فروق هامة بين أربع كلمات مرتبطة بالوظيفة (التحليل – الوصف -التصميم – التقييم)

MOHR-BLOG-BANNER-Mustafa

هناك أربع كلمات مرتبطة بـ “الوظيفة”، عندما ترتبط كل كلمة منها بالوظيفة تعطى مفهوما مختلفاً

1- تصميم الوظيفة Job Design :

تعني كلمة تصميم أننا سوف نقوم بإنشاء أو بناء شئ من العدم على الورق، فعندما يصمم المهندس البيت يكون البيت في الواقع غير موجود، فتصميمه مرحلة أولية من مراحل بناء البيت. فلنسقط ذلك على إدارة الموارد البشرية، فتصميم الوظائف تعني تحديد أنواع الوظائف  الواجب توافرها في المنشأة ومهام ومسئوليات كل وظيفة .

التصميم الوظيفي هو تحديد أنواع الوظائف الواجب توافرها في المنشأة ومهام ومسئوليات كل وظيفة

 نلجأ إلى تصميم الوظيفة في حالتين :

1- بداية إنشاء المؤسسة حيث لا يوجد أي عامل أو موظف في المنظمة، فعندئذ يتم عمل تصميم مبدئي لعدد أنواع الوظائف المطلوبة لسير العمل  ومهام ومسئوليات كل وظيفة وتشمل أيضا تصميم مكان العمل.

مثال: شركة جديدة تعمل في مجال البرمجيات عند تصميم الوظائف حددت الآتي:
عدد فرد واحد مسئول شئون عاملين – عدد فرد واحد محاسب – عدد 2 مبيعات – عدد 1 مدير مشروعات – عدد 6 مبرمجين – عدد 1 مختبر برمجيات – عدد 1 محلل اعمال.
في المثال السابق حددت الشركة المسميات الوظيفة الواجب توافرها وعدد الموظفين، ثم شرعت بعد ذلك في كتابة مهام ومسئوليات كل وظيفه منهم …  تلك العملية تسمي تصميم الوظيفة.

2- استحداث وظيفة جديدة في المؤسسة  عند نمو المؤسسة واتساع حجمها، تحتاج إلى استحداث وظيفة او مجموعة وظائف في مستوى الإدارة العليا أو الوسطى أو التشغيل لكي يسير العمل على أكمل وجه.

مثال: موظف، المسمى الوظيفي  “مساعد إداري” أسند إليه مهام الخزينة، وشئون العاملين، واستقبال العملاء. في ظل تطور العمل ونمو الشركة، تطلب فصل هذه الوظائف عن بعضها فتم استحداث وظيفة مسئول خزينة ووظيفة مسئول خدمة عملاء.

تقوم إدارة الموارد البشرية بالتنسيق مع المديرين  بالإجابة عن الأسئلة الآتية  :

  • ما هو المسمى الوظيفي؟
  • كم العدد المطلوب ؟
  • ما مهام ومسئوليات الوظيفة الجديدة؟
  • ما هي مواصفات شاغل الوظيفة ؟
  • ماهي الإدارة التابع لها الوظيفة؟
  • من هو الرئيس المباشر لهذه الوظيفة؟
  • من الأفراد التي سوف تشرف عليهم هذه الوظيفة؟ (نطاق الإشراف)
  • ما هو راتب تلك الوظيفة؟
  • ما نوعية عقد العمل (دوام كلي أو جزئي )؟
  • ما هي ظروف العمل المناسبة تلك الوظيفة؟

2- تحليل الوظيفة Job ِAnalysis:

كلمة تحليل تعني دراسة عناصر الشيء الموجود بالفعل كتحليل الدم وتحليل الماء وتحليل الشخصيات فلا تستطيع أن تحلل شيء إلا أن يكون موجود على أرض الواقع .

فكذلك تحليل الوظائف هو عبارة عن دراسة مهام ومسئوليات الوظيفة ومواصفات شاغلها الموجود على أرض الواقع بصرف النظر عن وجود خلل في تلك الوظائف أو مسئولياتها أو حتى في متطلبات شاغل الوظيفة.

تحليل الوظائف هو عبارة عن دراسة مهام ومسئوليات الوظيفة المتواجدة بالفعل ومواصفات شاغلها

هذا يعني أنك كمسئول أو مدير موارد بشرية تدخل على منشأة قائمة بالفعل وتحتوى على موظفين يعملون في وظائف مختلفة ولديهم مهام ومسئوليات ملقاة على عاتقهم، فما عليك إلا أن تحلل تلك الوظائف وتدرس الواقع الحالي بما يخص عنصرين هامين:
1- مهام ومسئوليات الوظيفة (الوصف الوظيفي)                    2- مواصفات شاغل الوظيفة

السؤال الذي قد يدور في ذهن القارئ هو: إذا كان  التحليل الوظيفي ليس إلا دراسة للواقع الحالي فماذا لو كان الواقع الحالي فيه كثير من العيوب أو الخلل ؟ ماذا سنفعل ؟ …
الإجابة: بعد مرحلة دراسة الواقع والوقوف على معرفة تفاصيله تبدأ المرحلة الثانية وهي مرحلة إعادة تصميم الوظائف Job Redesign

إعادة تصميم الوظائف Job Redesign : تعني إضافة أو حذف أو إعادة توزيع مهام الوظيفة أو تغيير مسمياتها  لزيادة الإنتاجية وتحقيق رضا العاملين.

3-الوصف الوظيفي Job ِDescription:

هو جزء من التحليل الوظيفي وتمثل مهام ومسئوليات الوظيفة … مثلا:

  • إدخال بيانات العاملين على الحاسب الآلي.
  • اعتماد إجازات العاملين.
  • إعداد كشوف رواتب العاملين شهرياً .
  • … الخ

الوصف الوظيفي هو جزء من التحليل الوظيفي ويصف مهام ومسئوليات الوظيفة.

4-تقييم الوظائف Job ِEvaluation:

تعني كلمة تقييم وضع قيمة أو ثمن لشيء، فإذا أردت أن تقيم سيارة مثلا، فذلك يعني إعطاء ثمن لها، وقبل أن تقوم بتلك العملية  لابد أن تنظر إلى عناصر التقييم ( ماركة السيارة- الموديل- الكماليات- حالة السيارة….الخ) ثم تحدد قيمة السيارة أو ثمنها بعد ذلك.

وكذلك تقييم الوظائف، فأنت تنظر إلى عناصر تقييم الوظيفة مثل (المسئولية – التعليم – الخبرات – المهارات) ثم يقودك ذلك في النهاية إلى وضع  سعر لها أي راتباً خاص بالوظيفة.

فتقييم الوظيفة تعني : تحديد القيمة النسبية للوظيفة مقارنة بقيم الوظائف الأخرى الموجودة بالمنشأة.

وتعتبر خطوة هامة لإعداد هيكل رواتب وتسعير كل وظيفة بالمنشأة لتحقيق العدالة الداخلية. فتقييم الوظائف تستخدم لمقارنة الوظائف مع بعضها البعض داخل المنظمة .

فنفترض أننا نقيم بين وظيفتان            (أ) رئيس حسابات         ——         (ب) أمين مخزن

عناصر التقييم :  *المسئولية، *التعليم،  *المهارات،   *الخبرات

فوظيفة (أ) رئيس حسابات تأخذ قيمة أكبر في العناصر السابقة من وظيفة أمين مخزن وبالتالي تتقاضى راتباً أكثر منه.

بشكل عام الوظائف الإشرافية والقيادية يكون لها قيم أكثر  من غيرها.

وفي النهاية :

عملية التصميم مرحلة أوليه لوضع شكل أو صورة عامة لشيء غير موجود، ولكن التحليل يقوم بدراسة عناصر شيء موجود على أرض الواقع ثم تأتي بعد ذلك عملية إعادة التصميم لإعادة أو إضافة أو حذف مهام لبعض الوظائف من أجل زيادة الإنتاج وتحقيق رضا العاملين.

ولا ننسى تقييم الوظائف التي تعني : وضع قيمة نسبية لكل وظيفة بالمؤسسة  ليكون لها قيمة محددة تميزها عن غيرها.

ومن خلال عملية تقييم الوظائف تتمكن من وضع سعر أو راتب لكل وظيفة بالشركة ومن ثم نتمكن من إعداد هيكل رواتب وأجور يضمن العدالة الداخلية للمنظمة.

 

Advertisements

المانيا ومعجزة التنمية البشرية

MOHR-BLOG-Ahmed-Hany

هل تعلم أن مصطلح التنمية البشرية بدأ استخدامه بسبب التجربة الألمانية الفريدة من نوعها بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية؟ … وهل تعلم أن نساء ألمانيا تحديداً هن السبب المباشر فى ظهور هذا المصطلح بشكل واضح فى البداية ثم تطور الأمر بعد ذلك ؟!…

بعد هزيمة ألمانيا في الحرب العالمية الثانية واستسلامها في 8 مايو 1945، كانت الأوضاع الاقتصادية والمالية كارثية نتيجة للأضرار الجسيمة التي ألحقتها الحرب ببنيتها الأساسية وبمرافقها الاقتصادية، و نتيجة للديون والمبالغ الطائلة التي تعهدت ألمانيا بدفعها كتعويضات لدول الحلفاء المنتصرة.

دُمِّر ثُلثا البلاد بالكامل، خاصة المدن الألمانية الكبرى التى سويت أكثر من نصف مساكنها بالأرض، و فقدت ألمانيا 3.3 مليون عسكري، و 3.8 مليون مدني، و بلغ عدد أسرى الحرب الألمان نحو 11 مليون أسير، بقي 6 ملايين منهم في المعسكرات السوفييتية حتى عام 1948، وأرسلت قوات الحلفاء عدة ملايين من الأسرى الآخرين إلى كل من فرنسا و بولونيا و إنجلترا للعمل بالسخرة من أجل إعادة بناء هذه الدول وإصلاح ما دمرته جيوش النازية.

كان التحدي الأول الذى جابهته ألمانيا المدمرة والمحتلة بعد الحرب هو نقص الرجال (عدد سكان ألمانيا بعد الحرب 27 مليون، 20 مليون منهم نساء). و ينظر الألمان بفخر كبير للدور الذى اضطلعت به المرأة الألمانية في هذه الفترة الصعبة التي برزت فيها ظاهرة “نساء الأنقاض” … فقد وجدت النساء الألمانيات أنفسهن مع أطفالهن بلا مأوى و لا مأكل و لا مشرب، لكنهن شمرن عن سواعدهن، وكانت مهمتهن الأولى هي استخراج الحجارة السليمة من بين الأنقاض لإعادة استخدامها مرة أخرى في البناء!. وإخلاء الأبنية و الشوارع من الأنقاض و نقلها إلى خارج المدن!. وكذلك العمل في المصانع التي لم تضرر من القصف. وعاش الألمان ثلاث سنوات بعد الحرب في ظروف تشبه المجاعة مع تقنين الغذاء وانعدام الرعاية الطبية بعد حل الصليب الأحمر الألماني. و نقص المحروقات للتدفئة في الشتاء القارس. تضاعفت معدلات الوفيات عما كانت عليه أثناء الحرب نفسها!! رغم ذلك تضافرت جهود النساء مع اللاجئين الوافدين من عدة بلدان في أوروبا الشرقية و تركيا لإزالة آثار الدمار و إعادة بناء ما يمكن بناؤه.

خلال السنوات الاولى التي أعقبت الحرب فقدت العملة الألمانية (المارك) قيمتها ومكانتها كعملة متداولة و كان التعامل يجري غالبا” بعملات دول الحلفاء المكلفة بإدارة المناطق اﻷربعة التي قسمت إليها الدولة الألمانية بعد استسلامها عام 1945 . وهذه الدول هي: الإتحاد السوفيتي- الولايات المتحدة- بريطانيا- فرنسا. وفي شهر مايو من عام 1948 قررت الدول الغربية توحيد المناطق الثلاث التي كانت تحت إدارتها لتشكل ما سُمي (ألمانيا الغربية). أما المنطقة التي كانت خاضعة لسيطرة الإتحاد السوفيتي فأصبحت منذ عام 1949 (ألمانيا الشرقية).
وقد أدى اختلاف الظروف والتطورات السياسية في كل من الألمانيتين إلى اختلاف أوضاعهما الاقتصادية. و فيما لم تفلح ألمانيا الشرقية، فإن اقتصاد ألمانيا الغربية أصبح وخلال فترة قصيرة لا تتعدى عشرة سنوات من أكثر اقتصاديات العالم تطورا و ازدهاراً.
ويرى الخبراء أن العامل الرئيسي الذي أدى الى تعثر التقدم الإقتصادي في ألمانيا الشرقية، كان السياسة الاقتصادية المركزة التي أنتهجتها بإيحاء من الإتحاد السوفيتي الذي كان يجد في وجود الفقر والبطالة تربة خصبة لإنتشار الشيوعية، إضافة الى عوامل أخرى أهمها: إقدام الإتحاد السوفيتي على نقل العديد من المصانع ووسائل الانتاج الصناعية من ألمانيا الشرقية الى المناطق السوفيتية ليعوض نفسه عن الخسائر التي لحقت به أثناء الحرب.
بالإضافة الى أن رفض الإتحاد السوفيتي الإنضمام الى مشروع (مارشال) حرم ألمانيا الشرقية من المساعدات المالية الأميركية التي تمتعت بها كل دول أوروبا الغربية.

ومشروع مارشال هو مشروع اقتصادي وضعه الجنرال جورج مارشال لإعادة إعمار أوروبا بعد إنتهاء الحرب العالمية الثانية. الجنرال جورج مارشال كان رئيس هيئة أركان الجيش الأميركي أثناء الحرب العالمية الثانية و أصبح بعدها وزير الخارجية الأميركي في يناير عام 1947. أعلن مارشال بنفسه هذا المشروع في 5 يونيو1947 في خطاب أمام جامعة هارفرد، وشٌكلت حينها هيئة أُطلق عليها “منظمة التعاون الاقتصادي الأوروبي” للإشراف على إنفاق 12.4 مليار دولار أميركي لإعادة إعمار و ترميم و توسيع البنية التحتية، وإعادة بناء وتشغيل الاقتصاد و تطوير المشاريع الصناعية الأوربية. (حصلت ألمانيا الغربية منها على مليار دولار). ولكن الأساس هو الإنسان وليس المساعدات المالية، والعنصر الفارق في التنمية لم يكن المال ولكن البشر، فبالإضافة الى تلك المساعدات الامريكية، كان العامل البشري هو العامل الحاسم وبدونه ما كان هناك نهضة، فقد أظهر الألمان في ألمانيا الغربية رغم انكسارهم في الحرب و وجودهم تحت احتلال فعلي رغبة و إصراراً  كبيرين على العمل الشاق وفقا  لنظام والتزام صارم. وسرعان ما استعادت ألمانيا الغربية الكثير من قوتها العاملة المؤهلة من خلال اﻷسرى العائدين لبلادهم، فضلاً عن علماء ألمانيا و مهندسيها و أساتذة الجامعات فيها و خيرة أبنائها الهاربين من النظام النازي الذين قرروا العودة إلى بلادهم من جديد للمساهمة فى عملية إعادة البناء. ويشير المؤرخون الألمان إلى روح التضحية و العمل الجماعي التي تميز بها الألمان فى هذه المرحلة، فقد تراجعت التوترات الاجتماعية بين اللاجئين من أصول ألمانية و بين الألمان أنفسهم و انخرط الجميع فى بناء الدولة الجديدة. كما ساهمت النقابات في ذلك بعدم المبالغة في مطالبها لزيادة الرواتب و تراجعت المطالب الفئوية أمام تحدي بناء ألمانيا الجديدة.

لقد تمكن الألمان الغربيون خلال خمس سنوات فقط من العمل الدؤوب و الشاق من التغلب على تحديات جمة ووضعوا بلادهم المدمرة على طريق الانطلاق الاقتصادي. نجح لودفيج إيرهارد وزير الاقتصاد في حكومة المستشار كونراد اديناور و أبو المعجزة الاقتصادية الألمانية في فرض سياسة اقتصاد السوق الاجتماعي التي أصبحت نموذجاً ألمانياً يُحتذى به، حيث تمكن من المحافظة على عناصر السوق الحرة و آلياتها التي تحدد الأسعار وفقاً للمنافسة والعرض والطلب مع وجود دور للدولة كراع للمصلحة العامة وللبعد الاجتماعي تتدخل لمنع كل أشكال الاحتكار.
و بفضل المعجزة الاقتصادية تحول المجتمع الألماني إلى مجتمع حديث منتج خدمي استهلاكي، حيث نَمَت معه الطبقة الوسطى وارتفع فيه مستوى الطبقات الدنيا من فلاحين و مهنيين، كما تآكلت فيه الحدود الصارمة بينهما وكذلك تضاءلت الفروقات بين المدينة والقرية.
وتكون أساس اجتماعي متين يسمح بالتعددية السياسية و إقامة نظام ديمقراطي على أسس سليمة، على عكس ما كان يتبناه بعض سياسيي ألمانيا في مرحلة بعد الحرب من ضرورة فرض سياسة اقتصادية مركزية لإنقاذ البلاد.

وفقا لهذا النظام الناجح فإن كل ألماني هو عنصر فاعل في المجتمع، مسؤول عن نفسه و تجاه الآخرين و تتدخل الدولة لمساعدته فقط حين يعجز هو عن مساعدة نفسه. وبعد إعادة توحيد شطري ألمانيا عام 1990 تمكن اقتصاد ألمانيا الغربية القوي من إعادة بناء دولة بكاملها في الشطر الشرقي. و كشف ألمان الشرق عن معدنهم الحقيقي و انخرطوا في العمل للحاق بركب التطور الاقتصادي و الصناعي في الشطر الغربي.

وفي الوقت الراهن يعتبر اقتصاد ألمانيا خامس أكبر اقتصاد في العالم و أهم اقتصاديات الاتحاد الأوروبي. كذلك تقف ألمانيا في طليعة الدول المصدرة في العالم. والأهم من ذلك أن العامل الألماني هو أيقونة الجودة في كثير من أنحاء العالم بحيث أنك من الطبيعي جداً أن تسمع جملة هذه صناعة ألمانية والتي تزيل أي نوع من أنواع الشكوك في جودة المنتج وما هذا إلا بسبب العنصر البشرى الذى تسمو به الأمم وترتفع به الكيانات وتنهض عليه كل أشكال الحياة.

فن إدارة الوقت … كيف تدير وقتك بفاعلية

MOHR-BLOG-Ahmed-Hany

يشتكي كثير من الناس في العصر الحاضر من مشكلة عدم توفر الوقت  مؤكدين ذلك بقولهم ” لا يوجد شخص لديه الوقت الكافي” ثم يتبعان ذلك بقولهم “ لكن مع ذلك كل شخص لديه كل ما هو متوافر من هذا الوقت” !!!
ونحن نتساءل …  إذن …  هل الوقت هو المشكلة أم أنك أنت المشكلة؟
ولمساعدتك في الإجابة على السؤال السابق ، نطلب منك الإجابة على السؤال التالي :

هل يمكن زيادة وقت اليوم والليلة عن أربع وعشرون ساعة ؟!!!

وإجابتك عليه بالطبع سوف تكون : لا ، وبذلك تكون وصلت إلى أن المشكلة هي أنت ،  أو بمعنى آخر أن المشكلة هي : ضعف استشعارك أحيانا لأهمية الوقت ، وعدم قدرتك أحياناً أخرى على إدارته بشكل جيد .!

مفهوم إدارة الوقت :

نود أن نسلط الضوء و نوضح مفهوم علم الإدارة ثم نركز على إدارة الوقت. بادئ ذي بدء نود أن نستعرض المفهوم الدارج والمستخدم لعلم الإدارة بمعناه الاصطلاحي. تُعرف الإدارة Management على أنها “فن أو علم توجيه و تسيير و إدارة عمل الآخرين بهدف تحقيق أهداف محددة و هي عملية اجتماعية تترتب عليها المسؤولية من تخطيط و تنظيم أعمال مشروع ما” فمن خلال تعريف الإدارة نجد مدى أهمية تطبيق مفاهيم الإدارة في جميع شؤون حياتنا و بالأخص حينما تشتمل الإدارة على تخطيط و تنظيم و توجيه. و لا يختلف اثنان في أهمية تحديد الإنسان لنفسه أهداف معينه و سعيه لتحقيق هذه الأهداف. فالنجاح و الإبداع لا يُـعتد به إلا إذا تم في حدود الوقت المحدد لتحقيق تلك الأهداف. أي إدارة فعّاله للوقت. لذا وجب علينا مراعاة أن الوقت المحدد لتحقيق هذه الأهداف لا يقل أهمية عن الأهداف.
أورد المعجم الوسيط معنى الوقت بأنه “مقدار من الزمن قُـدّر لأمر ما“. و بعد تقديم هذا التعريف كان لابد من وقفة لنا مع حقائق عن الوقت قبل الشروع في تعريف إدارة الوقت. أن الفرد منا لا يملك أكثر من 24 ساعة في اليوم. و أننا جميعاً متساوون من حيث كمية الوقت المتاح لنا لكننا نختلف في كيفية إدارته و استخدامه و هنا يبرز الإداري الناجح و الفاشل. فالوقت يتسم من حيث المرونة بالجمود فلا يمكن ادخاره للمستقبل و لا يمكن تعويض ما مضى منه. من خلال ما تقدم وجب علينا الاهتمام و الدقة في أهم مورد لنا و هو وقتنا، وبالتالي كان لابد من وقفة توضح لنا كيف ندير وقتنا بفاعلية. فالإلمام البسيط بإدارة الوقت Time Management و مفهومها و كيفيتها يعود بالفائدة الكبيرة للشخص الـمُلِم بهذا الموضوع و بالأخص مَنْ يقومون بمهام إدارية.

الوقت هو العمر الذي يمر من بين أيدينا، وينسحب بسرعة منا ونحن لا ندري أن مروره يعني مرور أعمارنا وحياتنا، وما حياتنا إلا لحظات وثوانٍ تكونت معاً، وضياعها يعني ضياع حياتنا نفسها. والوقت من منظور آخر هو المادة الخام التي نطوعها كما نشاء من أجل أن نفعل ما نريد من أعمال ونحقق ما نريد من أهداف، ونصل لما نريد من غايات، الوقت هو السبيل لكل هذا، ومن هنا فلابد أن نعرف كيف نستغله أفضل استغلال ممكن وكيف نجعل منه المادة الخام الفعالة والمؤثرة من أجل حياة ناجحة نحقق فيها ما نريد.
وأكبر معين لنا على معرفة القيمة العظيمة التي لا تساويها قيمة للوقت أن نتذكر حديث الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم:

لن تزول قدما عبد يوم القيامة حتى يُسأل عن أربع: عن عمره فيما أفناه وعن شبابه فيما أبلاه وعن ماله فيما اكتسبه وكيف أنفقه، وعن علمه ماذا عمل به.

إدارة الوقت تعني إدارة الذات وكيف يدير المرء ذاته، بحيث يؤدي ما عليه من واجبات، ويقوم بالأعمال التي يحب أن يؤديها ويوجد توازن في حياته بين نفسه وعائلته وعلاقاته والرغبة في الإنجاز.

 إن المدير الفعّال هو مَنْ يبدأ بالنظر إلى وقته قبل الشروع في مُهماته و أعماله و أن الوقت يُعد من أهم الموارد فإذا لم تتم إدارته فلن يتم إدارة أي شيء آخر. 

ويعرف أيضا على أنه الاستخدام الجيد و الصائب للوقت المحدد و المسموح به لتحقيق غايةٍ ما. تعريف آخر لإدارة الوقت بأنها “علم و فن الاستخدام الرشيد للوقت، هي علم استثمار الزمن بشكل فعّال، وهي عملية قائمة على التخطيط والتنظيم والمتابعة والتنسيق والتحفيز والاتصال، وهي إدارة لأندر عنصر متاح للمشروع، فإذا لم نُحسن إدارته فإننا لن نُحسن إدارة أي شيء.

 

والاستفادة من الوقت هي التي تحدد الفارق ما بين الناجحين والفاشلين في هذه الحياة، إذ أن السمة المشتركة بين كل الناجحين هو قدرتهم على موازنة ما بين الأهداف التي يرغبون في تحقيقها والواجبات اللازمة عليهم تجاه عدة علاقات، وهذه الموازنة تأتي من خلال إدارتهم لذواتهم، وهذه الإدارة للذات تحتاج قبل كل شيء إلى أهداف ورسالة تسير على هداها، إذ لا حاجة إلى تنظيم الوقت او إدارة الذات بدون أهداف يضعها المرء لحياته، لأن حياته ستسير في كل الاتجاهات مما يجعل من حياة الإنسان حياة مشتتة لا تحقق شيء وإن حققت شيء فسيكون ذلك الإنجاز ضعيفاً وذلك نتيجة عدم التركيز على أهداف معينة.

الوسائل المساعدة في إدارة الوقت

 قسّـم علماء الإدارة الوسائل المساعدة على إدارة الوقت قسمان:

1 -الوسائل التقنية
مثل الحاسوب، وأجهزة الهاتف ذات المسجل الصوتي، الهاتف الجوال، آلات تصوير المستندات، أجهزة الفاكس و الماسح الضوئي، الانترنت، والبريد الالكتروني، والمفكرة الالكترونية. كل جهاز من هذه الأجهزة إن أُحسن استخدامه فإنه يفيد و يفعّل عملية إدارة الوقت. فالهاتف قد يجلب للمدير أنباء هامة و قد يكون لص الوقت، وآلة تصوير المستندات توفر تكرار الطبع و الجهد الكتابي أثناء توزيع القرارات الهامة، وكذلك الانترنت والبريد الالكتروني فإنه يساعد على تقريب المسافات وبالتالي تقليص الوقت. أخيراً و ليس آخراً الحاسب الآلي. يتسم الحاسب الآلي بإمكانية القيام بعدة أعمال بشكل سريع و دقيق أكثر مما يقوم به الموظف العادي. فوسائل الاتصالات هذه سلاح ذو حدين، فهي قد توفر الكثير من الوقت و قد تكون عائقاً لإدارة الوقت كالاتصالات الكثيرة غير الضرورية .

 2-الوسائل غير التقنية الشخصية
مثل الاعتماد على السكرتير في تنفيذ بعض المهام، و إعداد مفكرة مكتبية يومية أو أسبوعية، الذاكرة الشخصية للمدير و تطبيق التفويض.

 التفويض هو “العملية التي يعهد بها الرئيس الإداري بعض اختصاصاته التي يستمدها من القانون إلى أحد مرؤوسيه”. فمزايا التفويض عديدة منها زيادة الفاعلية في العمل، وإعطاء المدير وقتاً للتركيز على المهام الكبرى وتحقيق السرعة والمرونة و توفير الوقت. إلا إنه ينبغي التأكيد على أن التفويض الإداري قد لا ينجح إذا لم يُـعد إعداداً سليماً، بل على العكس قد يثير الفوضى والإرباك في العمل الإداري وبالتالي نرى أن التفويض مثل الوسائل التقنية سلاح ذو حدين مع إدارة الوقت وبالتالي وجب الاستخدام السليم له.

أنواع الوقت:

ان الوقت في حياتنا نوعان هما:
النوع الأول : وقت يصعب تنظيمه أو إدارته أو الاستفادة منه في غير ما خصص له.
وهو الوقت الذي نقضيه في حاجتنا الأساسية، مثل النوم والأكل والراحة والعلاقات الأسرية والاجتماعية المهمة. وهو وقت لا يمكن أن نستفيد منه كثيراً في غير ما خصص له وهو على درجة من الأهمية لحفظ توازننا في الحياة.

النوع الثاني : وقت يمكن تنظيمه وإدارته.
وهو الوقت الذي نخصصه للعمل، ولحياتنا الخاصة، وفي هذا النوع بالذات من الوقت يكمن التحدي الكبير الذي يواجهنا. هل نستطيع الاستفادة من هذا الوقت ؟ … هل نستطيع استغلاله الاستغلال الأمثل ؟

مضيعات الوقت:-

مفهوم مضيعات الوقت مفهوم ديناميكي يتغير بتغير الظروف والأزمات والأمكنة. وتعرف مضيعات الوقت على انها الأنشطة التي تأخذ وقتا وهي أنشطة غير ضرورية وتستخدم الوقت بطريقة غير ملائمة من خلال أداء نشاط لا يعطي عائدا مناسبا، أوهي -باختصار- كل ما يمنعك من تحقيق أهدافك بشكل فعال.

احد امثلة مضيعات الوقت في الشركات هي:

  • – سوء الإدارة وعدم كفاية التنظيم
  • – تضخم عدد العاملين. ويرى دركر أن المدير الذي يعطي10% من وقته في حل مشكلات الموظفين، هو مدير في شركة  لديها عدد زائد من العمالة
  • – زيادة عدد الاجتماعات عن الحد المعقول
  • – عدم كفاية المعلومات وأنشطة الاتصال
  • – الزيارات المفاجئة
  • – المكالمات الهاتفية وقراءة الصحف
  • – البدا في تنفيذ المهام قبل التفكير فيها أو التخطيط لها

ويمكن تصنيف مضيعات الوقت إلى سبع مجموعات حسب الوظائف الإدارية وذلك على النحو التالي :

1- التخطيط:

  • عدم وجود اهداف او أولويات او خطط
  • انتهاج أسلوب الإدارة بالأزمات والذي ينتج عنه تغيير الأولويات طيلة الوقت
  • محاولة القيام بأمور كثيرة في نفس الوقت
  • تقديرات غير واقعية للوقت
  • الانتظار (انتظار طائرات، مواعيد مقابلات … الخ)
  • السفر
  • العجلة وعدم الصبر

2- في التنظيم

  • عدم التنظيم الشخصي (طاولات المكتب المزدحمة)
  • خلط المسؤولية والسلطة
  • ازدواجية الجهد
  • تعدد الرؤساء
  • الأعمال الورقية والروتينية
  • نظام سيء للملفات
  • معدات غير ملائمة او تسهيلات مالية غير ملائمة

3- في التوظيف

  • موظفون غير مدربون او غير اكفاء
  • الزيادة او النقص في عدد الموظفين
  • التغيب والتأخر والاستقالات
  • الموظفون الاتكاليون

4- في التوجيه

  • التفويض غير الفعال، والاشتراك في تفاصيل روتينية
  • نقص الدافع واللامبالاة
  • نقص في التنسيق في العمل

5- في الاتصالات

  • الاجتماعات الكثيرة
  • عدم وضوح او فقدان اليات الاتصالات
  • حمى المذكرات الداخلية والاتصالات الكثيرة الزائدة
  • غياب الاتصالات

6- في صنع القرارات

  • التأجيل والتردد
  • طلب الحصول على كل المعلومات
  • قرارات سريعة

7- في الرقابة

  • المقاطعات الهاتفية
  • الزائرون المفاجئون
  • عدم القدرة على قول “لا”
  • معلومات غير كاملة او متأخرة
  • نقص الانضباط الذاتي
  • ترك المهام دون إنجازها
  • فقدان المعايير والرقابة وتقارير المتابعة
  • المؤثرات البصرية الملهية والضجيج
  • الرقابة الزائدة
  • عدم العلم بما يجري حولك
  • عدم وجود الأشخاص الذين تريدهم للنقاش

أنواع الوقت الذي يمكن تنظيمه (وقت الذروة ، وقت الخمول) :

أن الوقت الذي يمكن تنظيمه يتكون أيضاً من نوعين هما:
النوع الأول : وقت ونحن في كامل نشاطنا وحضورنا الذهني (وقت الذروة).
والنوع الثاني : وقت ونحن في أقل حالات تركيزنا وحضورنا الذهني (وقت الخمول) .

وإذا ما أردنا أن ننظم وقتنا فإنه يجب علينا أن نبحث عن الوقت الذي يمكن تنظيمه ثم نتعرف على الجزء الذي نكون فيه في كامل نشاطنا (وقت الذروة) ونستغله باعتباره وقت الإنتاج والعطاء والعمل الجاد بالنسبة لنا .
ويبين الشكل التالي أوقات الذروة (النشاط) والخمول لدى الإنسان طبقاً لبعض الدراسات

ساعة النشاط والخمول

إذا تمكنت من تحديد أوقات الذروة لديك في اليوم والليلة، فإن ذلك خطوة كبيرة تمكنك من الاستفادة المثلى من أوقات الذروة، فتضع فيها الأمور التي تحتاج فيها إلى تركيز مثل الأولويات والأمور الصعبة والأشياء الثقيلة على النفس؛ أما الأهداف أو الأعمال الخفيفة والأمور التي تستمتع بعملها فيمكن وضعها في أوقات قلة النشاط،  وهذا الأمر ينطبق على كل من أوقات العمل وأوقات الحياة الخاصة على السواء .

خطوات ومبادئ الإدارة الناجحة للوقت:

1)  مراجعة الأهداف والخطط والأولويات:
يذكر الأمام الغزالي -رحمه الله-  أن الوقت  ثلاث ساعات : ماضية ذهبت بخيرها وشرها ولا يمكن إرجاعها، ومستقبلة لا ندري ما الله فاعل فيها  ولكنها تحتاج إلى تخطيط، وحاضرة هي رأس المال، ولذا يجب على الإنسان المسلم أن يراجع أهدافه وخططه وأولوياته، لأنه بدون  أهداف واضحة وخطط سليمة وأولويات مرتبة لا يمكن أن يستطيع أن ينظم  وقته  ويديره إدارة جيدة.

2) احتفظ بخطة زمنية أو برنامج عمل:
الخطوة الثانية في إدارة وقتك بشكل جيد ، هي أن تقوم بعمل برنامج عمل زمني (مفكرة) لتحقيق أهدافك على المستوى القصير (سنة مثلاً) توضح فيه الأعمال والمهام والمسئوليات التي سوف تنجزها، وتواريخ بداية ونهاية إنجازها، ومواعيدك الشخصية …..الخ ، ويجب أن تراعي في مفكرتك الشخصية أن تكون منظمة بطريقة جيدة تستجيب لحاجاتك ومتطلباتك الخاصة، وتعطيك نظرة سريعة وفكرة عامة عن الالتزامات طويلة المدى.

3) ضع قائمة إنجاز يومية:
الخطوة الثالثة في إدارة وقتك بشكل جيد، هي أن يكون لك -يوميا- قائمة إنجاز يومية تفرضها نفسك عليك كلما نسيت أو كسلت ، ويجب أن تراعي عند وضع قائمة إنجازك اليومي عدة نقاط أهمها :

  • أجعل وضع القائمة اليومية جزءاً من حياتك .
  • لا تبالغ في وضع أشياء كثيرة في قائمة الإنجاز اليومية .
  • تذكر مبدأ باريتو لمساعدتك على الفعالية ( يشير مبدأ باريتو إلى أنك إذا حددت أهم نقطتين في عشر نقاط ، وقمت بإنجاز هاتين النقطتين فكأنك حققت 80% من أعمالك لذلك اليوم) .
  • أعط نفسك راحة في الإجازات وفي نهاية الأسبوع .
  • كن مرنا في قائمة الإنجاز فهي ليست أكثر من وسيلة لتحقيق الأهداف.

4) سد منافذ الهروب:
وهي المنافذ التي تهرب بواسطتها من مسؤولياتك التي خططت لإنجازها (وخاصة الصعبة والثقيلة) فتصرفك عنها ( مثل : الكسل والتردد والتأجيل والتسويف والترويح الزائد عن النفس …الخ) .
ويجب عليك أن تتذكر دائماً أن النجاح يرتبط أولاً بالتوكل على الله عز وجل  ثم بمهاجمة المسؤوليات الثقيلة والصعبة عليك، وأن الفشل يرتبط بالتسويف والتردد والهروب ؛  كما يجب عليك -إذا ما  اختلطت عليك الأولويات ووجدت نفسك تتهرب من بعض مسؤولياتك وتضيع وقتك- أن تسأل نفسك الأسئلة التالية :
أ) ما أفضل عمل يمكن أن أقوم به الآن ؟ أو ما أ فضل شيء أستغل فيه وقتي في هذه اللحظة؟
ب) ما النتائج المترتبة على الهروب من مسؤولياتي؟ وما المشاعر المترتبة على التسويف والتردد ؟ ( مثل : الضيق، القلق، خيبة الآمل، الشعور بالذنب …الخ ) ، والمشاعر المترتبة على الإنجاز ؟ ( مثل : الرضا، والسعادة، والراحة، والنجاح، والرغبة  في مزيد من الإنجاز…..) .

5) استغل الأوقات الهامشية:
والمقصود بها الأوقات الضائعة بين الالتزامات وبين الأعمال ( مثل : استخدام السيارة، الانتظار لدى الطبيب، السفر، انتظار الوجبات، توقع الزوار) ، وهي تزيد كلما قل تنظيم الإنسان لوقته وحياته.
ويجب عليك أن تتأمل كيف تقضي دائماً وقتك، ثم تحلله، وتحدد مواقع الأوقات الهامشية، وتضع خطة عملية للاستفادة منها قدر الإمكان (مثل : ذكر الله عز وجل، الاستماع إلى محاضرة مفيدة، والاسترخاء، والنوم الخفيف، والتأمل، والقراءة، والتفكير ومراجعة حفظ القرآن … الخ) .

 6) لا تستسلم للأمور العاجلة غير الضرورية:
لأنها تجعل الإنسان أداة في برامج الآخرين وأولياتهم (ما يرون أنه مهم وضروري) ، وتسلبه فاعليته ووقته (من أكبر مضيعات الوقت) ، ويتم ذلك (استسلام الإنسان للأمور العاجلة غير الضرورية ) عندما يضعف في تحديد أهدافه وأولوياته ، ويقل تنظيمه لنفسه وإدارته لذاته .

انت الان مدير … احذر ممنوع الاقتراب

ASHRAF SALAH
انت الان مدير،  توصلت في المقالات السابقة الى ” شفرة الأداء الأمثل ” التي تضعها لمرؤوسيك، واكتشفت قدراتك الخاصة للعمل على تحفيزهم وحثهم على بذل اقصى الجهد وتحقيق الأهداف .

الان وجب التحذير : ممنوع الاقتراب … ” منطقة راحة “

منطقة الراحة او منطقة الشعور بالأمان والاستقرار، انت تأمن انك وصلت الى المكان والمكانة ” التي تناسبك، وتشعر فيها بالسعادة والاطمئنان الى ان كل شيء على ما يرام وتحت السيطرة، فلا اجتهاد ولا تفكير ولا ابداع ولا مشكلات جديدة تستحث حماسك او تستفز ذكائك، تميل بالتدريج الى حياة الدعة والسكينة، كل شيء حولك ” جامد ” لا يتغير، رتم بطئ وروتين وديناميكية تؤدى بها أي عمل. والمشكلة الحقيقية انه رغم علمك بكل ذلك الا انك سعيد وتسعى الى الاستقرار اكثر واكثر في هذه المنطقة ولا ترغب ولا تنوى في تركها او مجرد التفكير في الابتعاد عنها، ومن هنا تكمن الخطورة .

منطقة الراحة، منطقة التقاط الانفاس وبداية الاستقرار، قد يكون مقبولا ان تسعى الى الوصول الى هذه المنطقة في فترة ما من فترات حياتك العملية ” فترة الـ عشر سنوات الأخيرة قبل التقاعد ” ولكن الخطورة الحقيقية ان تسعى الى الوصول الى هذه المنطقة ” الخطرة ” وانت ما زلت في مقتبل العمر او في بداية حياتك العملية او في اوسطها , والأكثر خطورة ان تستسلم للاستقرار في هذه المنطقة ” استسلام تدريجي ” والبحث عن مبررات تدفعك الى ذلك، فلا يحدث أي تطور إيجابي في حياتك على أي مستوى من المستويات. نفس المستوى من العلاقات، ونفس المستوى من الكفاءة المهنية، ونفس المستوى من التطور العقلي والمهني، ونفس المستوى من الخبرات.

comfort zoneالقدرة على المخاطرة المحسوبة والمجازفة وتحمل نتائجها مهارة مكتملة الأركان، تحتاج الى ممارسة تمنحك الخبرات اللازمة للوصول الى درجة الاتقان، الاستسلام لـلاستقرار في ” منطقة الراحة ” يسلبك هذه المهارة تدريجيا الى ان تفقد قدرتك على اكتشاف ” المناطق المجهولة ” في أي عمل تقوم به ويعد ذلك اكثر سلبيات و مساوئ الاستسلام للاستقرار في منطقة الراحة في عصر نحتاج فيه الى القدرة السريعة على التكيف مع اية متغيرات والمرونة في التعامل مع اية مستجدات .
ان تكون ” محلك سر ” والكون كله يتحرك حولك، وان تعمل وفق نظرية ” ليس في الإمكان ابدع مما كان ” دون الرغبة في التطوير والتغيير، يعد الان من النظريات البالية التي عفا عليها الزمن وهى احدى الاستراتيجيات الأساسية التي يعتمد عليها أولئك ” القابعون ” في ” منطقة الراحة ” .

تريد ان تخرج من منطقة الراحة اذن شاهد ماذا فعل اليابانيون …
يحب اليابانيون الأسماك الطازجة ولكن المياه القريبة من شواطئهم ليس فيها عدد كاف من الأسماك. لذا صنعت شركات صيد الأسماك سفنا كبيرة لتبحر الى مناطق ابعد وتصطاد كمية اكبر من الأسماك. الا ان هذا يحتاج الى عدد من الأيام مما جعل الأسماك التي تصل غير طازجة. وللتغلب على هذه المشكلة زودت شركات الصيد اليابانية سفنها بمجمدات ولكن السمك المجمد لا يعجب المستهلك الياباني لذلك فكرت الشركات وزودت سفنها بخزانات مياه لإبقاء الأسماك حية وطازجة ولكن الأسماك بعد فترة قصيرة تتوقف عن الحركة في خزانات المياه بسبب الفتور مع انها تبقى على قيد الحياة. المشكلة ان المستهلك الياباني استطاع تمييز طعم السمكة التي تتوقف عن الحركة ولم يجد فيها طعم السمك الطازج الذى يريده.
فكر اليابانيون وتوصلوا الى الحل المبتكر. وضعوا في كل خزان لحفظ الأسماك الحية ” سمكة قرش ” صغيرة،  تقوم سمكة القرش بالتحرك وتتغذى على بعض الأسماك ولكنها تبعث الحيوية ( من الحياة ) في بقية الأسماك التي تظل تتحرك الى ان تعود السفينة فيصبح مذاقها طازجا وكانه تم اصطيادها للتو
هل وصلت لك الفكرة ؟

تريد ان تخرج من منطقة الراحة … اذن عليك أولا بعدم الاقتراب منها من الأساس لأنها ” خادعة ” وتنسجم تماما مع رغبة الانسان الدائمة في راحة البال والتعجل بالاستقرار وحصد الجوائز بصرف النظر عن المجهود المبذول.
اذا اردت الخروج من منطقة الراحة عليك بإيجاد ” سمكة القرش الصغيرة ” الخاصة بك، والتي تجعلك دائما وابدا في حالة من الحيوية (من الحياة ) والنشاط والحركة دون الارتكان الى الكسل والراحة وعدم التفكير او حتى الرغبة في ذلك.
اذا اردت الخروج من منطقة الراحة عليك بإيجاد المنافسة واذا لم تجدها ” اوجدتها ” انت بنفسك. لابد ان تبحث دائما وتجد من ينافسك ” المنافسة الضارية ” للحصول على منصبك او التفوق عليك او اثبات انه الاحق بما تحصل عليه من مزايا، إيجاد من ينافسك هو بمثابة “سمكة القرش” التي سوف تبعث فيك الحيوية والحياة من جديد وتجعلك دائم النشاط والبحث عن كل جديد في عملك.

ارغب أخيرا في ان أوجه تحية خاصة الى احدى زميلات العمل ( م . أ ) التي اتخذت قرارا ( بعد طول تفكير ومعاناة ) بمغادرة منطقة Gold-Fish-Jumping-Out-Bowlالراحة فورا بعد ان مكثت فيها اكثر من خمسة عشر سنة الا انها وجدت ان الحل الأمثل للتخلص من حالة الملل والروتين والرضا “الزائف” والـ “محلك سر” هو ان تغادر هذه المنطقة وان تخاطر وتجازف وتغامر وتبدا من جديد في تعلم مهارات واكتساب خبرات وعلاقات جديدة .
وفى ذلك فقد تملكت شجاعة وقوة قد يفتقدها كثيرين .

 

 

ماذا تعرف عن التنمية البشرية؟

MOHR-BLOG-Ahmed-Hany

يكثر الكلام خاصة فى الفترة الأخيرة عن ماهية التنمية البشرية وهل هو علم فعلاً أم مجرد اجتهادات فردية تم تجميعها من متخصصين فى التدريب وخلافه، ونريد أن نوضح فى السطور القادمة ملامح هذا الموضوع بشكل يقرب المعنى للأذهان ببساطة وإيجاز.

بدأ مفهوم التنمية البشرية يتضح عقب انتهاء الحرب العالمية الثانية وخروج البلدان التي شاركت في الحرب مصدومة من الدمار البشري والاقتصادى الهائل وخاصة الدول الخاسرة. فبدأ بعدها تطور مفهوم التنمية الاقتصادية وواكبها ظهور التنمية البشرية لسرعة إنجاز التنمية لتحقيق سرعة الخروج من النفق المظلم الذي دخلت فيه الدول بسبب الحروب. ومن هذا التاريخ بدأت الأمم المتحدة تنتهج سياسة التنمية البشرية مع الدول الفقيرة لمساعدتها في الخروج من حالة الفقر التي تعاني منها، مثل ما قامت به مع كل من بنجلاديش وباكستان وغانا وكولومبيا وكثير من الدول الأخرى.

تطور مفهوم التنمية البشرية ليشمل مجالات عديدة مثل التنمية الإدارية والسياسية والثقافية، ويكون الإنسان هو القاسم المشترك في جميع المجالات السابقة.

التنمية البشرية هي منهج يهتم بتحسين الموارد والنوعية البشرية في المجتمع

ولهذا فتطور البناء الإداري والسياسي والثقافي له مردود على عملية التنمية الفردية من حيث تطوير انماط المهارات والقيم والمشاركة الفعالة للإنسان في عملية التنمية إلى جانب الانتفاع بها. وعلى هذا يمثل منهج التنمية البشرية الركيزة الاساسية التي يعتمد عليها المخططون وصانعو القرار لتهيئة الظروف الملائمة لإحداث التنمية الاجتماعية والاقتصادية. وبعد كل هذا يمكن إجمال القول أن التنمية البشرية هي المنهج الذي يهتم بتحسين نوعية الموارد البشرية في المجتمع وتحسين النوعية البشرية نفسها.

أهم عوامل التنمية البشرية

1.الأوضاع السكانية: الاستغلال الأمثل للموارد البشرية

2.الأوضاع السكنية: ارتفاع مستويات المعيشة وانخفاض الكثافة السكانية

3.الأوضاع الصحية: تحسن مستويات الرعاية الصحية وانخفاض الوفيات وارتفاع معدلات الحياة

4.أوضاع العمل: تطور تقسيم العمل وارتفاع المهارات الفنية والإدارية

5.الأوضاع التقنية: استخدام التقنية وتوطينها

6.الأوضاع الإدارية: تطور أساليب الإدارة واعتماد أسلوب التخطيط

7.الأوضاع الاجتماعية: نمو ثقافة العمل والإنجاز وتغير المفاهيم المقترنة ببعض المهن والحرف

8.الأوضاع الطبقية: مرونة البناء الاجتماعى والمساواة الاجتماعية

9.الأوضاع السياسية: عدم احتكار السلطة وتحقيق الديمقراطية

10.الأوضاع النفسية: ضرورة تهيئة المناخ النفسى العام والتشجيع على التنمية

مفهوم التنميه البشرية:

هناك تعاريف كثيرة لمفهوم التنميه البشرية، منها ما ورد في مقدمة الإعلان العالمي عن حق التنميه الذي اُعتمد ونشر في عام 1986م، والذي يعتبر أن التنمية هي:

“عملية اقتصادية واجتماعية وثقافية وسياسية شاملة تستهدف التحسين المستمر لرفاهية السكان بأسرهم والأفراد جميعهم على أساس مشاركتهم النشطة والحرة والهادفة في التنمية، وفى التوزيع العادل للفوائد الناجمة عنها”.

ووفق هذا التعريف فإن الإنسان هو الموضوع الأساسي في التنمية البشرية، لذلك فقد كثرت الدراسات والمؤتمرات التي حاولت ان تحدد مفهوم التنمية البشرية ودراسة أبعادها ومكوناتها وأنواعها وغاياتها، كإشباع الحاجات المختلفة، ورفع مستوى المعيشة، ورفع مستوى التعليم، وتحسين نوعية حياة الإنسان السياسية والاقتصادية والاجتماعية …إلخ.

وبالمختصر فإن مفهوم التنمية البشرية يستند إلى الإنسان وتكون غايته الإنسان، فهدف التنمية البشرية هو تنمية الإنسان في مجتمع ما من كل النواحي: السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والعلمية والفكرية. وهذه التنميه يجب أن تكون:

1 ـ تنمية شاملة: بحيث تشمل كل مناحي الحياة في البلد النامي سواء السياسية منها والاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وتشمل جميع المؤسسات الحكومية والخاصة والأهلية الموجودة فيه، وتشمل كذلك جميع سكان هذا البلد مهما اختلف جنسهم أو لونهم أو معتقدهم، وتشمل أيضاً كل فرد بذاته جسدياً ونفسياً وروحياً. فهي لا تترك أي ناحية في هذا البلد إلا وتعمل على تطويرها وتحسينها.

2 ـ تنمية متكاملة: تهتم بجميع الأفراد والجماعات والتجمعات والمجالات المختلفة والمؤسسات الحكومية والأهلية من ناحية تفاعلها مع بعضها، بحيث تكون غير متنافرة ولا متناقضة، ولا يمنع نمو أحدها نمو الآخر أو يعرقله.

3 ـ تنمية مستدامة: تسعى دائماً للأفضل، وتكون قابلة للاستمرار من وجهة نظر اقتصادية واجتماعية وسياسية وبيئية وثقافية. ومفهوم التنمية البشرية المستدامة يعتبر الإنسان فاعل أساسي في عملية التنمية وليس مجرد مستفيد من منتجات التنمية دون مشاركة نشيطة فاعلة.

وقد انتشر مفهوم التنمية في قارتي آسيا وافريقيا خاصة، حيث اُستخدم بداية في المجال الاقتصادي ليدل على عملية إحداث مجموعة التغيرات الجذرية في مجتمع ما بهدف إكسابه القدرة على التطوير الذي يضمن تحسين حياة أفراده، وزيادة قدرته على الاستجابة للحاجات الأساسية والمتزايدة والمستحدثة لهؤلاء الأفراد.

ثم انتقل مفهوم التنمية إلى السياسة فوصف بأنه عملية تغيير اجتماعي متعدد الجوانب غايته الوصول إلى مستوى الدول الصناعية، من حيث ايجاد نظم سياسية تعددية على شاكلة النظم الأوروبية.

وفيما بعد تطور مفهوم التنمية وارتبط بالعديد من الحقول الأخرى، فالتنمية الثقافية والمعرفية تسعى لرفع مستوى الثقافة وتهدف إلى رقي الإنسان. والتنمية المجتمعية أو الاجتماعية تهدف إلى تطوير تفاعل أطراف المجتمع جميعاً: الفرد والجماعة والمؤسسات الاجتماعية والحكومية والأهلية. وكانت التنمية البيئية تسعى إلى الحفاظ على البيئة وترشيد استهلاك مواردها بصورة سليمة.

الأبعاد الإستراتيجية للتنمية البشرية

في التاريخ الاجتماعي والاقتصادي والسياسي القديم كان هناك تصور سائد لدى أكثرية البشر؛ يرى هذا التصور أن رفاهية الإنسان والمجتمع إنما تتحقق بمقدار ما يحصل عليه الإنسان من الثروة؛ باعتبارها محور السعادة والتقدم. إلا أن هذا التصور بدأ – في نهايات القرن الماضي- يتلاشى شيئا فشيئا؛ وذلك بعد أن تأكد أن الثراء وحده ليس الشرط الوحيد لتحقيق الكثير من الأهداف الاجتماعية والسياسية المهمة للأفراد والمجتمعات.. هذا فضلا على أن حاجات الإنسان ليست كلها حاجات مادية فحسب، بل ان حاجاته تمتد إلى تحقيق مستويات ثقافية أعلى تتيح للإنسان أن يحيى حياة هانئة، ويمارس مواهبه، ويطور قدراته.

    ومنذ ذلك الحين، بدا للجميع أن الرأسمال المادي ليس هو وحده الضامن الحقيقي لرفاهية وسعادة الإنسان، بل لابد أن يكون هناك استثمار في الرأسمال البشري ذاته بغية تحقيق الغايات الإنسانية الأسمى، بتجاوز المفهوم المادي للرفاهية الإنسانية، إلى الجوانب المعنوية والحياة الإنسانية الكريمة التي تشمل التمتع بالحرية السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وتوافر الفرص لاكتساب المعرفة والإنتاج والإبداع، والكرامة الإنسانية.

      لقد حظي مفهوم “التنمية البشرية” بمكانة مميزة في الفكر التنموي، عبر أدبيات برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، وذلك منذ عمله الرائد بإصدار تقرير التنمية البشرية الأول عام 1990، ودأبه على تطوير المفهوم واغنائه عبر التقارير الدورية التي واظب على اصدارها. وحسب برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، يتسع مفهوم التنمية لأبعاد ثلاثة هي:

  1. تكوين القدرات البشرية، مثل تحسين الصحة وتطوير المعرفة والمهارات
  2. استخدام البشر لهذه القدرات في الاستمتاع، أو الإنتاج – سلعاً وخدمات- أو المساهمة الفاعلة في النشاطات الثقافية والاجتماعية والسياسية
  3. مستوى الرفاهية البشري المحقق في إطار ثراء المفهوم المبين.

    وبهذا صار الفكر التنموي أكثر اهتماما بمسائل العدالة في توزيع الدخل وتحليل الفقر وأهمية الحاجات الأساسية لأفراد المجتمع. كما أنه نبه إلى أهمية التركيز على تراكم رأس المال البشري، ودللت العديد من الدراسات على أن الإنفاق على التعليم- مثلا- يخلق عوائد اقتصادية تعادل أو تزيد على العوائد التي يمكن أن يحققها الاستثمار في الرأسمال المادي.

    وفي الثمانينيات من القرن الماضي؛ باتت المقولة المحورية في منهج التنمية البشرية، هي أن التنمية تعد عملية توسيع قدرات الناس لأكثر من كونها زيادة منفعة، أو رفاهية اقتصادية، أو إشباع حاجات.   وبهذا المعنى؛ تشكلت للتنمية البشرية أبعاد عدة:

1- التمكين: المقصود بالتمكين هو تطوير قابليات الناس بوصفهم أفرادا واعضاءً في مجتمعاتهم. أي لا ينبغي للتنمية أن تتحقق من أجل الناس فحسب؛ بل ينبغي لهم أنفسهم أن يحققوها، فالناس الممكنون أقدر على المشاركة في القرارات والعمليات التي تصوغ حياتهم.

2-الإنصاف: يؤكد مفهوم التنمية البشري على الإنصاف في بناء القدرات وإتاحة الفرص المتكافئة للجميع، ولا يقتصر الأمر على الدخل المادي وحسب، بل يتسع ليشمل إلغاء العوائق القائمة على أساس النوع الاجتماعي، أو العنصر أو القومية أو التحدر الطبقي، أو أية عوامل أخرى تحول دون الحصول على الفرص الاقتصادية والسياسية والثقافية

3-الاستدامة: وهو ما يعرف بالتنمية البشرية المستدامة، والتي تعني توفير احتياجات الجيل الحاضر من دون المساومة على مقدرة الأجيال القادمة على التحرر من الفقر والحرمان. وعليه يجب توفير فرص التنمية البشرية للأجيال الحالية والمستقبلية ومنع تراكم أعباء تتحمل تبعاتها الأجيال المقبلة، مثل الديون المالية الناشئة عن قروض خارجية أو محلية طويلة الأجل، والديون الاجتماعية الناشئة عن إهمال الاستثمار في تنمية القدرات البشرية، والبيئية، وغيرها.

4-المشاركة: تعني أن يتمكن الناس باعتبارهم مواطنون متساوون في الحقوق والواجبات من المشاركة في صنع القرارات؛ حتى يسهموا بفعالية في العمليات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والسياسية التي تؤثر في حياتهم.

5-الحرية: تقول التنمية البشرية أن الناس ماداموا فقراء، وماداموا مرضى، وماداموا أميين، وضحايا أو مهددين بنزاعات عنفية، أو محرومين من الصوت السياسي، فهم لا يمتلكون حريتهم، وحيث إنهم لا يمتلكون حرياتهم فان التنمية البشرية تظل معطلة حين ذاك.

    وعليه؛ يمكن النظر إلى التنمية بوصفها عملية توسيع الحريات الحقيقية التي يتمتع بها الناس. وتتضمن الحريات؛ الحرية ضد التمييز، والتحرر من العوز، والتحرر لتحقيق الذات الإنسانية، والتحرر من الخوف، والتحرر من الظلم، وحرية المشاركة والتعبير، والانتماءات السياسية، وحرية الحصول على عمل.

  وبالتالي، ومن خلال جوهر أبعاد التنمية البشرية؛ نجد أن الإنسان لابد أن يكون الوسيلة والهدف النهائي للتنمية البشرية، ولابد أن تصب كل حصيلة انجازاتها لصالحه، فهو خليفة الله في الأرض وهو الذي كرمه وفضله؛ بقوله تعالى:” ولقد كرمنا بني آدم…

 

انت الان مدير…شفرة الاداء الامثل

ASHRAF SALAH

انت الان مدير , فى المقالة السابقة (الأدارة بالخوف) حددت لنفسك نمطا اداريا تتبعه فى ادارتك لمرؤوسيك، والان تبحث عن كيفية الوصول الى الاداء الامثل لمرؤوسيك والحصول منهم على افضل الاداء بافضل الممارسات تحقيقا للاهداف.

معادلة الاداء:
الاداء = القدرة على العمل * الرغبة فى العمل * البيئة

القدرة على العمل = المعرفة * المهارة

تكمن مشكلتك كـ ” مدير ناجح ” تبحث عن افضل الممارسات وتطبقها، ان تمكن مرؤوسيك من القدرة على العمل، وتتيح لهم المعرفة المتخصصة فى مجال عملهم وما يستجد عليها من تطوير وتحديث، وتستطيع من خلال استخدام وسائل التدريب الداخلى والخارجى فى ان تعلمهم المهارات الاساسية المرتبطة ارتباط مباشر بمجال عملهم. توجد مجموعة من المهارات الاساسية التى يجب تعلمها بشكل اساسى، وحرصك على تعلم مرؤوسيك هذه المهارات واتقانها سوف يضيف قيمة حقيقية لاعمالهم.

هذه المهارات الاساسية هى ” التواصل الفعال – التخطيط الشخصى وادارة الوقت – ادارة التغيير – حل المشكلات وادارة الازمات – العمل الجماعى – تسويق الافكار ” وكلها مهارات اساسية يجب ان تحرص كل الحرص على تعلمها  لمرؤوسيك.

الرغبة فى العمل = الاتجاهات * المواقف

خلق الرغبة لدى مرؤوسيك فى العمل بشغف وحماس اكثر صعوبة من خلق قدرتهم على العمل، فانت هنا تتعامل مع بشر يختلفون فى سلوكهم واتجاهاتهم ودوافعهم. تحتاج هنا الى الخبرة والذكاء فى التعامل مع كل شخص على حدة وبحسب الموقف وما يطلق عليه “الادارة بالمواقف” كل بحسب طريقة تفكيره يحتاج الى تعامل بشكل مختلف. هناك من يحتاج الى التحفيز المادى فقط واخر يحتاج الى التحفيز المعنوى بشكل اكبر واخر يحتاج الى الاثنين معا فى وقت واحد. وهكذا تستطيع من خلال تعاملك مع مروؤسيك ان تختار الوسيلة التى تخلق لديهم الرغبة فى العمل بدرجة من الحماس والشغف والرغبة فى الانجاز.

تعتبر خلق الرغبة فى العمل من اصعب الامور واكثرها اهمية، فإذا فشلت فى تحقيق ذلك فقد فشلت فى تحقيق اهدافك والعكس صحيح. وبالطبع فالادارة الناجحة تحتاج الى صبر وقوة تحمل وعلم ولا تقتصر على نظريات وافكار فقط، بل التحدى الاكبر ان تأخذ هذه النظريات والافكار وتصدم بها الواقع وتصطدم به .

البيئة = البيئة الداخلية * البيئة المباشرة * البيئة الخارجية

هنا يظهر تأثير دورك بشكل مباشر على خلق البيئة المناسبة لاداء مرؤوسيك من خلال ما تقوم به من مفردات العمل اليومية من توجيه وادارة مهام العمل اللحظية، وايضا تعتمد هنا على خبرة المدير فى التعامل مع المواقف المختلفة وتحمل ضغوط العمل دون ان يحمل المرؤوسين فوق طاقتهم او يخلط بين الجدية فى العمل وبين تحويل العمل الى ارهاق للاعصاب واستهلاك للطاقات. الهدف ان تجعل العمل معك “متعة” و “رغبة” وليس “اضطرار” و”واجب ثقيل” على قلب المروؤسين.

وجود ” القدرة على العمل” مع عدم “وجود الرغبة فى العمل” لدى مرؤوسيك هو اكبر دليل على انك فشلت – بشكل شخصى – فى فك (شفرة معادلة الاداء الامثل) وان هذا الخلل -حال استمراره فترة زمنية طويلة- سوف ينعكس اثره سلبا على معدلات الاداء وتدنيها. فقد وفرت لك الشركة الوسائل التى مكنتك من توفير المعرفة والمهارات الاساسية لدى مرؤوسيك بينما انت قد فشلت فى تحفيزهم على العمل باقصى كفاءة ممكنة، وقتلت لديهم تدريجيا الرغبة والحماس فى العمل وتحول الامر الى مجرد “اداء واجب”.

ونفس الامر- وان كان اقل حدة – ينطبق فى حالة وجود “الرغبة فى العمل” مع عدم وجود “القدرة على العمل” مما يدل على احتياج مروؤسيك الى تعلم المعرفة والمهارات اللازمة لاداء اعمالهم وهو الامر الاسهل معالجته نظريا.

ناتج كلتا الحالتين هو عدم النجاح فى تحقيق الاهداف بالفعالية والكفاءة المطلوبة.

مما لا شك فيه ان الوصول الى الاداء الامثل للمرؤوسين هو من اصعب الامور على الاطلاق. ومما يزيد المشكلة تعقيدا انه لا يوجد قوالب ثابتة او جامدة يمكن تطبيقها فى جميع الشركات او حتى الادارات، وانما الامر يعتمد اعتمادا اساسيا على خبرة المدير الشخصية وما يتوافر لديه من نضج وحكمة وثقافة وسعة اطلاع، تساعده على التعامل مع المواقف المختلفة. ولكن يبقى الفيصل فى الموضوع قدرتك واستعدادك – كمدير – على التعلم من اخطائك، والاهم من ذلك مواجهة المواقف المختلفة وعدم التهرب منها حتى تتشكل لديك الخبرات المختلفة وتتراكم على مدار الزمن.

ويبقى القول بان التعامل الانسانى وصدق النوايا اولا واخيرا، والرغبة فى تطبيق معايير العدالة والعدل والموضوعية والشفافية هى العوامل الاساسية التى تساعد المدير وترشده الى طريق النجاح.

معادلة الأداء

 

أنت الآن مدير … الأدارة بالخوف!

ASHRAF SALAH

أنت الآن مدير , تستطيع أن تتبع عدداً من نظريات الإدارة، والتي أحدثها الإدارة بالأهداف، أن تجتمع مع مرؤوسيك وتضع معهم وبمشاركتهم أهدافا مطلوبة خلال الفترة، تتسق بالطبع مع أهداف الإدارة واستراتيجية الشركة وأهدافها بشكل عام، وفى نهاية الفترة يتم تقييم الأداء بحسب ما تحقق من إنجاز للأهداف.

وقد تتبع نظرية الإدارة بالحب،  وهى تميل أكثر الى نظريات القيادة بأن تكون قريبا من مرؤوسيك تشاركهم أفراحهم وأحزانهم وتلتمس لهم الأعذار عند أي تقصير وتكون معهم في أثناء عملهم يداً بيد، بل قد يمتد الأمر الى معرفة ظروفهم الاجتماعية وحل مشاكلهم غير المرتبطة بالعمل.

وقد تتبع نظرية الإدارة بالخوف. الإدارة بالخوف، أنت تستفيد من سلطتك كمدير في بث حالة من الخوف لدى مرؤوسيك – خاصة إذا كنت المسئول الأول فى الهيكل الإداري – كقناعة شخصية من أن ذلك هو الذى سوف يخرج أفضل ما لديهم، تصدر أوامرك وعليهم التنفيذ، قد تكون هناك مناقشة وحوار ولكنهما لن يؤديا الى تغيير مضمون القرار، وتتحمل أنت النتائج المترتبة على ذلك اذا كنت تحاسب من الأساس من قبل مجلس إدارة الشركة إذا كان فعالا. على الجميع إطاعة الأوامر فأنت تعتقد أنك العالم بالأمور والمحيط بكل شيء علماً ودراية، ويعطيك منصبك الفرصة لإشباع حبك للسلطة والنفوذ، أما عن نتائج ذلك فقد تكون إيجابية على مستوى العمل خاصة إذا كنت تتمتع بالخبرة الفنية أو تعانى من ضعف خبرات مرؤوسيك، ولكن على المستوى الإنساني فإن النتائج من حيث منظور الفعالية الحقيقية قد تكون اقرب الى الصفر، فأنت تحول شركتك بذلك الى سجن صغير ينتظر فيه الجميع موعد الانصراف على أحر من الجمر للانطلاق والهروب إن أمكن.

ملامح ممارسات الإدارة بالخوف متعددة وكلها تندرج تحت بند استغلال النفوذ والسلطة. فهى لإشباع غريزة او عقدة نقص، خاصة اذا تم التمادي فيها، أو تكون لاستغلال الظروف الاقتصادية السيئة وعدم وجود فرص للعمل مما يعطيك الفرصة لاستغلال هذه الظروف فى لعب مثل هذا الدور والتمادي فيه … الصوت العالي، وعدم احترام مرؤوسيك، وعدم رغبتك في تفهم وجهة نظرهم والاستماع اليهم دون اهتمام أو حتى توجيه النظر اليه في كثير من الاحيان والتحدث واقفا والنظر الى الساعة أثناء المناقشة في رسالة ضمنية بان المناقشة قد انتهت كل ذلك من ملامح الإدارة بالخوف. إن مثل هذه الممارسات سوف تنعكس سلبا وبشكل تلقائي في طريقة تعاملهم مع العملاء وباقي الزملاء مما يزيد من مساحة السجن المعنوي يوما بعد يوم.

أنت الآن مدير، تمارس الإدارة بالخوف. أنت الخاسر على جميع المستويات. عندما تتغير الظروف الاقتصادية – وحتما سوف تتغير عاجلا او آجلا-  فان اول شيء سيفعله مرؤوسيك مغادرة السجن على الفور. اذا قمت بقياس معدلات الولاء والانتماء والرضا الوظيفي ستجدها دون شك في ادنى مستوياتها على الاطلاق،  ستجد من مرؤوسيك من يتمنى لك الفشل حتى لو ابدى لك غير ذلك. وكلها نتائج طبيعية لممارسات الإدارة بالخوف، والاهم انك كمدير تخسر كل شيء على المستوى الإنساني، فلا يوجد أي تعارض على الاطلاق بين ان تكون انسانا بالمعنى المطلق، ومن ان تكون مديرا محترفا تتبع اساليب الإدارة الحديثة في احترام العمل وتقديره واحترام الموظف ومراعاة مشاعره واحاسيسه التي تمثل له عاملا مهما تؤثر على عطائه وإنتاجيته ايجابا وسلبا. فذلك ليس -كما تعتقد- تضييعا للوقت ولا هو نوع من الاحترافية في العمل.

بديل ممارسات الإدارة بالخوف ليس النقيض بان تكون ممارسات الإدارة بالحب بمعناها المطلق، ولكن التوازن هنا ضروري. فالإدارة لا تقتصر فقط على قوالب نظرية جامدة بل أنت – صديقي المدير – من تبث فيها روح ومشاعر الانجاز والولاء والانتماء والشغف والحماس  وكلها مفردات لا يختلف عليها احد في انها عامل وسبب أساسي في نجاح أي منظومة عمل وفي نموها وتطورها.

ان الإدارة امانة ومسئولية، والحفاظ على إنسانية مرؤوسيك امانة ايضا سوف تحاسب عليها، وإن تحويل إداراتك أو شركتك الى سجن معنوي هو أكبر دليل على أنك فشلت في تحقيق أهدافك ومسئولياتك. قد تستطيع دفع ثمن وقت عملهم وتجبرهم على العمل في هذا الوقت ولكنك لن تستطيع إجبارهم على الولاء والانتماء الى العمل وتحقيق أهدافهالأدارة بالخوف.

أما ما يجب عليك تذكره دائما ” أن دوام الحال واستمراره من المحال ” إنها سنة كونية.

كيف تحصل على رضا العاملين فى 8 خطوات

MOHR-BLOG-BANNER-Mustafa

رضا العاملين” هى عبارة ليست لها وزن لدى كثير من الشركات ليست الصغيرة فحسب ولكن الكبيرة أيضا!.

رضا العاملين هل هو غاية أو هدف في حد ذاته أم أنها وسيلة لغاية ؟!  من هنا تبدأ المشكلة…  كثير من أصحاب الأعمال ينظرون إلى الغايات والأهداف المباشرة التي تحقق لها إيرادات، فتراهم يهتمون كثير بالمبيعات أو التشغيل ولا يلقون بالاً إلا على الأهداف المباشرة لتحقيق الربحية و الازدهار للشركة .

لا يعلمون أن كل نتيجة لابد لها من مقدمات أو وسائل توصل إليها،  فالطالب إذا أراد أن ينجح لابد أن يذاكر وإذا أردت عمل مشروع فلابد لك من موارد (مادية وبشرية) تستند عليها، ومن غيرها لا تستطيع فعل شئ. كأنك تريد أن تبني بيت من غير حديد أو خرسانة أو قوالب من الطوب. احب دائما ان أشبه بناء البيت كـ بناء مشروع،  والحديد والخراسانة في البيت يناظرها البشر في المشروع، فكلما وضعت في  مشروعك عناصر بشرية قوية فسوف يبقى مشروعك على مر السنين مهما مرت عليها ظروف صعبة، إن انهيار البيت يأتي لوهن في  الحديد الذي لا يستطيع أن يحمل البناء فلذلك لابد أن تركز كل اهتمامك على العنصر البشري من اختياره ثم تطوير ثم الحفاظ عليه فهي تعتبر مقدمات للوصول إلى الربحية .

احد اهداف ادارة الموارد البشرية هي الإبقاء والمحافظة على العاملين … احد اهم التحديات العالمية في الموارد البشرية هي الحصول على العنصر البشري الكفء، المنافسة اصبحت الآن عالمية في استقطاب الكفاءات والمهارات المميزة. ويجب ان تعلم ان خسارة موظف كفء هي خسارة عظيمة ومزدوجة على الشركة، فأنت اولا خسرت عطاءه للعمل ومن ناحية اخرى فإنه حتما سيذهب للمنافس بما يحمله من خبرات ومعلومات عن شركتك وهو امر عظيم الضرر عليك.

فيما يلي ثمان خطوات عملية للحصول على الرضا الوظيفي

أولا: الأمان الوظيفي.

ويتمثل في شعور الموظف بالآتيSafe-128

  • أن الشركة لن تطرد في يوم من الأيام بدون أي مبرر مشروع
  • أن الشركة تكبر وتزدهر يوماً بعد يوماً، وان لديها رؤية واجراءات تحصنها من تقلبات السوق واحتمالية الأفلاس وبالتالي تسريح العمالة
  • ان يكون هناك سياسة  او لائحة انهاء خدمة، تذكر وتفصل الأسباب الموجبة لفصل اي موظف، وان يكون واضحا وجليا لكل الموظفين ان الشركة متمثلة في الكوادر القيادية فيها ملتزمة بهذه اللائحة. وان الأمر لايدار من خلال اهواء اشخاص بعينهم
  • ان تحرص الأدارة والكوادر القيادية على اشاعة جو من الأطمئنان والتحفيز، وعدم استخدام لهجة التهديد والوعيد بالفصل
  • مشاركة رؤية الشركة واهدافها وطموحاتها مع الموظفين من الأمور التي تحفزهم على البقاء والشعور بالأمان، وتعطيهم احساس ان الشركة تعتمد عليهم وانهم يشاركون في صناعة مستقبلها. لكن احذر من اعطاء وعود لديك شك في قدرتك على تنفيذها، لأن عدم تنفيذ الوعود او تحقق الأهداف يأتي بنتائج عكسية مع الموظفين ويعطي شعور بعدم الأطمئنان
  • بعد ان شاركت الموظفين في رؤية الشركة، من المهم ان تشاركهم في رؤيتهم الشخصية وطموحاتهم. لذلك يجب ان يرى الموظف سياسة ولائحة للترقي والتعاقب الوظيفي والزيادة في المرتبات … الموظف يجب ان يحس انه يكبر كلما كبرت الشركة

ثانيا: الراتب العادل داخلياً وخارجياً

shop-25-128إحرص أولاً على أن تحقق العدالة الداخلية في أن يحصل الموظفون في نفس المستوى الوظيفي على أجورا متساوية، وذلك يتم من خلال هياكل مرتبات مبنية على توصيف وتحليل وظيفي. ثم تحقيق العدالة الخارجية بأن تعطي راتب مثل ما هو سائد في السوق. فلا تعطي مثلا لموظف ما 1000 $ وهو راتبه في السوق 3000$ فأنت تهدد رضا العاملين ولن تحافظ عليهم.

ثالثا: طبيعة الوظيفة

briefcase-128كلما أعطيت للموظف مهام متنوعة وكثيرة أصبح راضيا عن وظيفته لأنه سوف يشعر بأهميته في الشركة وسوف يشعر أن طبيعة وظيفته تعطى له مهارات وخبرات سوف يكون لها مردود إيجابي على مساره الوظيفي.

رابعا: التقدير والاحترام

conversation_job_seeker_employee_unemployee_work-128لابد أن يسود الشركة جو من المحبة والإحترام المتبادل بين الموظفين بعضهم البعض و المديرين والمرؤوسين. واحرص على التخلص من الموظف صانع المشاكل الذي يخلق صراعات بين الموظفين. ثم لابد أن يشعر الموظف أن الشركة تقدره على كل إنجاز يحققه في الشركة سواء مادياً أو معنوياً

خامسا: اختر قائد وليس مدير

sport_badges-10-128موظفون كثر يتركون العمل بسبب المدير فاحرص على اختيار مديري الإدارات لديك الذين تستشعر أن لديهم مهارات القيادة، فعين قائد وليس مدير.

سادسا: المسار الوظيفي

hierarchy_job_seeker_employee_unemployee_work-128احرص أن يكون في شركتك مسار وظيفي يشعر الموظف أنه سوف يكون له مستقبل مشرق ومسار وظيفي في عمله لديك .

سابعا: بيئة عمل مريحة

front_office_job_seeker_employee_unemployee_work-128إعمل على توفير إضاءة جيدة، مكاتب وكراسي مريحة، درجة حرارة المكان (توفير مكيفات)- توفير بوفيه .

ثامنا: المزايا

icon-02-128تأمين طبى خاص- تأمين على الحياة – تأمين إصابة العمل- تأمين اجتماعي – توفير قروض- توفير منتجات الشركة بأسعار مخفضة أو بالتقسيط – تخفيضات على المطاعم- حوافز… الخ

 

في النهاية احرص على توفير ما سبق فسوف تحقق الربحية التي تتطلع إليها أي شركة، واحرص على رضا العاملين فالرضا  هو وقود مشروعك أو شركتك الذي سيزيد من إنتاجية الموظفين وبالتالي ربحية الشركة.

8 خطوات للرضا الوظيفي

اقرأ ايضا:

الرضا الوظيفي - راوية وهب الله كيف تعد نظام حوافز كيف تعد هياكل مرتبات

اهمية المهارات الشخصية في بيئة العمل

MOHR-BLOG-BANNER-MS

دائما عندما كنا نقوم بعملية التوظيف يكون التركيز على المهارات التقنية للموظف Hard skills،  وغالبا ما كان يتم التغاضي عن المهارات الشخصية Soft Skills ، والتى بدورها تلعب أيضاً دوراً مهماً في نجاح اى وظيفة والتميز فيها.

لكن فى الوقت الحالى يتمسك كثيراٌ من أصحاب العمل بمسألة توفر المهارات الشخصية  في المتقدمين لشغل الوظائف الشاغرة لديهم، فالمهارات الشخصية  تعتبر سببًا هام من أسباب التوظيف إلى جانب المؤهلات العلمية والخبرات العملية  للإنسان.

اذن ما هو الفرق بين الاثنين وما هى اهمية المهارات الشخصية ؟

المهارات الشخصية

المهارات التقنية  Hard Skills  هي المعلومات و المهارات اللازمة الخاصة بالوظيفة  لاداء العمل بنجاح ، فمثلا عند تعيين مهندس معمارى يكون التركيز على  المهارات التى يحتاجها فى عمله كقدرته على التصميم والابداع والتخيل لاظهار افضل التصماميم والواجهات وهكذا، و بالنسبة لمصمم مواقع هي معرفته بلغات البرمجة و مواقع الاستضافة و برامج التصميم المختلفة. و هي الجزء القابل للقياس من المهارات.

المهارات الشخصية تختلف، في كونها غير مرتبطة بمهام الوظيفة نفسها بقدر ما هي مرتبطة بالتعامل مع الاخرين. هي عبارة عن قوى كامنة في الأشخاص تعبر  عن نفسها باشكال مختلفة من السلوك  الإنساني الراقى. فالمهارات الشخصية  لها فوائد عديدة بلا شكّ، بل انها وبدون مبالغة مفتاح النجاح في كثيرٍ من الأعمال، فالمدير الناجح الذي يمتلك مهارات شخصية  هو الأقدر على تطوير مؤسسته ووضعها في مصاف الشركات المتقدمة الرابحة، وكذلك الموظف الذي يمتلك المهارات الشخصية  هو الأقدر على تحمل المسؤلية وهو الأقدر على إنجاز الأعمال وتسييرها وتحقيق أهداف الشركة وزيادة ربحها.

المهارات الشخصية عبارة عن قوى كامنة في الأشخاص تعبر  عن نفسها باشكال مختلفة من السلوك  الإنساني الراقى

لذلك  يجب أن يولي أصحاب الأعمال والمديرين أهمية متساوية في المهارات التقنية والمهارات الشخصية  أثناء عملية التوظيف للموظفين الجدد. بالإضافة إلى ذلك، ينبغي تشجيع الموظفين الحاليين على تطوير مهاراتهم الشخصية إذا كانوا مفتقرين في هذا المجال.

قبل التحدث عن اهمية المهارات الشخصية Soft Skills  لابد من معرفة الفرق بين المهارات والقدرات ، فالقدرات موجوده فى اغلبية الخلق بالتساوى كالسمع والبصر والشم والحركه والتنفس والاكل فهذه قدرات خلقنا الله بها، أما المهارات فهي اشياء فريده يتميز بها الاشخاص، وهى تعتبر تطوير للقدرات فكلنا لدينا القدره على الكلام لكن قليلون لديهم مهارة التكلم بأكثر من لغة، كما ان لدينا قدرة المشى ولكن القليلون من يستطيعون الأشتراك فى سباقات الجرى لمسافات طويلة، من ضمن قدراتنا ايضا الكلام ولكن قليلون من يستطيعون جذب اهتمام الاخرين والاستحواذ على قلوبهم.

والسؤال الان ما هى الأسباب التي تجعل المهارات الشخصية Soft Skills  أكثر أهمية من أي وقت مضى؟

وفقا لدراسة اجرتها شركة  Deloitte Access Economics فإن ثلثي جميع الوظائف في أستراليا ستعتمد على المهارات الشخصية Soft Skills بحلول عام 2030. وسوف ينعكس هذا الاتجاه حتمًا على مستوى العالم، وذلك للاسباب التالية :

1 – المهارات التقنية Hard Skills  ليس لها اى فائدة  بدون المهارات الشخصية

في معظم الوظائف ، لا تكون المهارات الفنية وحدها كافية لتكون فعالة حقاً. لن يحقق مندوب مبيعات ذو معرفة كبيرة  بمنتجاته وسوقه نجاحًا كبيرًا إذا لم يكن لديه المهارات الشخصية اللازمة لإبرام الصفقات والاحتفاظ بالعملاء. لن يفيدك كثيرا مبرمج ماهر ومحترف اذا كان لايستطيع العمل ضمن فريق عمل، في النهاية تتطلب جميع المهن على الأقل بعض المهارات الشخصية  لجعل المهارات التقنية ذات قيمة.

2 – المنظمات الحديثة قائمة على التعامل مع الاخرين

مهارات مثل الاستماع ، التعاون مع الآخرين ، تقديم الأفكار والتواصل مع أعضاء الفريق كلها ذات قيمة عالية في مكان العمل الحديث. فالمهارات الشخصية القوية Strong Soft skills تضمن بيئة عمل منتجة ، تعاونية وصحية ، كل السمات الحيوية للمنظمات في عالم يتزايد فيه التنافس.

3 – خدمة العملاء قائمة على المهارات الشخصية Soft Skills

يوفر السوق الحديث للمستهلكين عددًا غير محدود من الخيارات من خلال تقنيات مثل الإنترنت والهواتف الذكية. بالنسبة لهؤلاء المستهلكين فمن السهل لهم الحصول على المنتجات المناسبة وباسعار منخفضة ، لذلك غالباً ما تؤثر خدمة العملاء على اختيار العميل لمنتج معين دون الاخر . لذا فإن القدرة على التواصل بكفاءة وفعالية مع العملاء تعتبر عاملاً حيوياً في نجاح المنظمة.

4 – المهارات الشخصية Soft Skills  أكثر صعوبة في التعلم

ان المهارات التقنية ليس من الصعب اكتسابها، بل بالعكس يمكن تعلمها بسهولة والوصول فيها لدرجة الكمال  مع مرور الوقت. بينما  المهارات الشخصية  أكثر تحديًا للتطور ، نظرًا لأنها لا علاقة لها بالمعرفة أو الخبرة ، ولكنها ترتبط ارتباطًا وثيقًا بشخصية الموظف. إنها تتطلب مجهودًا واعيًا وممارسة مستمرة والتزامًا بالتنمية الذاتية لتحسين المهارات. فقد تبدو المهارات التقنية او المهنية  مثيرة للإعجاب في السيرة الذاتية ، لكن المهارات الشخصية هي ما سوف يميزك عن العديد من المرشحين الذين لديهم خبرة مماثلة لك.

5 – سوف تعتمد “المنظمات المستقبلية” على المهارات الشخصية Soft Skills

سيؤدي التشغيل الآلي والذكاء الاصطناعي إلى زيادة نسبة الوظائف التي تعتمد على المهارات الشخصية. بفضل التكنولوجيا المتطورة ،وسوف  تستمر المهام التي تتطلب مهارات مهنية  في التراجع، مما يجعل المهارات الشخصية  هي المميزة لك  في مكان العمل.

اهم المهارات الشخصية Soft Skills  التي يتطلبها ارباب العمل هي:

مهارات التواصل Communication skills

القيادة و العمل ضمن الفريق    Leadership and teamwork skills

 ادارة الوقت Time management skills

  حل المشكلات الابداعى   Creative problem solving skills

الذكاء الوجدانى  Emotional Intelligence

القدرة على العمل تحت الضغط Ability to work under pressure

والعديد من المهارات الاخرى التى سنتاولها بالتفصيل والشرح الكامل لها وكيفيه تنميتها في مقالات قادمة بأذن الله.

كيف تكون قائدا فعالا

MOHR-BLOG-Ahmed-Hany

القضية ليست فى التوجيه ورفع الصوت والتفتيش المفاجىء فى مكان العمل ،وليست أيضاً بتصيد الأخطاء وعدم اعطاء الفرصة للعاملين لإبداء الرأى والمشاركة في اتخاذ القرار بحجة أننى المدير وأنا الوحيد الذى يحق لى اتخاذ القرار. الفرق شاسع بين الإدارة والقيادة كما أن الفرق شاسع بين السلطة المستمدة من الكرسى والسلطة المستمدة من قوة التأثير والإقناع، وبشكل عام نستطيع أن نجمل أنواع السلطات الخاصة بالمدير فيما يلى:

الأولى: السلطة القائمة على الدور الوظيفي أو الاجتماعي:

وهي سلطة نابعة من قوة الدور الذي يؤديه المدير، وفي الدوائر الرسمية تنشأ غالباً من مركز العمل الوظيفي القائم على الترتيب الهرمي في السلطات، ويعتبر المركز الوظيفي هو الذي يمنح السلطة ويعطي الدور الفاعل للقائد المدير، بخلاف المؤسسات الاجتماعية والثقافية في الغالب، فإنها تنشأ من مدى وأهمية الدور الذي يؤديه المدير؛ فقد نجد من هو أقل مركزاً يملك تأثيراً أكبر ممن هو أقوى منه، وممارسة هذه السلطة تنشأ من حق الرئيس في مخاطبة مرؤوسيه بما يلي:

  • ما يجب عمله (أي تحديد الوظيفة).
  • في أي وقت ينفّذ والى أي وقت ينتهي، (أي تعيين البداية والنهاية).
  • بأية طريقة ينجز، (أي كيفية التنفيذ).

و أنت ترى أن كل شيء في هذه الإدارة يعود إلى المدير.وهنا تكمن النقطة الجوهرية بين المدير الناجح والمدير الفاشل، ومن هو الذي يتمتع بدرجات أكبر من النجاح؛ ففي الوقت الذي يحصر الأول السلطات والقرارات بيده ولا يشرك فيها أحداً من مرؤوسيه ، يوزع الثاني الأدوار ويشرك الآخرين بقراره ويعدهم مشاورين له ومساعدين حقيقيين، لا الآت صماء عليها الطاعة وحسب؛ لذلك فإن النجاح في الأول ينحصر بقوة شخصية المدير ومدى أهمية وشدة مراقبته للأعمال، وبالتالي فإن الفخر يعود إليه أولاً وآخراً في الانتصارات كما أن الفشل رهين آرائه وقراراته.. هذا ويمارس المدير الوظيفي سلطاته -في الغالب- حسب المراحل التالية:

التفكير والتخطيط – إعطاء الأوامر – تعيين الوظائف وكيفية الإنجاز – مراقبة التنفيذ بشكل متواصل – وربما فرض عقوبات إذا لم تنفذ الأدوار بشكل جيد وكذا المثوبات في الإنجاز الجيد. بينما الثاني يجعل من العاملين فريقاً ومن العمل ماكينة يشترك في تحريكها الجميع والكل له دور في تفعيلها وتنشيطها كما يحظى ببعض السلطة، كما وله قسط من الفخر والنجاح.. وطريقة ممارسة السلطة .

الثانية: السلطة القائمة على الخبرة والمعرفة:

وهي سلطة الخبير أو العارف المحنك، ويسميها البعض سلطة المعرفة والحكمة، لأنها تقوم على حق أن يكون صاحب السلطة مستشاراً أو خاضعاً لفضيلة المعرفة التي يمتلكها، وهي في الحقيقة سلطة العلم؛ فإن من الواضح أن العلم وتجاربه يفرض نفسه على ميادين الحياة كما يهيمن بسلطته على عقول البشر وأرواحهم. وكل إنسان بطبعه يستسلم أمام العالِم العارف في مجاله. ومن هنا نشأت النظرية الإدارية القائمة على التخصص واعتبرت أن الأنظمة والقوانين والمعرفة هي التي تمنح القائد الإداري سلطاته والقدرة على التأثير.

وتعد السلطة المعرفية من أهم المعايير التي تقود المؤسسات إلى النجاح؛ لذا ينبغي توفرها في جناحي العمل، أي المدراء والعاملين، وهي ضرورية جداً لسير الهيكل العام في المؤسسة، لأنها تشكل – مبدئياً – الاستعداد لتقويم الأفراد تبعاً لخبرتهم وكفاءتهم سواء كانوا رؤساء أو منفذين. لذلك فإنها تقوم على القناعة والاستجابة المنطقية للقرار،. وبالتالي فإن الطابع الرئيس لهذه السلطة هو العقلانية لأنها مبنية على الاعتقاد بحقائق العلم وشرعية الرئيس العارف بمعاييره وطرقه. ولعل من الأمثلة التي توضح ما نريده، ما يلي:

الطبيب في المستشفى والمهندس في المعمل والضابط في المعسكر. وهنا تكمن أهمية التربية والتعليم في المؤسسات التي تطمح إلى النجاح؛ إذ لا يكفي أن يكون المدير مضطلعاً بمهامه ما لم يصنع لنفسه جيلاً من المضطلعين في مختلف المجالات، ليقود مؤسسته بطريقة علمية ويضمن لها البقاء والاستمرار والنجاح لوجود ما يكفي من الطاقات الخبيرة في الإنجاز، وهذا لا يتحقق إلا بوضع خطة للتربية والعمل عليها جنباً إلى جنب مع سائر الأعمال والوظائف، ثم تمتينها بخطوات عملية في هذا السبيل كتفويض الأدوار وتوزيع السلطات وفسح المجال للآخرين في المشاركة في الرأي والقرار.

الثالثة: السلطة القائمة على قوة الشخصية:

وتقوم هذه السلطة على التأثير القوي للمدير على مرؤوسيه.. وهو لا يتم إلا إذا تمكن المدير من أن يحتل موقعاً خاصاً في قلوب أفراده لما يتميز به من مؤهلات كثيرة يسلم الجميع بأنها رجحت كفته على غيره مثل:

  • القدرة على الحكم (الرؤية الصائبة والقدرة على اتخاذ القرار)
  • الحس المرهف
  • الأخلاق النبيلة
  • العدالة في التعامل
  • الإخلاص والنزاهة
  • المحبة والرعاية العاطفية (المداراة)
  • التفاني للعمل (رعاية المصالح العامة) وللآخرين (المشاركة في آلامهم وآمالهم)
  • المنطقية في التفكير والتنفيذ (الخبرة والتخطيط)

وغير ذلك من صفات نفسية وعقلية وإدارية كبيرة تجعل الآخرين يستجيبون له بشكل عفوي وعن قناعة واختيار، ومن الواضح أن هذه الخصوصيات من السهل التحدث عنها، إلا أنها في ميدان العمل من أعقد الأمور وأصعبها، لما تتطلبه من المجاهدة والجلد وكبح جماح النفس، لذلك لا تتوفر إلا في عظماء البشر وهم القلائل.. وهي قيادة يسميها البعض بأنها ملهمة لأنها تمتلك سيطرة تقوم على التفاني والإخلاص، وجعل المدير المتصف بها بطلاً جماعياً، أو قدوة وأمثولة له طابع مقدس أو محترم وتقوم على قدراته النفسية الكبيرة أو إنجازاته البطولية الرائعة..

وعلى الرغم من توافر هذا النوع من القيادة في العديد من المؤسسات خصوصاً الاجتماعية منها، إلا أنها تعاني من أزمات حقيقية في جهات ثلاث هي كالتالي:

الأولى: إن ردود الأفعال الناجمة عن الفشل في هكذا زعامات تعود قوية وقاصمة لظهر المؤسسات والأفراد معاً؛ لما تشكله من إحباطات إذا تحطمت الصورة المقدسة للمدير الفذ في أنظار أصدقائه.

الثانية: إن أكثر ما تلائم هذه النظرية، المؤسسات العاملة في العالم المتخلّف -المستبد- فإن طبيعة الاستبداد، تجعل من المدير قائداً تعطيه صفة الإلهام والرمزية، وتجعله في وضع مقدس لا يقبل النيل أو المس، بل يسعى الجميع لنيل الزلفى منه وكسب وده ورضاه، ومن الواضح أن هذا لا يتم إلا عبر التبجيل والتعظيم الكاذبين.. وبالتالي فإن خطورة هذا النوع من الإدارة تكمن في أنه قد ينتهي بالمدير إلى الصنمية المطلقة، وبالأفراد إلى جملة من المتزلفين، وتصبح معايير التقديم والتفاضل، هي الولاء لا العلمية والكفاءة، وأخيراً يصبح العمل آلة وجسراً لطموحات المدير ورغباته الخاصة، إذا لم يحسب لها حسابها منذ بادئ الأمر.

الثالثة: إنها قيادة قد لا تتكرر ولا تستمر فيمن يأتي بعدها -كما إذا تقاعد المدير أو مرض أو انتقل أو مات أو ما شابه ذلك- لذا فإن المهمة الشاقة تكمن في العمل على تكريس الصفات المثالية في الأفراد، وزيادة عدد القادة المثاليين في المؤسسة، وهذا لا يتم إلا إذا خضنا عمليات تربوية شاقة ومتواصلة؛ أو حولنا القيادة إلى جماعة أو هيئة أو فريق يقوي بعضه بعضاً ويكمل دوره بالاستشارات والحوارات المفتوحة والعلاقات اللامركزية بين الأفراد.

ومن هنا فكر جمع من المتخصصين في علم الإدارة بطرح طريقة جديدة يراها أنها تناسب تغييرات العصر وتحولاته وقدموا رأياً آخراً لسلطة المدير واعتبروها تقوم على ثلاثة محاور هي:

أ) الإدارة بالمعلومات: أي جمع وتحليل ونشر المعلومات الواردة من داخل وخارج المؤسسة والمعلومات الرسمية وغير الرسمية والمعلومات المكتوبة والشفهية.

ب) الإدارة بالبشر: كممارسة الزعامة وخلق العلاقات الإنسانية وشبكات فرق العمل.

ج) الإدارة بتنفيذ العمل: والتي تطبق من خلال تنفيذ المهام والأعمال والنشاطات بشدة التركيز والمتابعة والنجاح في الأداء، ويعتبر المدير مثالياً عندما يتصرف جامعاً بين هذه المحاور الثلاثة.

فهل نرى المدير الذى يجمع بين كل أو جل هذه المزايا؟ سؤال يحتاج إلى إجابة.