهام ومسئوليات كل وظيفة

 نلجأ إلى تصميم الوظيفة في حالتين :

1- بداية إنشاء المؤسسة حيث لا يوجد أي عامل أو موظف في المنظمة، فعندئذ يتم عمل تصميم مبدئي لعدد أنواع الوظائف المطلوبة لسير العمل  ومهام ومسئوليات كل وظيفة وتشمل أيضا تصميم مكان العمل.

مثال: شركة جديدة تعمل في مجال البرمجيات عند تصميم الوظائف حددت الآتي:
عدد فرد واحد مسئول شئون عاملين – عدد فرد واحد محاسب – عدد 2 مبيعات – عدد 1 مدير مشروعات – عدد 6 مبرمجين – عدد 1 مختبر برمجيات – عدد 1 محلل اعمال.
في المثال السابق حددت الشركة المسميات الوظيفة الواجب توافرها وعدد الموظفين، ثم شرعت بعد ذلك في كتابة مهام ومسئوليات كل وظيفه منهم …  تلك العملية تسمي تصميم الوظيفة.

2- استحداث وظيفة جديدة في المؤسسة  عند نمو المؤسسة واتساع حجمها، تحتاج إلى استحداث وظيفة او مجموعة وظائف في مستوى الإدارة العليا أو الوسطى أو التشغيل لكي يسير العمل على أكمل وجه.

مثال: موظف، المسمى الوظيفي  “مساعد إداري” أسند إليه مهام الخزينة، وشئون العاملين، واستقبال العملاء. في ظل تطور العمل ونمو الشركة، تطلب فصل هذه الوظائف عن بعضها فتم استحداث وظيفة مسئول خزينة ووظيفة مسئول خدمة عملاء.

تقوم إدارة الموارد البشرية بالتنسيق مع المديرين  بالإجابة عن الأسئلة الآتية  :

  • ما هو المسمى الوظيفي؟
  • كم العدد المطلوب ؟
  • ما مهام ومسئوليات الوظيفة الجديدة؟
  • ما هي مواصفات شاغل الوظيفة ؟
  • ماهي الإدارة التابع لها الوظيفة؟
  • من هو الرئيس المباشر لهذه الوظيفة؟
  • من الأفراد التي سوف تشرف عليهم هذه الوظيفة؟ (نطاق الإشراف)
  • ما هو راتب تلك الوظيفة؟
  • ما نوعية عقد العمل (دوام كلي أو جزئي )؟
  • ما هي ظروف العمل المناسبة تلك الوظيفة؟

2- تحليل الوظيفة Job ِAnalysis:

كلمة تحليل تعني دراسة عناصر الشيء الموجود بالفعل كتحليل الدم وتحليل الماء وتحليل الشخصيات فلا تستطيع أن تحلل شيء إلا أن يكون موجود على أرض الواقع .

فكذلك تحليل الوظائف هو عبارة عن دراسة مهام ومسئوليات الوظيفة ومواصفات شاغلها الموجود على أرض الواقع بصرف النظر عن وجود خلل في تلك الوظائف أو مسئولياتها أو حتى في متطلبات شاغل الوظيفة.

تحليل الوظائف هو عبارة عن دراسة مهام ومسئوليات الوظيفة المتواجدة بالفعل ومواصفات شاغلها

هذا يعني أنك كمسئول أو مدير موارد بشرية تدخل على منشأة قائمة بالفعل وتحتوى على موظفين يعملون في وظائف مختلفة ولديهم مهام ومسئوليات ملقاة على عاتقهم، فما عليك إلا أن تحلل تلك الوظائف وتدرس الواقع الحالي بما يخص عنصرين هامين:
1- مهام ومسئوليات الوظيفة (الوصف الوظيفي)                    2- مواصفات شاغل الوظيفة

السؤال الذي قد يدور في ذهن القارئ هو: إذا كان  التحليل الوظيفي ليس إلا دراسة للواقع الحالي فماذا لو كان الواقع الحالي فيه كثير من العيوب أو الخلل ؟ ماذا سنفعل ؟ …
الإجابة: بعد مرحلة دراسة الواقع والوقوف على معرفة تفاصيله تبدأ المرحلة الثانية وهي مرحلة إعادة تصميم الوظائف Job Redesign

إعادة تصميم الوظائف Job Redesign : تعني إضافة أو حذف أو إعادة توزيع مهام الوظيفة أو تغيير مسمياتها  لزيادة الإنتاجية وتحقيق رضا العاملين.

3-الوصف الوظيفي Job ِDescription:

هو جزء من التحليل الوظيفي وتمثل مهام ومسئوليات الوظيفة … مثلا:

  • إدخال بيانات العاملين على الحاسب الآلي.
  • اعتماد إجازات العاملين.
  • إعداد كشوف رواتب العاملين شهرياً .
  • … الخ

الوصف الوظيفي هو جزء من التحليل الوظيفي ويصف مهام ومسئوليات الوظيفة.

4-تقييم الوظائف Job ِEvaluation:

تعني كلمة تقييم وضع قيمة أو ثمن لشيء، فإذا أردت أن تقيم سيارة مثلا، فذلك يعني إعطاء ثمن لها، وقبل أن تقوم بتلك العملية  لابد أن تنظر إلى عناصر التقييم ( ماركة السيارة- الموديل- الكماليات- حالة السيارة….الخ) ثم تحدد قيمة السيارة أو ثمنها بعد ذلك.

وكذلك تقييم الوظائف، فأنت تنظر إلى عناصر تقييم الوظيفة مثل (المسئولية – التعليم – الخبرات – المهارات) ثم يقودك ذلك في النهاية إلى وضع  سعر لها أي راتباً خاص بالوظيفة.

فتقييم الوظيفة تعني : تحديد القيمة النسبية للوظيفة مقارنة بقيم الوظائف الأخرى الموجودة بالمنشأة.

وتعتبر خطوة هامة لإعداد هيكل رواتب وتسعير كل وظيفة بالمنشأة لتحقيق العدالة الداخلية. فتقييم الوظائف تستخدم لمقارنة الوظائف مع بعضها البعض داخل المنظمة .

فنفترض أننا نقيم بين وظيفتان            (أ) رئيس حسابات         ——         (ب) أمين مخزن

عناصر التقييم :  *المسئولية، *التعليم،  *المهارات،   *الخبرات

فوظيفة (أ) رئيس حسابات تأخذ قيمة أكبر في العناصر السابقة من وظيفة أمين مخزن وبالتالي تتقاضى راتباً أكثر منه.

بشكل عام الوظائف الإشرافية والقيادية يكون لها قيم أكثر  من غيرها.

وفي النهاية :

عملية التصميم مرحلة أوليه لوضع شكل أو صورة عامة لشيء غير موجود، ولكن التحليل يقوم بدراسة عناصر شيء موجود على أرض الواقع ثم تأتي بعد ذلك عملية إعادة التصميم لإعادة أو إضافة أو حذف مهام لبعض الوظائف من أجل زيادة الإنتاج وتحقيق رضا العاملين.

ولا ننسى تقييم الوظائف التي تعني : وضع قيمة نسبية لكل وظيفة بالمؤسسة  ليكون لها قيمة محددة تميزها عن غيرها.

ومن خلال عملية تقييم الوظائف تتمكن من وضع سعر أو راتب لكل وظيفة بالشركة ومن ثم نتمكن من إعداد هيكل رواتب وأجور يضمن العدالة الداخلية للمنظمة.

 

المانيا ومعجزة التنمية البشرية

MOHR-BLOG-Ahmed-Hany

هل تعلم أن مصطلح التنمية البشرية بدأ استخدامه بسبب التجربة الألمانية الفريدة من نوعها بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية؟ … وهل تعلم أن نساء ألمانيا تحديداً هن السبب المباشر فى ظهور هذا المصطلح بشكل واضح فى البداية ثم تطور الأمر بعد ذلك ؟!…

بعد هزيمة ألمانيا في الحرب العالمية الثانية واستسلامها في 8 مايو 1945، كانت الأوضاع الاقتصادية والمالية كارثية نتيجة للأضرار الجسيمة التي ألحقتها الحرب ببنيتها الأساسية وبمرافقها الاقتصادية، و نتيجة للديون والمبالغ الطائلة التي تعهدت ألمانيا بدفعها كتعويضات لدول الحلفاء المنتصرة.

دُمِّر ثُلثا البلاد بالكامل، خاصة المدن الألمانية الكبرى التى سويت أكثر من نصف مساكنها بالأرض، و فقدت ألمانيا 3.3 مليون عسكري، و 3.8 مليون مدني، و بلغ عدد أسرى الحرب الألمان نحو 11 مليون أسير، بقي 6 ملايين منهم في المعسكرات السوفييتية حتى عام 1948، وأرسلت قوات الحلفاء عدة ملايين من الأسرى الآخرين إلى كل من فرنسا و بولونيا و إنجلترا للعمل بالسخرة من أجل إعادة بناء هذه الدول وإصلاح ما دمرته جيوش النازية.

كان التحدي الأول الذى جابهته ألمانيا المدمرة والمحتلة بعد الحرب هو نقص الرجال (عدد سكان ألمانيا بعد الحرب 27 مليون، 20 مليون منهم نساء). و ينظر الألمان بفخر كبير للدور الذى اضطلعت به المرأة الألمانية في هذه الفترة الصعبة التي برزت فيها ظاهرة “نساء الأنقاض” … فقد وجدت النساء الألمانيات أنفسهن مع أطفالهن بلا مأوى و لا مأكل و لا مشرب، لكنهن شمرن عن سواعدهن، وكانت مهمتهن الأولى هي استخراج الحجارة السليمة من بين الأنقاض لإعادة استخدامها مرة أخرى في البناء!. وإخلاء الأبنية و الشوارع من الأنقاض و نقلها إلى خارج المدن!. وكذلك العمل في المصانع التي لم تضرر من القصف. وعاش الألمان ثلاث سنوات بعد الحرب في ظروف تشبه المجاعة مع تقنين الغذاء وانعدام الرعاية الطبية بعد حل الصليب الأحمر الألماني. و نقص المحروقات للتدفئة في الشتاء القارس. تضاعفت معدلات الوفيات عما كانت عليه أثناء الحرب نفسها!! رغم ذلك تضافرت جهود النساء مع اللاجئين الوافدين من عدة بلدان في أوروبا الشرقية و تركيا لإزالة آثار الدمار و إعادة بناء ما يمكن بناؤه.

خلال السنوات الاولى التي أعقبت الحرب فقدت العملة الألمانية (المارك) قيمتها ومكانتها كعملة متداولة و كان التعامل يجري غالبا” بعملات دول الحلفاء المكلفة بإدارة المناطق اﻷربعة التي قسمت إليها الدولة الألمانية بعد استسلامها عام 1945 . وهذه الدول هي: الإتحاد السوفيتي- الولايات المتحدة- بريطانيا- فرنسا. وفي شهر مايو من عام 1948 قررت الدول الغربية توحيد المناطق الثلاث التي كانت تحت إدارتها لتشكل ما سُمي (ألمانيا الغربية). أما المنطقة التي كانت خاضعة لسيطرة الإتحاد السوفيتي فأصبحت منذ عام 1949 (ألمانيا الشرقية).
وقد أدى اختلاف الظروف والتطورات السياسية في كل من الألمانيتين إلى اختلاف أوضاعهما الاقتصادية. و فيما لم تفلح ألمانيا الشرقية، فإن اقتصاد ألمانيا الغربية أصبح وخلال فترة قصيرة لا تتعدى عشرة سنوات من أكثر اقتصاديات العالم تطورا و ازدهاراً.
ويرى الخبراء أن العامل الرئيسي الذي أدى الى تعثر التقدم الإقتصادي في ألمانيا الشرقية، كان السياسة الاقتصادية المركزة التي أنتهجتها بإيحاء من الإتحاد السوفيتي الذي كان يجد في وجود الفقر والبطالة تربة خصبة لإنتشار الشيوعية، إضافة الى عوامل أخرى أهمها: إقدام الإتحاد السوفيتي على نقل العديد من المصانع ووسائل الانتاج الصناعية من ألمانيا الشرقية الى المناطق السوفيتية ليعوض نفسه عن الخسائر التي لحقت به أثناء الحرب.
بالإضافة الى أن رفض الإتحاد السوفيتي الإنضمام الى مشروع (مارشال) حرم ألمانيا الشرقية من المساعدات المالية الأميركية التي تمتعت بها كل دول أوروبا الغربية.

ومشروع مارشال هو مشروع اقتصادي وضعه الجنرال جورج مارشال لإعادة إعمار أوروبا بعد إنتهاء الحرب العالمية الثانية. الجنرال جورج مارشال كان رئيس هيئة أركان الجيش الأميركي أثناء الحرب العالمية الثانية و أصبح بعدها وزير الخارجية الأميركي في يناير عام 1947. أعلن مارشال بنفسه هذا المشروع في 5 يونيو1947 في خطاب أمام جامعة هارفرد، وشٌكلت حينها هيئة أُطلق عليها “منظمة التعاون الاقتصادي الأوروبي” للإشراف على إنفاق 12.4 مليار دولار أميركي لإعادة إعمار و ترميم و توسيع البنية التحتية، وإعادة بناء وتشغيل الاقتصاد و تطوير المشاريع الصناعية الأوربية. (حصلت ألمانيا الغربية منها على مليار دولار). ولكن الأساس هو الإنسان وليس المساعدات المالية، والعنصر الفارق في التنمية لم يكن المال ولكن البشر، فبالإضافة الى تلك المساعدات الامريكية، كان العامل البشري هو العامل الحاسم وبدونه ما كان هناك نهضة، فقد أظهر الألمان في ألمانيا الغربية رغم انكسارهم في الحرب و وجودهم تحت احتلال فعلي رغبة و إصراراً  كبيرين على العمل الشاق وفقا  لنظام والتزام صارم. وسرعان ما استعادت ألمانيا الغربية الكثير من قوتها العاملة المؤهلة من خلال اﻷسرى العائدين لبلادهم، فضلاً عن علماء ألمانيا و مهندسيها و أساتذة الجامعات فيها و خيرة أبنائها الهاربين من النظام النازي الذين قرروا العودة إلى بلادهم من جديد للمساهمة فى عملية إعادة البناء. ويشير المؤرخون الألمان إلى روح التضحية و العمل الجماعي التي تميز بها الألمان فى هذه المرحلة، فقد تراجعت التوترات الاجتماعية بين اللاجئين من أصول ألمانية و بين الألمان أنفسهم و انخرط الجميع فى بناء الدولة الجديدة. كما ساهمت النقابات في ذلك بعدم المبالغة في مطالبها لزيادة الرواتب و تراجعت المطالب الفئوية أمام تحدي بناء ألمانيا الجديدة.

لقد تمكن الألمان الغربيون خلال خمس سنوات فقط من العمل الدؤوب و الشاق من التغلب على تحديات جمة ووضعوا بلادهم المدمرة على طريق الانطلاق الاقتصادي. نجح لودفيج إيرهارد وزير الاقتصاد في حكومة المستشار كونراد اديناور و أبو المعجزة الاقتصادية الألمانية في فرض سياسة اقتصاد السوق الاجتماعي التي أصبحت نموذجاً ألمانياً يُحتذى به، حيث تمكن من المحافظة على عناصر السوق الحرة و آلياتها التي تحدد الأسعار وفقاً للمنافسة والعرض والطلب مع وجود دور للدولة كراع للمصلحة العامة وللبعد الاجتماعي تتدخل لمنع كل أشكال الاحتكار.
و بفضل المعجزة الاقتصادية تحول المجتمع الألماني إلى مجتمع حديث منتج خدمي استهلاكي، حيث نَمَت معه الطبقة الوسطى وارتفع فيه مستوى الطبقات الدنيا من فلاحين و مهنيين، كما تآكلت فيه الحدود الصارمة بينهما وكذلك تضاءلت الفروقات بين المدينة والقرية.
وتكون أساس اجتماعي متين يسمح بالتعددية السياسية و إقامة نظام ديمقراطي على أسس سليمة، على عكس ما كان يتبناه بعض سياسيي ألمانيا في مرحلة بعد الحرب من ضرورة فرض سياسة اقتصادية مركزية لإنقاذ البلاد.

وفقا لهذا النظام الناجح فإن كل ألماني هو عنصر فاعل في المجتمع، مسؤول عن نفسه و تجاه الآخرين و تتدخل الدولة لمساعدته فقط حين يعجز هو عن مساعدة نفسه. وبعد إعادة توحيد شطري ألمانيا عام 1990 تمكن اقتصاد ألمانيا الغربية القوي من إعادة بناء دولة بكاملها في الشطر الشرقي. و كشف ألمان الشرق عن معدنهم الحقيقي و انخرطوا في العمل للحاق بركب التطور الاقتصادي و الصناعي في الشطر الغربي.

وفي الوقت الراهن يعتبر اقتصاد ألمانيا خامس أكبر اقتصاد في العالم و أهم اقتصاديات الاتحاد الأوروبي. كذلك تقف ألمانيا في طليعة الدول المصدرة في العالم. والأهم من ذلك أن العامل الألماني هو أيقونة الجودة في كثير من أنحاء العالم بحيث أنك من الطبيعي جداً أن تسمع جملة هذه صناعة ألمانية والتي تزيل أي نوع من أنواع الشكوك في جودة المنتج وما هذا إلا بسبب العنصر البشرى الذى تسمو به الأمم وترتفع به الكيانات وتنهض عليه كل أشكال الحياة.

فن إدارة الوقت … كيف تدير وقتك بفاعلية

MOHR-BLOG-Ahmed-Hany

يشتكي كثير من الناس في العصر الحاضر من مشكلة عدم توفر الوقت  مؤكدين ذلك بقولهم ” لا يوجد شخص لديه الوقت الكافي” ثم يتبعان ذلك بقولهم “ لكن مع ذلك كل شخص لديه كل ما هو متوافر من هذا الوقت” !!!
ونحن نتساءل …  إذن …  هل الوقت هو المشكلة أم أنك أنت المشكلة؟
ولمساعدتك في الإجابة على السؤال السابق ، نطلب منك الإجابة على السؤال التالي :

هل يمكن زيادة وقت اليوم والليلة عن أربع وعشرون ساعة ؟!!!

وإجابتك عليه بالطبع سوف تكون : لا ، وبذلك تكون وصلت إلى أن المشكلة هي أنت ،  أو بمعنى آخر أن المشكلة هي : ضعف استشعارك أحيانا لأهمية الوقت ، وعدم قدرتك أحياناً أخرى على إدارته بشكل جيد .!

مفهوم إدارة الوقت :

نود أن نسلط الضوء و نوضح مفهوم علم الإدارة ثم نركز على إدارة الوقت. بادئ ذي بدء نود أن نستعرض المفهوم الدارج والمستخدم لعلم الإدارة بمعناه الاصطلاحي. تُعرف الإدارة Management على أنها “فن أو علم توجيه و تسيير و إدارة عمل الآخرين بهدف تحقيق أهداف محددة و هي عملية اجتماعية تترتب عليها المسؤولية من تخطيط و تنظيم أعمال مشروع ما” فمن خلال تعريف الإدارة نجد مدى أهمية تطبيق مفاهيم الإدارة في جميع شؤون حياتنا و بالأخص حينما تشتمل الإدارة على تخطيط و تنظيم و توجيه. و لا يختلف اثنان في أهمية تحديد الإنسان لنفسه أهداف معينه و سعيه لتحقيق هذه الأهداف. فالنجاح و الإبداع لا يُـعتد به إلا إذا تم في حدود الوقت المحدد لتحقيق تلك الأهداف. أي إدارة فعّاله للوقت. لذا وجب علينا مراعاة أن الوقت المحدد لتحقيق هذه الأهداف لا يقل أهمية عن الأهداف.
أورد المعجم الوسيط معنى الوقت بأنه “مقدار من الزمن قُـدّر لأمر ما“. و بعد تقديم هذا التعريف كان لابد من وقفة لنا مع حقائق عن الوقت قبل الشروع في تعريف إدارة الوقت. أن الفرد منا لا يملك أكثر من 24 ساعة في اليوم. و أننا جميعاً متساوون من حيث كمية الوقت المتاح لنا لكننا نختلف في كيفية إدارته و استخدامه و هنا يبرز الإداري الناجح و الفاشل. فالوقت يتسم من حيث المرونة بالجمود فلا يمكن ادخاره للمستقبل و لا يمكن تعويض ما مضى منه. من خلال ما تقدم وجب علينا الاهتمام و الدقة في أهم مورد لنا و هو وقتنا، وبالتالي كان لابد من وقفة توضح لنا كيف ندير وقتنا بفاعلية. فالإلمام البسيط بإدارة الوقت Time Management و مفهومها و كيفيتها يعود بالفائدة الكبيرة للشخص الـمُلِم بهذا الموضوع و بالأخص مَنْ يقومون بمهام إدارية.

الوقت هو العمر الذي يمر من بين أيدينا، وينسحب بسرعة منا ونحن لا ندري أن مروره يعني مرور أعمارنا وحياتنا، وما حياتنا إلا لحظات وثوانٍ تكونت معاً، وضياعها يعني ضياع حياتنا نفسها. والوقت من منظور آخر هو المادة الخام التي نطوعها كما نشاء من أجل أن نفعل ما نريد من أعمال ونحقق ما نريد من أهداف، ونصل لما نريد من غايات، الوقت هو السبيل لكل هذا، ومن هنا فلابد أن نعرف كيف نستغله أفضل استغلال ممكن وكيف نجعل منه المادة الخام الفعالة والمؤثرة من أجل حياة ناجحة نحقق فيها ما نريد.
وأكبر معين لنا على معرفة القيمة العظيمة التي لا تساويها قيمة للوقت أن نتذكر حديث الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم:

لن تزول قدما عبد يوم القيامة حتى يُسأل عن أربع: عن عمره فيما أفناه وعن شبابه فيما أبلاه وعن ماله فيما اكتسبه وكيف أنفقه، وعن علمه ماذا عمل به.

إدارة الوقت تعني إدارة الذات وكيف يدير المرء ذاته، بحيث يؤدي ما عليه من واجبات، ويقوم بالأعمال التي يحب أن يؤديها ويوجد توازن في حياته بين نفسه وعائلته وعلاقاته والرغبة في الإنجاز.

 إن المدير الفعّال هو مَنْ يبدأ بالنظر إلى وقته قبل الشروع في مُهماته و أعماله و أن الوقت يُعد من أهم الموارد فإذا لم تتم إدارته فلن يتم إدارة أي شيء آخر. 

ويعرف أيضا على أنه الاستخدام الجيد و الصائب للوقت المحدد و المسموح به لتحقيق غايةٍ ما. تعريف آخر لإدارة الوقت بأنها “علم و فن الاستخدام الرشيد للوقت، هي علم استثمار الزمن بشكل فعّال، وهي عملية قائمة على التخطيط والتنظيم والمتابعة والتنسيق والتحفيز والاتصال، وهي إدارة لأندر عنصر متاح للمشروع، فإذا لم نُحسن إدارته فإننا لن نُحسن إدارة أي شيء.

 

والاستفادة من الوقت هي التي تحدد الفارق ما بين الناجحين والفاشلين في هذه الحياة، إذ أن السمة المشتركة بين كل الناجحين هو قدرتهم على موازنة ما بين الأهداف التي يرغبون في تحقيقها والواجبات اللازمة عليهم تجاه عدة علاقات، وهذه الموازنة تأتي من خلال إدارتهم لذواتهم، وهذه الإدارة للذات تحتاج قبل كل شيء إلى أهداف ورسالة تسير على هداها، إذ لا حاجة إلى تنظيم الوقت او إدارة الذات بدون أهداف يضعها المرء لحياته، لأن حياته ستسير في كل الاتجاهات مما يجعل من حياة الإنسان حياة مشتتة لا تحقق شيء وإن حققت شيء فسيكون ذلك الإنجاز ضعيفاً وذلك نتيجة عدم التركيز على أهداف معينة.

الوسائل المساعدة في إدارة الوقت

 قسّـم علماء الإدارة الوسائل المساعدة على إدارة الوقت قسمان:

1 -الوسائل التقنية
مثل الحاسوب، وأجهزة الهاتف ذات المسجل الصوتي، الهاتف الجوال، آلات تصوير المستندات، أجهزة الفاكس و الماسح الضوئي، الانترنت، والبريد الالكتروني، والمفكرة الالكترونية. كل جهاز من هذه الأجهزة إن أُحسن استخدامه فإنه يفيد و يفعّل عملية إدارة الوقت. فالهاتف قد يجلب للمدير أنباء هامة و قد يكون لص الوقت، وآلة تصوير المستندات توفر تكرار الطبع و الجهد الكتابي أثناء توزيع القرارات الهامة، وكذلك الانترنت والبريد الالكتروني فإنه يساعد على تقريب المسافات وبالتالي تقليص الوقت. أخيراً و ليس آخراً الحاسب الآلي. يتسم الحاسب الآلي بإمكانية القيام بعدة أعمال بشكل سريع و دقيق أكثر مما يقوم به الموظف العادي. فوسائل الاتصالات هذه سلاح ذو حدين، فهي قد توفر الكثير من الوقت و قد تكون عائقاً لإدارة الوقت كالاتصالات الكثيرة غير الضرورية .

 2-الوسائل غير التقنية الشخصية
مثل الاعتماد على السكرتير في تنفيذ بعض المهام، و إعداد مفكرة مكتبية يومية أو أسبوعية، الذاكرة الشخصية للمدير و تطبيق التفويض.

 التفويض هو “العملية التي يعهد بها الرئيس الإداري بعض اختصاصاته التي يستمدها من القانون إلى أحد مرؤوسيه”. فمزايا التفويض عديدة منها زيادة الفاعلية في العمل، وإعطاء المدير وقتاً للتركيز على المهام الكبرى وتحقيق السرعة والمرونة و توفير الوقت. إلا إنه ينبغي التأكيد على أن التفويض الإداري قد لا ينجح إذا لم يُـعد إعداداً سليماً، بل على العكس قد يثير الفوضى والإرباك في العمل الإداري وبالتالي نرى أن التفويض مثل الوسائل التقنية سلاح ذو حدين مع إدارة الوقت وبالتالي وجب الاستخدام السليم له.

أنواع الوقت:

ان الوقت في حياتنا نوعان هما:
النوع الأول : وقت يصعب تنظيمه أو إدارته أو الاستفادة منه في غير ما خصص له.
وهو الوقت الذي نقضيه في حاجتنا الأساسية، مثل النوم والأكل والراحة والعلاقات الأسرية والاجتماعية المهمة. وهو وقت لا يمكن أن نستفيد منه كثيراً في غير ما خصص له وهو على درجة من الأهمية لحفظ توازننا في الحياة.

النوع الثاني : وقت يمكن تنظيمه وإدارته.
وهو الوقت الذي نخصصه للعمل، ولحياتنا الخاصة، وفي هذا النوع بالذات من الوقت يكمن التحدي الكبير الذي يواجهنا. هل نستطيع الاستفادة من هذا الوقت ؟ … هل نستطيع استغلاله الاستغلال الأمثل ؟

مضيعات الوقت:-

مفهوم مضيعات الوقت مفهوم ديناميكي يتغير بتغير الظروف والأزمات والأمكنة. وتعرف مضيعات الوقت على انها الأنشطة التي تأخذ وقتا وهي أنشطة غير ضرورية وتستخدم الوقت بطريقة غير ملائمة من خلال أداء نشاط لا يعطي عائدا مناسبا، أوهي -باختصار- كل ما يمنعك من تحقيق أهدافك بشكل فعال.

احد امثلة مضيعات الوقت في الشركات هي:

  • – سوء الإدارة وعدم كفاية التنظيم
  • – تضخم عدد العاملين. ويرى دركر أن المدير الذي يعطي10% من وقته في حل مشكلات الموظفين، هو مدير في شركة  لديها عدد زائد من العمالة
  • – زيادة عدد الاجتماعات عن الحد المعقول
  • – عدم كفاية المعلومات وأنشطة الاتصال
  • – الزيارات المفاجئة
  • – المكالمات الهاتفية وقراءة الصحف
  • – البدا في تنفيذ المهام قبل التفكير فيها أو التخطيط لها

ويمكن تصنيف مضيعات الوقت إلى سبع مجموعات حسب الوظائف الإدارية وذلك على النحو التالي :

1- التخطيط:

  • عدم وجود اهداف او أولويات او خطط
  • انتهاج أسلوب الإدارة بالأزمات والذي ينتج عنه تغيير الأولويات طيلة الوقت
  • محاولة القيام بأمور كثيرة في نفس الوقت
  • تقديرات غير واقعية للوقت
  • الانتظار (انتظار طائرات، مواعيد مقابلات … الخ)
  • السفر
  • العجلة وعدم الصبر

2- في التنظيم

  • عدم التنظيم الشخصي (طاولات المكتب المزدحمة)
  • خلط المسؤولية والسلطة
  • ازدواجية الجهد
  • تعدد الرؤساء
  • الأعمال الورقية والروتينية
  • نظام سيء للملفات
  • معدات غير ملائمة او تسهيلات مالية غير ملائمة

3- في التوظيف

  • موظفون غير مدربون او غير اكفاء
  • الزيادة او النقص في عدد الموظفين
  • التغيب والتأخر والاستقالات
  • الموظفون الاتكاليون

4- في التوجيه

  • التفويض غير الفعال، والاشتراك في تفاصيل روتينية
  • نقص الدافع واللامبالاة
  • نقص في التنسيق في العمل

5- في الاتصالات

  • الاجتماعات الكثيرة
  • عدم وضوح او فقدان اليات الاتصالات
  • حمى المذكرات الداخلية والاتصالات الكثيرة الزائدة
  • غياب الاتصالات

6- في صنع القرارات

  • التأجيل والتردد
  • طلب الحصول على كل المعلومات
  • قرارات سريعة

7- في الرقابة

  • المقاطعات الهاتفية
  • الزائرون المفاجئون
  • عدم القدرة على قول “لا”
  • معلومات غير كاملة او متأخرة
  • نقص الانضباط الذاتي
  • ترك المهام دون إنجازها
  • فقدان المعايير والرقابة وتقارير المتابعة
  • المؤثرات البصرية الملهية والضجيج
  • الرقابة الزائدة
  • عدم العلم بما يجري حولك
  • عدم وجود الأشخاص الذين تريدهم للنقاش

أنواع الوقت الذي يمكن تنظيمه (وقت الذروة ، وقت الخمول) :

أن الوقت الذي يمكن تنظيمه يتكون أيضاً من نوعين هما:
النوع الأول : وقت ونحن في كامل نشاطنا وحضورنا الذهني (وقت الذروة).
والنوع الثاني : وقت ونحن في أقل حالات تركيزنا وحضورنا الذهني (وقت الخمول) .

وإذا ما أردنا أن ننظم وقتنا فإنه يجب علينا أن نبحث عن الوقت الذي يمكن تنظيمه ثم نتعرف على الجزء الذي نكون فيه في كامل نشاطنا (وقت الذروة) ونستغله باعتباره وقت الإنتاج والعطاء والعمل الجاد بالنسبة لنا .
ويبين الشكل التالي أوقات الذروة (النشاط) والخمول لدى الإنسان طبقاً لبعض الدراسات

ساعة النشاط والخمول

إذا تمكنت من تحديد أوقات الذروة لديك في اليوم والليلة، فإن ذلك خطوة كبيرة تمكنك من الاستفادة المثلى من أوقات الذروة، فتضع فيها الأمور التي تحتاج فيها إلى تركيز مثل الأولويات والأمور الصعبة والأشياء الثقيلة على النفس؛ أما الأهداف أو الأعمال الخفيفة والأمور التي تستمتع بعملها فيمكن وضعها في أوقات قلة النشاط،  وهذا الأمر ينطبق على كل من أوقات العمل وأوقات الحياة الخاصة على السواء .

خطوات ومبادئ الإدارة الناجحة للوقت:

1)  مراجعة الأهداف والخطط والأولويات:
يذكر الأمام الغزالي -رحمه الله-  أن الوقت  ثلاث ساعات : ماضية ذهبت بخيرها وشرها ولا يمكن إرجاعها، ومستقبلة لا ندري ما الله فاعل فيها  ولكنها تحتاج إلى تخطيط، وحاضرة هي رأس المال، ولذا يجب على الإنسان المسلم أن يراجع أهدافه وخططه وأولوياته، لأنه بدون  أهداف واضحة وخطط سليمة وأولويات مرتبة لا يمكن أن يستطيع أن ينظم  وقته  ويديره إدارة جيدة.

2) احتفظ بخطة زمنية أو برنامج عمل:
الخطوة الثانية في إدارة وقتك بشكل جيد ، هي أن تقوم بعمل برنامج عمل زمني (مفكرة) لتحقيق أهدافك على المستوى القصير (سنة مثلاً) توضح فيه الأعمال والمهام والمسئوليات التي سوف تنجزها، وتواريخ بداية ونهاية إنجازها، ومواعيدك الشخصية …..الخ ، ويجب أن تراعي في مفكرتك الشخصية أن تكون منظمة بطريقة جيدة تستجيب لحاجاتك ومتطلباتك الخاصة، وتعطيك نظرة سريعة وفكرة عامة عن الالتزامات طويلة المدى.

3) ضع قائمة إنجاز يومية:
الخطوة الثالثة في إدارة وقتك بشكل جيد، هي أن يكون لك -يوميا- قائمة إنجاز يومية تفرضها نفسك عليك كلما نسيت أو كسلت ، ويجب أن تراعي عند وضع قائمة إنجازك اليومي عدة نقاط أهمها :

  • أجعل وضع القائمة اليومية جزءاً من حياتك .
  • لا تبالغ في وضع أشياء كثيرة في قائمة الإنجاز اليومية .
  • تذكر مبدأ باريتو لمساعدتك على الفعالية ( يشير مبدأ باريتو إلى أنك إذا حددت أهم نقطتين في عشر نقاط ، وقمت بإنجاز هاتين النقطتين فكأنك حققت 80% من أعمالك لذلك اليوم) .
  • أعط نفسك راحة في الإجازات وفي نهاية الأسبوع .
  • كن مرنا في قائمة الإنجاز فهي ليست أكثر من وسيلة لتحقيق الأهداف.

4) سد منافذ الهروب:
وهي المنافذ التي تهرب بواسطتها من مسؤولياتك التي خططت لإنجازها (وخاصة الصعبة والثقيلة) فتصرفك عنها ( مثل : الكسل والتردد والتأجيل والتسويف والترويح الزائد عن النفس …الخ) .
ويجب عليك أن تتذكر دائماً أن النجاح يرتبط أولاً بالتوكل على الله عز وجل  ثم بمهاجمة المسؤوليات الثقيلة والصعبة عليك، وأن الفشل يرتبط بالتسويف والتردد والهروب ؛  كما يجب عليك -إذا ما  اختلطت عليك الأولويات ووجدت نفسك تتهرب من بعض مسؤولياتك وتضيع وقتك- أن تسأل نفسك الأسئلة التالية :
أ) ما أفضل عمل يمكن أن أقوم به الآن ؟ أو ما أ فضل شيء أستغل فيه وقتي في هذه اللحظة؟
ب) ما النتائج المترتبة على الهروب من مسؤولياتي؟ وما المشاعر المترتبة على التسويف والتردد ؟ ( مثل : الضيق، القلق، خيبة الآمل، الشعور بالذنب …الخ ) ، والمشاعر المترتبة على الإنجاز ؟ ( مثل : الرضا، والسعادة، والراحة، والنجاح، والرغبة  في مزيد من الإنجاز…..) .

5) استغل الأوقات الهامشية:
والمقصود بها الأوقات الضائعة بين الالتزامات وبين الأعمال ( مثل : استخدام السيارة، الانتظار لدى الطبيب، السفر، انتظار الوجبات، توقع الزوار) ، وهي تزيد كلما قل تنظيم الإنسان لوقته وحياته.
ويجب عليك أن تتأمل كيف تقضي دائماً وقتك، ثم تحلله، وتحدد مواقع الأوقات الهامشية، وتضع خطة عملية للاستفادة منها قدر الإمكان (مثل : ذكر الله عز وجل، الاستماع إلى محاضرة مفيدة، والاسترخاء، والنوم الخفيف، والتأمل، والقراءة، والتفكير ومراجعة حفظ القرآن … الخ) .

 6) لا تستسلم للأمور العاجلة غير الضرورية:
لأنها تجعل الإنسان أداة في برامج الآخرين وأولياتهم (ما يرون أنه مهم وضروري) ، وتسلبه فاعليته ووقته (من أكبر مضيعات الوقت) ، ويتم ذلك (استسلام الإنسان للأمور العاجلة غير الضرورية ) عندما يضعف في تحديد أهدافه وأولوياته ، ويقل تنظيمه لنفسه وإدارته لذاته .

انت الان مدير … احذر ممنوع الاقتراب

ASHRAF SALAH
انت الان مدير،  توصلت في المقالات السابقة الى ” شفرة الأداء الأمثل ” التي تضعها لمرؤوسيك، واكتشفت قدراتك الخاصة للعمل على تحفيزهم وحثهم على بذل اقصى الجهد وتحقيق الأهداف .

الان وجب التحذير : ممنوع الاقتراب … ” منطقة راحة “

منطقة الراحة او منطقة الشعور بالأمان والاستقرار، انت تأمن انك وصلت الى المكان والمكانة ” التي تناسبك، وتشعر فيها بالسعادة والاطمئنان الى ان كل شيء على ما يرام وتحت السيطرة، فلا اجتهاد ولا تفكير ولا ابداع ولا مشكلات جديدة تستحث حماسك او تستفز ذكائك، تميل بالتدريج الى حياة الدعة والسكينة، كل شيء حولك ” جامد ” لا يتغير، رتم بطئ وروتين وديناميكية تؤدى بها أي عمل. والمشكلة الحقيقية انه رغم علمك بكل ذلك الا انك سعيد وتسعى الى الاستقرار اكثر واكثر في هذه المنطقة ولا ترغب ولا تنوى في تركها او مجرد التفكير في الابتعاد عنها، ومن هنا تكمن الخطورة .

منطقة الراحة، منطقة التقاط الانفاس وبداية الاستقرار، قد يكون مقبولا ان تسعى الى الوصول الى هذه المنطقة في فترة ما من فترات حياتك العملية ” فترة الـ عشر سنوات الأخيرة قبل التقاعد ” ولكن الخطورة الحقيقية ان تسعى الى الوصول الى هذه المنطقة ” الخطرة ” وانت ما زلت في مقتبل العمر او في بداية حياتك العملية او في اوسطها , والأكثر خطورة ان تستسلم للاستقرار في هذه المنطقة ” استسلام تدريجي ” والبحث عن مبررات تدفعك الى ذلك، فلا يحدث أي تطور إيجابي في حياتك على أي مستوى من المستويات. نفس المستوى من العلاقات، ونفس المستوى من الكفاءة المهنية، ونفس المستوى من التطور العقلي والمهني، ونفس المستوى من الخبرات.

comfort zoneالقدرة على المخاطرة المحسوبة والمجازفة وتحمل نتائجها مهارة مكتملة الأركان، تحتاج الى ممارسة تمنحك الخبرات اللازمة للوصول الى درجة الاتقان، الاستسلام لـلاستقرار في ” منطقة الراحة ” يسلبك هذه المهارة تدريجيا الى ان تفقد قدرتك على اكتشاف ” المناطق المجهولة ” في أي عمل تقوم به ويعد ذلك اكثر سلبيات و مساوئ الاستسلام للاستقرار في منطقة الراحة في عصر نحتاج فيه الى القدرة السريعة على التكيف مع اية متغيرات والمرونة في التعامل مع اية مستجدات .
ان تكون ” محلك سر ” والكون كله يتحرك حولك، وان تعمل وفق نظرية ” ليس في الإمكان ابدع مما كان ” دون الرغبة في التطوير والتغيير، يعد الان من النظريات البالية التي عفا عليها الزمن وهى احدى الاستراتيجيات الأساسية التي يعتمد عليها أولئك ” القابعون ” في ” منطقة الراحة ” .

تريد ان تخرج من منطقة الراحة اذن شاهد ماذا فعل اليابانيون …
يحب اليابانيون الأسماك الطازجة ولكن المياه القريبة من شواطئهم ليس فيها عدد كاف من الأسماك. لذا صنعت شركات صيد الأسماك سفنا كبيرة لتبحر الى مناطق ابعد وتصطاد كمية اكبر من الأسماك. الا ان هذا يحتاج الى عدد من الأيام مما جعل الأسماك التي تصل غير طازجة. وللتغلب على هذه المشكلة زودت شركات الصيد اليابانية سفنها بمجمدات ولكن السمك المجمد لا يعجب المستهلك الياباني لذلك فكرت الشركات وزودت سفنها بخزانات مياه لإبقاء الأسماك حية وطازجة ولكن الأسماك بعد فترة قصيرة تتوقف عن الحركة في خزانات المياه بسبب الفتور مع انها تبقى على قيد الحياة. المشكلة ان المستهلك الياباني استطاع تمييز طعم السمكة التي تتوقف عن الحركة ولم يجد فيها طعم السمك الطازج الذى يريده.
فكر اليابانيون وتوصلوا الى الحل المبتكر. وضعوا في كل خزان لحفظ الأسماك الحية ” سمكة قرش ” صغيرة،  تقوم سمكة القرش بالتحرك وتتغذى على بعض الأسماك ولكنها تبعث الحيوية ( من الحياة ) في بقية الأسماك التي تظل تتحرك الى ان تعود السفينة فيصبح مذاقها طازجا وكانه تم اصطيادها للتو
هل وصلت لك الفكرة ؟

تريد ان تخرج من منطقة الراحة … اذن عليك أولا بعدم الاقتراب منها من الأساس لأنها ” خادعة ” وتنسجم تماما مع رغبة الانسان الدائمة في راحة البال والتعجل بالاستقرار وحصد الجوائز بصرف النظر عن المجهود المبذول.
اذا اردت الخروج من منطقة الراحة عليك بإيجاد ” سمكة القرش الصغيرة ” الخاصة بك، والتي تجعلك دائما وابدا في حالة من الحيوية (من الحياة ) والنشاط والحركة دون الارتكان الى الكسل والراحة وعدم التفكير او حتى الرغبة في ذلك.
اذا اردت الخروج من منطقة الراحة عليك بإيجاد المنافسة واذا لم تجدها ” اوجدتها ” انت بنفسك. لابد ان تبحث دائما وتجد من ينافسك ” المنافسة الضارية ” للحصول على منصبك او التفوق عليك او اثبات انه الاحق بما تحصل عليه من مزايا، إيجاد من ينافسك هو بمثابة “سمكة القرش” التي سوف تبعث فيك الحيوية والحياة من جديد وتجعلك دائم النشاط والبحث عن كل جديد في عملك.

ارغب أخيرا في ان أوجه تحية خاصة الى احدى زميلات العمل ( م . أ ) التي اتخذت قرارا ( بعد طول تفكير ومعاناة ) بمغادرة منطقة Gold-Fish-Jumping-Out-Bowlالراحة فورا بعد ان مكثت فيها اكثر من خمسة عشر سنة الا انها وجدت ان الحل الأمثل للتخلص من حالة الملل والروتين والرضا “الزائف” والـ “محلك سر” هو ان تغادر هذه المنطقة وان تخاطر وتجازف وتغامر وتبدا من جديد في تعلم مهارات واكتساب خبرات وعلاقات جديدة .
وفى ذلك فقد تملكت شجاعة وقوة قد يفتقدها كثيرين .

 

 

ماذا تعرف عن التنمية البشرية؟

MOHR-BLOG-Ahmed-Hany

يكثر الكلام خاصة فى الفترة الأخيرة عن ماهية التنمية البشرية وهل هو علم فعلاً أم مجرد اجتهادات فردية تم تجميعها من متخصصين فى التدريب وخلافه، ونريد أن نوضح فى السطور القادمة ملامح هذا الموضوع بشكل يقرب المعنى للأذهان ببساطة وإيجاز.

بدأ مفهوم التنمية البشرية يتضح عقب انتهاء الحرب العالمية الثانية وخروج البلدان التي شاركت في الحرب مصدومة من الدمار البشري والاقتصادى الهائل وخاصة الدول الخاسرة. فبدأ بعدها تطور مفهوم التنمية الاقتصادية وواكبها ظهور التنمية البشرية لسرعة إنجاز التنمية لتحقيق سرعة الخروج من النفق المظلم الذي دخلت فيه الدول بسبب الحروب. ومن هذا التاريخ بدأت الأمم المتحدة تنتهج سياسة التنمية البشرية مع الدول الفقيرة لمساعدتها في الخروج من حالة الفقر التي تعاني منها، مثل ما قامت به مع كل من بنجلاديش وباكستان وغانا وكولومبيا وكثير من الدول الأخرى.

تطور مفهوم التنمية البشرية ليشمل مجالات عديدة مثل التنمية الإدارية والسياسية والثقافية، ويكون الإنسان هو القاسم المشترك في جميع المجالات السابقة.

التنمية البشرية هي منهج يهتم بتحسين الموارد والنوعية البشرية في المجتمع

ولهذا فتطور البناء الإداري والسياسي والثقافي له مردود على عملية التنمية الفردية من حيث تطوير انماط المهارات والقيم والمشاركة الفعالة للإنسان في عملية التنمية إلى جانب الانتفاع بها. وعلى هذا يمثل منهج التنمية البشرية الركيزة الاساسية التي يعتمد عليها المخططون وصانعو القرار لتهيئة الظروف الملائمة لإحداث التنمية الاجتماعية والاقتصادية. وبعد كل هذا يمكن إجمال القول أن التنمية البشرية هي المنهج الذي يهتم بتحسين نوعية الموارد البشرية في المجتمع وتحسين النوعية البشرية نفسها.

أهم عوامل التنمية البشرية

1.الأوضاع السكانية: الاستغلال الأمثل للموارد البشرية

2.الأوضاع السكنية: ارتفاع مستويات المعيشة وانخفاض الكثافة السكانية

3.الأوضاع الصحية: تحسن مستويات الرعاية الصحية وانخفاض الوفيات وارتفاع معدلات الحياة

4.أوضاع العمل: تطور تقسيم العمل وارتفاع المهارات الفنية والإدارية

5.الأوضاع التقنية: استخدام التقنية وتوطينها

6.الأوضاع الإدارية: تطور أساليب الإدارة واعتماد أسلوب التخطيط

7.الأوضاع الاجتماعية: نمو ثقافة العمل والإنجاز وتغير المفاهيم المقترنة ببعض المهن والحرف

8.الأوضاع الطبقية: مرونة البناء الاجتماعى والمساواة الاجتماعية

9.الأوضاع السياسية: عدم احتكار السلطة وتحقيق الديمقراطية

10.الأوضاع النفسية: ضرورة تهيئة المناخ النفسى العام والتشجيع على التنمية

مفهوم التنميه البشرية:

هناك تعاريف كثيرة لمفهوم التنميه البشرية، منها ما ورد في مقدمة الإعلان العالمي عن حق التنميه الذي اُعتمد ونشر في عام 1986م، والذي يعتبر أن التنمية هي:

“عملية اقتصادية واجتماعية وثقافية وسياسية شاملة تستهدف التحسين المستمر لرفاهية السكان بأسرهم والأفراد جميعهم على أساس مشاركتهم النشطة والحرة والهادفة في التنمية، وفى التوزيع العادل للفوائد الناجمة عنها”.

ووفق هذا التعريف فإن الإنسان هو الموضوع الأساسي في التنمية البشرية، لذلك فقد كثرت الدراسات والمؤتمرات التي حاولت ان تحدد مفهوم التنمية البشرية ودراسة أبعادها ومكوناتها وأنواعها وغاياتها، كإشباع الحاجات المختلفة، ورفع مستوى المعيشة، ورفع مستوى التعليم، وتحسين نوعية حياة الإنسان السياسية والاقتصادية والاجتماعية …إلخ.

وبالمختصر فإن مفهوم التنمية البشرية يستند إلى الإنسان وتكون غايته الإنسان، فهدف التنمية البشرية هو تنمية الإنسان في مجتمع ما من كل النواحي: السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والعلمية والفكرية. وهذه التنميه يجب أن تكون:

1 ـ تنمية شاملة: بحيث تشمل كل مناحي الحياة في البلد النامي سواء السياسية منها والاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وتشمل جميع المؤسسات الحكومية والخاصة والأهلية الموجودة فيه، وتشمل كذلك جميع سكان هذا البلد مهما اختلف جنسهم أو لونهم أو معتقدهم، وتشمل أيضاً كل فرد بذاته جسدياً ونفسياً وروحياً. فهي لا تترك أي ناحية في هذا البلد إلا وتعمل على تطويرها وتحسينها.

2 ـ تنمية متكاملة: تهتم بجميع الأفراد والجماعات والتجمعات والمجالات المختلفة والمؤسسات الحكومية والأهلية من ناحية تفاعلها مع بعضها، بحيث تكون غير متنافرة ولا متناقضة، ولا يمنع نمو أحدها نمو الآخر أو يعرقله.

3 ـ تنمية مستدامة: تسعى دائماً للأفضل، وتكون قابلة للاستمرار من وجهة نظر اقتصادية واجتماعية وسياسية وبيئية وثقافية. ومفهوم التنمية البشرية المستدامة يعتبر الإنسان فاعل أساسي في عملية التنمية وليس مجرد مستفيد من منتجات التنمية دون مشاركة نشيطة فاعلة.

وقد انتشر مفهوم التنمية في قارتي آسيا وافريقيا خاصة، حيث اُستخدم بداية في المجال الاقتصادي ليدل على عملية إحداث مجموعة التغيرات الجذرية في مجتمع ما بهدف إكسابه القدرة على التطوير الذي يضمن تحسين حياة أفراده، وزيادة قدرته على الاستجابة للحاجات الأساسية والمتزايدة والمستحدثة لهؤلاء الأفراد.

ثم انتقل مفهوم التنمية إلى السياسة فوصف بأنه عملية تغيير اجتماعي متعدد الجوانب غايته الوصول إلى مستوى الدول الصناعية، من حيث ايجاد نظم سياسية تعددية على شاكلة النظم الأوروبية.

وفيما بعد تطور مفهوم التنمية وارتبط بالعديد من الحقول الأخرى، فالتنمية الثقافية والمعرفية تسعى لرفع مستوى الثقافة وتهدف إلى رقي الإنسان. والتنمية المجتمعية أو الاجتماعية تهدف إلى تطوير تفاعل أطراف المجتمع جميعاً: الفرد والجماعة والمؤسسات الاجتماعية والحكومية والأهلية. وكانت التنمية البيئية تسعى إلى الحفاظ على البيئة وترشيد استهلاك مواردها بصورة سليمة.

الأبعاد الإستراتيجية للتنمية البشرية

في التاريخ الاجتماعي والاقتصادي والسياسي القديم كان هناك تصور سائد لدى أكثرية البشر؛ يرى هذا التصور أن رفاهية الإنسان والمجتمع إنما تتحقق بمقدار ما يحصل عليه الإنسان من الثروة؛ باعتبارها محور السعادة والتقدم. إلا أن هذا التصور بدأ – في نهايات القرن الماضي- يتلاشى شيئا فشيئا؛ وذلك بعد أن تأكد أن الثراء وحده ليس الشرط الوحيد لتحقيق الكثير من الأهداف الاجتماعية والسياسية المهمة للأفراد والمجتمعات.. هذا فضلا على أن حاجات الإنسان ليست كلها حاجات مادية فحسب، بل ان حاجاته تمتد إلى تحقيق مستويات ثقافية أعلى تتيح للإنسان أن يحيى حياة هانئة، ويمارس مواهبه، ويطور قدراته.

    ومنذ ذلك الحين، بدا للجميع أن الرأسمال المادي ليس هو وحده الضامن الحقيقي لرفاهية وسعادة الإنسان، بل لابد أن يكون هناك استثمار في الرأسمال البشري ذاته بغية تحقيق الغايات الإنسانية الأسمى، بتجاوز المفهوم المادي للرفاهية الإنسانية، إلى الجوانب المعنوية والحياة الإنسانية الكريمة التي تشمل التمتع بالحرية السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وتوافر الفرص لاكتساب المعرفة والإنتاج والإبداع، والكرامة الإنسانية.

      لقد حظي مفهوم “التنمية البشرية” بمكانة مميزة في الفكر التنموي، عبر أدبيات برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، وذلك منذ عمله الرائد بإصدار تقرير التنمية البشرية الأول عام 1990، ودأبه على تطوير المفهوم واغنائه عبر التقارير الدورية التي واظب على اصدارها. وحسب برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، يتسع مفهوم التنمية لأبعاد ثلاثة هي:

  1. تكوين القدرات البشرية، مثل تحسين الصحة وتطوير المعرفة والمهارات
  2. استخدام البشر لهذه القدرات في الاستمتاع، أو الإنتاج – سلعاً وخدمات- أو المساهمة الفاعلة في النشاطات الثقافية والاجتماعية والسياسية
  3. مستوى الرفاهية البشري المحقق في إطار ثراء المفهوم المبين.

    وبهذا صار الفكر التنموي أكثر اهتماما بمسائل العدالة في توزيع الدخل وتحليل الفقر وأهمية الحاجات الأساسية لأفراد المجتمع. كما أنه نبه إلى أهمية التركيز على تراكم رأس المال البشري، ودللت العديد من الدراسات على أن الإنفاق على التعليم- مثلا- يخلق عوائد اقتصادية تعادل أو تزيد على العوائد التي يمكن أن يحققها الاستثمار في الرأسمال المادي.

    وفي الثمانينيات من القرن الماضي؛ باتت المقولة المحورية في منهج التنمية البشرية، هي أن التنمية تعد عملية توسيع قدرات الناس لأكثر من كونها زيادة منفعة، أو رفاهية اقتصادية، أو إشباع حاجات.   وبهذا المعنى؛ تشكلت للتنمية البشرية أبعاد عدة:

1- التمكين: المقصود بالتمكين هو تطوير قابليات الناس بوصفهم أفرادا واعضاءً في مجتمعاتهم. أي لا ينبغي للتنمية أن تتحقق من أجل الناس فحسب؛ بل ينبغي لهم أنفسهم أن يحققوها، فالناس الممكنون أقدر على المشاركة في القرارات والعمليات التي تصوغ حياتهم.

2-الإنصاف: يؤكد مفهوم التنمية البشري على الإنصاف في بناء القدرات وإتاحة الفرص المتكافئة للجميع، ولا يقتصر الأمر على الدخل المادي وحسب، بل يتسع ليشمل إلغاء العوائق القائمة على أساس النوع الاجتماعي، أو العنصر أو القومية أو التحدر الطبقي، أو أية عوامل أخرى تحول دون الحصول على الفرص الاقتصادية والسياسية والثقافية

3-الاستدامة: وهو ما يعرف بالتنمية البشرية المستدامة، والتي تعني توفير احتياجات الجيل الحاضر من دون المساومة على مقدرة الأجيال القادمة على التحرر من الفقر والحرمان. وعليه يجب توفير فرص التنمية البشرية للأجيال الحالية والمستقبلية ومنع تراكم أعباء تتحمل تبعاتها الأجيال المقبلة، مثل الديون المالية الناشئة عن قروض خارجية أو محلية طويلة الأجل، والديون الاجتماعية الناشئة عن إهمال الاستثمار في تنمية القدرات البشرية، والبيئية، وغيرها.

4-المشاركة: تعني أن يتمكن الناس باعتبارهم مواطنون متساوون في الحقوق والواجبات من المشاركة في صنع القرارات؛ حتى يسهموا بفعالية في العمليات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والسياسية التي تؤثر في حياتهم.

5-الحرية: تقول التنمية البشرية أن الناس ماداموا فقراء، وماداموا مرضى، وماداموا أميين، وضحايا أو مهددين بنزاعات عنفية، أو محرومين من الصوت السياسي، فهم لا يمتلكون حريتهم، وحيث إنهم لا يمتلكون حرياتهم فان التنمية البشرية تظل معطلة حين ذاك.

    وعليه؛ يمكن النظر إلى التنمية بوصفها عملية توسيع الحريات الحقيقية التي يتمتع بها الناس. وتتضمن الحريات؛ الحرية ضد التمييز، والتحرر من العوز، والتحرر لتحقيق الذات الإنسانية، والتحرر من الخوف، والتحرر من الظلم، وحرية المشاركة والتعبير، والانتماءات السياسية، وحرية الحصول على عمل.

  وبالتالي، ومن خلال جوهر أبعاد التنمية البشرية؛ نجد أن الإنسان لابد أن يكون الوسيلة والهدف النهائي للتنمية البشرية، ولابد أن تصب كل حصيلة انجازاتها لصالحه، فهو خليفة الله في الأرض وهو الذي كرمه وفضله؛ بقوله تعالى:” ولقد كرمنا بني آدم…

 

انت الان مدير…شفرة الاداء الامثل

ASHRAF SALAH

انت الان مدير , فى المقالة السابقة (الأدارة بالخوف) حددت لنفسك نمطا اداريا تتبعه فى ادارتك لمرؤوسيك، والان تبحث عن كيفية الوصول الى الاداء الامثل لمرؤوسيك والحصول منهم على افضل الاداء بافضل الممارسات تحقيقا للاهداف.

معادلة الاداء:
الاداء = القدرة على العمل * الرغبة فى العمل * البيئة

القدرة على العمل = المعرفة * المهارة

تكمن مشكلتك كـ ” مدير ناجح ” تبحث عن افضل الممارسات وتطبقها، ان تمكن مرؤوسيك من القدرة على العمل، وتتيح لهم المعرفة المتخصصة فى مجال عملهم وما يستجد عليها من تطوير وتحديث، وتستطيع من خلال استخدام وسائل التدريب الداخلى والخارجى فى ان تعلمهم المهارات الاساسية المرتبطة ارتباط مباشر بمجال عملهم. توجد مجموعة من المهارات الاساسية التى يجب تعلمها بشكل اساسى، وحرصك على تعلم مرؤوسيك هذه المهارات واتقانها سوف يضيف قيمة حقيقية لاعمالهم.

هذه المهارات الاساسية هى ” التواصل الفعال – التخطيط الشخصى وادارة الوقت – ادارة التغيير – حل المشكلات وادارة الازمات – العمل الجماعى – تسويق الافكار ” وكلها مهارات اساسية يجب ان تحرص كل الحرص على تعلمها  لمرؤوسيك.

الرغبة فى العمل = الاتجاهات * المواقف

خلق الرغبة لدى مرؤوسيك فى العمل بشغف وحماس اكثر صعوبة من خلق قدرتهم على العمل، فانت هنا تتعامل مع بشر يختلفون فى سلوكهم واتجاهاتهم ودوافعهم. تحتاج هنا الى الخبرة والذكاء فى التعامل مع كل شخص على حدة وبحسب الموقف وما يطلق عليه “الادارة بالمواقف” كل بحسب طريقة تفكيره يحتاج الى تعامل بشكل مختلف. هناك من يحتاج الى التحفيز المادى فقط واخر يحتاج الى التحفيز المعنوى بشكل اكبر واخر يحتاج الى الاثنين معا فى وقت واحد. وهكذا تستطيع من خلال تعاملك مع مروؤسيك ان تختار الوسيلة التى تخلق لديهم الرغبة فى العمل بدرجة من الحماس والشغف والرغبة فى الانجاز.

تعتبر خلق الرغبة فى العمل من اصعب الامور واكثرها اهمية، فإذا فشلت فى تحقيق ذلك فقد فشلت فى تحقيق اهدافك والعكس صحيح. وبالطبع فالادارة الناجحة تحتاج الى صبر وقوة تحمل وعلم ولا تقتصر على نظريات وافكار فقط، بل التحدى الاكبر ان تأخذ هذه النظريات والافكار وتصدم بها الواقع وتصطدم به .

البيئة = البيئة الداخلية * البيئة المباشرة * البيئة الخارجية

هنا يظهر تأثير دورك بشكل مباشر على خلق البيئة المناسبة لاداء مرؤوسيك من خلال ما تقوم به من مفردات العمل اليومية من توجيه وادارة مهام العمل اللحظية، وايضا تعتمد هنا على خبرة المدير فى التعامل مع المواقف المختلفة وتحمل ضغوط العمل دون ان يحمل المرؤوسين فوق طاقتهم او يخلط بين الجدية فى العمل وبين تحويل العمل الى ارهاق للاعصاب واستهلاك للطاقات. الهدف ان تجعل العمل معك “متعة” و “رغبة” وليس “اضطرار” و”واجب ثقيل” على قلب المروؤسين.

وجود ” القدرة على العمل” مع عدم “وجود الرغبة فى العمل” لدى مرؤوسيك هو اكبر دليل على انك فشلت – بشكل شخصى – فى فك (شفرة معادلة الاداء الامثل) وان هذا الخلل -حال استمراره فترة زمنية طويلة- سوف ينعكس اثره سلبا على معدلات الاداء وتدنيها. فقد وفرت لك الشركة الوسائل التى مكنتك من توفير المعرفة والمهارات الاساسية لدى مرؤوسيك بينما انت قد فشلت فى تحفيزهم على العمل باقصى كفاءة ممكنة، وقتلت لديهم تدريجيا الرغبة والحماس فى العمل وتحول الامر الى مجرد “اداء واجب”.

ونفس الامر- وان كان اقل حدة – ينطبق فى حالة وجود “الرغبة فى العمل” مع عدم وجود “القدرة على العمل” مما يدل على احتياج مروؤسيك الى تعلم المعرفة والمهارات اللازمة لاداء اعمالهم وهو الامر الاسهل معالجته نظريا.

ناتج كلتا الحالتين هو عدم النجاح فى تحقيق الاهداف بالفعالية والكفاءة المطلوبة.

مما لا شك فيه ان الوصول الى الاداء الامثل للمرؤوسين هو من اصعب الامور على الاطلاق. ومما يزيد المشكلة تعقيدا انه لا يوجد قوالب ثابتة او جامدة يمكن تطبيقها فى جميع الشركات او حتى الادارات، وانما الامر يعتمد اعتمادا اساسيا على خبرة المدير الشخصية وما يتوافر لديه من نضج وحكمة وثقافة وسعة اطلاع، تساعده على التعامل مع المواقف المختلفة. ولكن يبقى الفيصل فى الموضوع قدرتك واستعدادك – كمدير – على التعلم من اخطائك، والاهم من ذلك مواجهة المواقف المختلفة وعدم التهرب منها حتى تتشكل لديك الخبرات المختلفة وتتراكم على مدار الزمن.

ويبقى القول بان التعامل الانسانى وصدق النوايا اولا واخيرا، والرغبة فى تطبيق معايير العدالة والعدل والموضوعية والشفافية هى العوامل الاساسية التى تساعد المدير وترشده الى طريق النجاح.

معادلة الأداء

 

أنت الآن مدير … الأدارة بالخوف!

ASHRAF SALAH

أنت الآن مدير , تستطيع أن تتبع عدداً من نظريات الإدارة، والتي أحدثها الإدارة بالأهداف، أن تجتمع مع مرؤوسيك وتضع معهم وبمشاركتهم أهدافا مطلوبة خلال الفترة، تتسق بالطبع مع أهداف الإدارة واستراتيجية الشركة وأهدافها بشكل عام، وفى نهاية الفترة يتم تقييم الأداء بحسب ما تحقق من إنجاز للأهداف.

وقد تتبع نظرية الإدارة بالحب،  وهى تميل أكثر الى نظريات القيادة بأن تكون قريبا من مرؤوسيك تشاركهم أفراحهم وأحزانهم وتلتمس لهم الأعذار عند أي تقصير وتكون معهم في أثناء عملهم يداً بيد، بل قد يمتد الأمر الى معرفة ظروفهم الاجتماعية وحل مشاكلهم غير المرتبطة بالعمل.

وقد تتبع نظرية الإدارة بالخوف. الإدارة بالخوف، أنت تستفيد من سلطتك كمدير في بث حالة من الخوف لدى مرؤوسيك – خاصة إذا كنت المسئول الأول فى الهيكل الإداري – كقناعة شخصية من أن ذلك هو الذى سوف يخرج أفضل ما لديهم، تصدر أوامرك وعليهم التنفيذ، قد تكون هناك مناقشة وحوار ولكنهما لن يؤديا الى تغيير مضمون القرار، وتتحمل أنت النتائج المترتبة على ذلك اذا كنت تحاسب من الأساس من قبل مجلس إدارة الشركة إذا كان فعالا. على الجميع إطاعة الأوامر فأنت تعتقد أنك العالم بالأمور والمحيط بكل شيء علماً ودراية، ويعطيك منصبك الفرصة لإشباع حبك للسلطة والنفوذ، أما عن نتائج ذلك فقد تكون إيجابية على مستوى العمل خاصة إذا كنت تتمتع بالخبرة الفنية أو تعانى من ضعف خبرات مرؤوسيك، ولكن على المستوى الإنساني فإن النتائج من حيث منظور الفعالية الحقيقية قد تكون اقرب الى الصفر، فأنت تحول شركتك بذلك الى سجن صغير ينتظر فيه الجميع موعد الانصراف على أحر من الجمر للانطلاق والهروب إن أمكن.

ملامح ممارسات الإدارة بالخوف متعددة وكلها تندرج تحت بند استغلال النفوذ والسلطة. فهى لإشباع غريزة او عقدة نقص، خاصة اذا تم التمادي فيها، أو تكون لاستغلال الظروف الاقتصادية السيئة وعدم وجود فرص للعمل مما يعطيك الفرصة لاستغلال هذه الظروف فى لعب مثل هذا الدور والتمادي فيه … الصوت العالي، وعدم احترام مرؤوسيك، وعدم رغبتك في تفهم وجهة نظرهم والاستماع اليهم دون اهتمام أو حتى توجيه النظر اليه في كثير من الاحيان والتحدث واقفا والنظر الى الساعة أثناء المناقشة في رسالة ضمنية بان المناقشة قد انتهت كل ذلك من ملامح الإدارة بالخوف. إن مثل هذه الممارسات سوف تنعكس سلبا وبشكل تلقائي في طريقة تعاملهم مع العملاء وباقي الزملاء مما يزيد من مساحة السجن المعنوي يوما بعد يوم.

أنت الآن مدير، تمارس الإدارة بالخوف. أنت الخاسر على جميع المستويات. عندما تتغير الظروف الاقتصادية – وحتما سوف تتغير عاجلا او آجلا-  فان اول شيء سيفعله مرؤوسيك مغادرة السجن على الفور. اذا قمت بقياس معدلات الولاء والانتماء والرضا الوظيفي ستجدها دون شك في ادنى مستوياتها على الاطلاق،  ستجد من مرؤوسيك من يتمنى لك الفشل حتى لو ابدى لك غير ذلك. وكلها نتائج طبيعية لممارسات الإدارة بالخوف، والاهم انك كمدير تخسر كل شيء على المستوى الإنساني، فلا يوجد أي تعارض على الاطلاق بين ان تكون انسانا بالمعنى المطلق، ومن ان تكون مديرا محترفا تتبع اساليب الإدارة الحديثة في احترام العمل وتقديره واحترام الموظف ومراعاة مشاعره واحاسيسه التي تمثل له عاملا مهما تؤثر على عطائه وإنتاجيته ايجابا وسلبا. فذلك ليس -كما تعتقد- تضييعا للوقت ولا هو نوع من الاحترافية في العمل.

بديل ممارسات الإدارة بالخوف ليس النقيض بان تكون ممارسات الإدارة بالحب بمعناها المطلق، ولكن التوازن هنا ضروري. فالإدارة لا تقتصر فقط على قوالب نظرية جامدة بل أنت – صديقي المدير – من تبث فيها روح ومشاعر الانجاز والولاء والانتماء والشغف والحماس  وكلها مفردات لا يختلف عليها احد في انها عامل وسبب أساسي في نجاح أي منظومة عمل وفي نموها وتطورها.

ان الإدارة امانة ومسئولية، والحفاظ على إنسانية مرؤوسيك امانة ايضا سوف تحاسب عليها، وإن تحويل إداراتك أو شركتك الى سجن معنوي هو أكبر دليل على أنك فشلت في تحقيق أهدافك ومسئولياتك. قد تستطيع دفع ثمن وقت عملهم وتجبرهم على العمل في هذا الوقت ولكنك لن تستطيع إجبارهم على الولاء والانتماء الى العمل وتحقيق أهدافهالأدارة بالخوف.

أما ما يجب عليك تذكره دائما ” أن دوام الحال واستمراره من المحال ” إنها سنة كونية.

كيف تحصل على رضا العاملين فى 8 خطوات

MOHR-BLOG-BANNER-Mustafa

رضا العاملين” هى عبارة ليست لها وزن لدى كثير من الشركات ليست الصغيرة فحسب ولكن الكبيرة أيضا!.

رضا العاملين هل هو غاية أو هدف في حد ذاته أم أنها وسيلة لغاية ؟!  من هنا تبدأ المشكلة…  كثير من أصحاب الأعمال ينظرون إلى الغايات والأهداف المباشرة التي تحقق لها إيرادات، فتراهم يهتمون كثير بالمبيعات أو التشغيل ولا يلقون بالاً إلا على الأهداف المباشرة لتحقيق الربحية و الازدهار للشركة .

لا يعلمون أن كل نتيجة لابد لها من مقدمات أو وسائل توصل إليها،  فالطالب إذا أراد أن ينجح لابد أن يذاكر وإذا أردت عمل مشروع فلابد لك من موارد (مادية وبشرية) تستند عليها، ومن غيرها لا تستطيع فعل شئ. كأنك تريد أن تبني بيت من غير حديد أو خرسانة أو قوالب من الطوب. احب دائما ان أشبه بناء البيت كـ بناء مشروع،  والحديد والخراسانة في البيت يناظرها البشر في المشروع، فكلما وضعت في  مشروعك عناصر بشرية قوية فسوف يبقى مشروعك على مر السنين مهما مرت عليها ظروف صعبة، إن انهيار البيت يأتي لوهن في  الحديد الذي لا يستطيع أن يحمل البناء فلذلك لابد أن تركز كل اهتمامك على العنصر البشري من اختياره ثم تطوير ثم الحفاظ عليه فهي تعتبر مقدمات للوصول إلى الربحية .

احد اهداف ادارة الموارد البشرية هي الإبقاء والمحافظة على العاملين … احد اهم التحديات العالمية في الموارد البشرية هي الحصول على العنصر البشري الكفء، المنافسة اصبحت الآن عالمية في استقطاب الكفاءات والمهارات المميزة. ويجب ان تعلم ان خسارة موظف كفء هي خسارة عظيمة ومزدوجة على الشركة، فأنت اولا خسرت عطاءه للعمل ومن ناحية اخرى فإنه حتما سيذهب للمنافس بما يحمله من خبرات ومعلومات عن شركتك وهو امر عظيم الضرر عليك.

فيما يلي ثمان خطوات عملية للحصول على الرضا الوظيفي

أولا: الأمان الوظيفي.

ويتمثل في شعور الموظف بالآتيSafe-128

  • أن الشركة لن تطرد في يوم من الأيام بدون أي مبرر مشروع
  • أن الشركة تكبر وتزدهر يوماً بعد يوماً، وان لديها رؤية واجراءات تحصنها من تقلبات السوق واحتمالية الأفلاس وبالتالي تسريح العمالة
  • ان يكون هناك سياسة  او لائحة انهاء خدمة، تذكر وتفصل الأسباب الموجبة لفصل اي موظف، وان يكون واضحا وجليا لكل الموظفين ان الشركة متمثلة في الكوادر القيادية فيها ملتزمة بهذه اللائحة. وان الأمر لايدار من خلال اهواء اشخاص بعينهم
  • ان تحرص الأدارة والكوادر القيادية على اشاعة جو من الأطمئنان والتحفيز، وعدم استخدام لهجة التهديد والوعيد بالفصل
  • مشاركة رؤية الشركة واهدافها وطموحاتها مع الموظفين من الأمور التي تحفزهم على البقاء والشعور بالأمان، وتعطيهم احساس ان الشركة تعتمد عليهم وانهم يشاركون في صناعة مستقبلها. لكن احذر من اعطاء وعود لديك شك في قدرتك على تنفيذها، لأن عدم تنفيذ الوعود او تحقق الأهداف يأتي بنتائج عكسية مع الموظفين ويعطي شعور بعدم الأطمئنان
  • بعد ان شاركت الموظفين في رؤية الشركة، من المهم ان تشاركهم في رؤيتهم الشخصية وطموحاتهم. لذلك يجب ان يرى الموظف سياسة ولائحة للترقي والتعاقب الوظيفي والزيادة في المرتبات … الموظف يجب ان يحس انه يكبر كلما كبرت الشركة

ثانيا: الراتب العادل داخلياً وخارجياً

shop-25-128إحرص أولاً على أن تحقق العدالة الداخلية في أن يحصل الموظفون في نفس المستوى الوظيفي على أجورا متساوية، وذلك يتم من خلال هياكل مرتبات مبنية على توصيف وتحليل وظيفي. ثم تحقيق العدالة الخارجية بأن تعطي راتب مثل ما هو سائد في السوق. فلا تعطي مثلا لموظف ما 1000 $ وهو راتبه في السوق 3000$ فأنت تهدد رضا العاملين ولن تحافظ عليهم.

ثالثا: طبيعة الوظيفة

briefcase-128كلما أعطيت للموظف مهام متنوعة وكثيرة أصبح راضيا عن وظيفته لأنه سوف يشعر بأهميته في الشركة وسوف يشعر أن طبيعة وظيفته تعطى له مهارات وخبرات سوف يكون لها مردود إيجابي على مساره الوظيفي.

رابعا: التقدير والاحترام

conversation_job_seeker_employee_unemployee_work-128لابد أن يسود الشركة جو من المحبة والإحترام المتبادل بين الموظفين بعضهم البعض و المديرين والمرؤوسين. واحرص على التخلص من الموظف صانع المشاكل الذي يخلق صراعات بين الموظفين. ثم لابد أن يشعر الموظف أن الشركة تقدره على كل إنجاز يحققه في الشركة سواء مادياً أو معنوياً

خامسا: اختر قائد وليس مدير

sport_badges-10-128موظفون كثر يتركون العمل بسبب المدير فاحرص على اختيار مديري الإدارات لديك الذين تستشعر أن لديهم مهارات القيادة، فعين قائد وليس مدير.

سادسا: المسار الوظيفي

hierarchy_job_seeker_employee_unemployee_work-128احرص أن يكون في شركتك مسار وظيفي يشعر الموظف أنه سوف يكون له مستقبل مشرق ومسار وظيفي في عمله لديك .

سابعا: بيئة عمل مريحة

front_office_job_seeker_employee_unemployee_work-128إعمل على توفير إضاءة جيدة، مكاتب وكراسي مريحة، درجة حرارة المكان (توفير مكيفات)- توفير بوفيه .

ثامنا: المزايا

icon-02-128تأمين طبى خاص- تأمين على الحياة – تأمين إصابة العمل- تأمين اجتماعي – توفير قروض- توفير منتجات الشركة بأسعار مخفضة أو بالتقسيط – تخفيضات على المطاعم- حوافز… الخ

 

في النهاية احرص على توفير ما سبق فسوف تحقق الربحية التي تتطلع إليها أي شركة، واحرص على رضا العاملين فالرضا  هو وقود مشروعك أو شركتك الذي سيزيد من إنتاجية الموظفين وبالتالي ربحية الشركة.

8 خطوات للرضا الوظيفي

اقرأ ايضا:

الرضا الوظيفي - راوية وهب الله كيف تعد نظام حوافز كيف تعد هياكل مرتبات

اهمية المهارات الشخصية في بيئة العمل

MOHR-BLOG-BANNER-MS

دائما عندما كنا نقوم بعملية التوظيف يكون التركيز على المهارات التقنية للموظف Hard skills،  وغالبا ما كان يتم التغاضي عن المهارات الشخصية Soft Skills ، والتى بدورها تلعب أيضاً دوراً مهماً في نجاح اى وظيفة والتميز فيها.

لكن فى الوقت الحالى يتمسك كثيراٌ من أصحاب العمل بمسألة توفر المهارات الشخصية  في المتقدمين لشغل الوظائف الشاغرة لديهم، فالمهارات الشخصية  تعتبر سببًا هام من أسباب التوظيف إلى جانب المؤهلات العلمية والخبرات العملية  للإنسان.

اذن ما هو الفرق بين الاثنين وما هى اهمية المهارات الشخصية ؟

المهارات الشخصية

المهارات التقنية  Hard Skills  هي المعلومات و المهارات اللازمة الخاصة بالوظيفة  لاداء العمل بنجاح ، فمثلا عند تعيين مهندس معمارى يكون التركيز على  المهارات التى يحتاجها فى عمله كقدرته على التصميم والابداع والتخيل لاظهار افضل التصماميم والواجهات وهكذا، و بالنسبة لمصمم مواقع هي معرفته بلغات البرمجة و مواقع الاستضافة و برامج التصميم المختلفة. و هي الجزء القابل للقياس من المهارات.

المهارات الشخصية تختلف، في كونها غير مرتبطة بمهام الوظيفة نفسها بقدر ما هي مرتبطة بالتعامل مع الاخرين. هي عبارة عن قوى كامنة في الأشخاص تعبر  عن نفسها باشكال مختلفة من السلوك  الإنساني الراقى. فالمهارات الشخصية  لها فوائد عديدة بلا شكّ، بل انها وبدون مبالغة مفتاح النجاح في كثيرٍ من الأعمال، فالمدير الناجح الذي يمتلك مهارات شخصية  هو الأقدر على تطوير مؤسسته ووضعها في مصاف الشركات المتقدمة الرابحة، وكذلك الموظف الذي يمتلك المهارات الشخصية  هو الأقدر على تحمل المسؤلية وهو الأقدر على إنجاز الأعمال وتسييرها وتحقيق أهداف الشركة وزيادة ربحها.

المهارات الشخصية عبارة عن قوى كامنة في الأشخاص تعبر  عن نفسها باشكال مختلفة من السلوك  الإنساني الراقى

لذلك  يجب أن يولي أصحاب الأعمال والمديرين أهمية متساوية في المهارات التقنية والمهارات الشخصية  أثناء عملية التوظيف للموظفين الجدد. بالإضافة إلى ذلك، ينبغي تشجيع الموظفين الحاليين على تطوير مهاراتهم الشخصية إذا كانوا مفتقرين في هذا المجال.

قبل التحدث عن اهمية المهارات الشخصية Soft Skills  لابد من معرفة الفرق بين المهارات والقدرات ، فالقدرات موجوده فى اغلبية الخلق بالتساوى كالسمع والبصر والشم والحركه والتنفس والاكل فهذه قدرات خلقنا الله بها، أما المهارات فهي اشياء فريده يتميز بها الاشخاص، وهى تعتبر تطوير للقدرات فكلنا لدينا القدره على الكلام لكن قليلون لديهم مهارة التكلم بأكثر من لغة، كما ان لدينا قدرة المشى ولكن القليلون من يستطيعون الأشتراك فى سباقات الجرى لمسافات طويلة، من ضمن قدراتنا ايضا الكلام ولكن قليلون من يستطيعون جذب اهتمام الاخرين والاستحواذ على قلوبهم.

والسؤال الان ما هى الأسباب التي تجعل المهارات الشخصية Soft Skills  أكثر أهمية من أي وقت مضى؟

وفقا لدراسة اجرتها شركة  Deloitte Access Economics فإن ثلثي جميع الوظائف في أستراليا ستعتمد على المهارات الشخصية Soft Skills بحلول عام 2030. وسوف ينعكس هذا الاتجاه حتمًا على مستوى العالم، وذلك للاسباب التالية :

1 – المهارات التقنية Hard Skills  ليس لها اى فائدة  بدون المهارات الشخصية

في معظم الوظائف ، لا تكون المهارات الفنية وحدها كافية لتكون فعالة حقاً. لن يحقق مندوب مبيعات ذو معرفة كبيرة  بمنتجاته وسوقه نجاحًا كبيرًا إذا لم يكن لديه المهارات الشخصية اللازمة لإبرام الصفقات والاحتفاظ بالعملاء. لن يفيدك كثيرا مبرمج ماهر ومحترف اذا كان لايستطيع العمل ضمن فريق عمل، في النهاية تتطلب جميع المهن على الأقل بعض المهارات الشخصية  لجعل المهارات التقنية ذات قيمة.

2 – المنظمات الحديثة قائمة على التعامل مع الاخرين

مهارات مثل الاستماع ، التعاون مع الآخرين ، تقديم الأفكار والتواصل مع أعضاء الفريق كلها ذات قيمة عالية في مكان العمل الحديث. فالمهارات الشخصية القوية Strong Soft skills تضمن بيئة عمل منتجة ، تعاونية وصحية ، كل السمات الحيوية للمنظمات في عالم يتزايد فيه التنافس.

3 – خدمة العملاء قائمة على المهارات الشخصية Soft Skills

يوفر السوق الحديث للمستهلكين عددًا غير محدود من الخيارات من خلال تقنيات مثل الإنترنت والهواتف الذكية. بالنسبة لهؤلاء المستهلكين فمن السهل لهم الحصول على المنتجات المناسبة وباسعار منخفضة ، لذلك غالباً ما تؤثر خدمة العملاء على اختيار العميل لمنتج معين دون الاخر . لذا فإن القدرة على التواصل بكفاءة وفعالية مع العملاء تعتبر عاملاً حيوياً في نجاح المنظمة.

4 – المهارات الشخصية Soft Skills  أكثر صعوبة في التعلم

ان المهارات التقنية ليس من الصعب اكتسابها، بل بالعكس يمكن تعلمها بسهولة والوصول فيها لدرجة الكمال  مع مرور الوقت. بينما  المهارات الشخصية  أكثر تحديًا للتطور ، نظرًا لأنها لا علاقة لها بالمعرفة أو الخبرة ، ولكنها ترتبط ارتباطًا وثيقًا بشخصية الموظف. إنها تتطلب مجهودًا واعيًا وممارسة مستمرة والتزامًا بالتنمية الذاتية لتحسين المهارات. فقد تبدو المهارات التقنية او المهنية  مثيرة للإعجاب في السيرة الذاتية ، لكن المهارات الشخصية هي ما سوف يميزك عن العديد من المرشحين الذين لديهم خبرة مماثلة لك.

5 – سوف تعتمد “المنظمات المستقبلية” على المهارات الشخصية Soft Skills

سيؤدي التشغيل الآلي والذكاء الاصطناعي إلى زيادة نسبة الوظائف التي تعتمد على المهارات الشخصية. بفضل التكنولوجيا المتطورة ،وسوف  تستمر المهام التي تتطلب مهارات مهنية  في التراجع، مما يجعل المهارات الشخصية  هي المميزة لك  في مكان العمل.

اهم المهارات الشخصية Soft Skills  التي يتطلبها ارباب العمل هي:

مهارات التواصل Communication skills

القيادة و العمل ضمن الفريق    Leadership and teamwork skills

 ادارة الوقت Time management skills

  حل المشكلات الابداعى   Creative problem solving skills

الذكاء الوجدانى  Emotional Intelligence

القدرة على العمل تحت الضغط Ability to work under pressure

والعديد من المهارات الاخرى التى سنتاولها بالتفصيل والشرح الكامل لها وكيفيه تنميتها في مقالات قادمة بأذن الله.