25 نصيحة لتعزيز الثقة بالنفس

احمد هاني

الثقة بالنفس هي إحساس الشخص بقيمة نفسه بين من حوله، فتترجم هذه الثقة كل حركة من حركاته وسكناته ويتصرف الإنسان بشكل طبيعي دون قلق أو رهبة، فتصرفاته هو من يحكمها وليس غيره …. هي نابعة من ذاته لا شأن لها بالأشخاص المحيطين به.

وبعكس ذلك يكون انعدام الثقة الذي يجعل الشخص يتصرف وكأنه مراقب ممن حوله فتصبح تحركاته وتصرفاته بل وآراءه في بعض الأحيان مخالفة لطبيعته ويصبح القلق حليفه الأول في كل اجتماع أو اتخاذ قرار. والثقة بالنفس هي بالطبع شيء مكتسب من البيئة التي تحيط بنا والتي نشأنا بها ولا يمكن أن تولد مع أي شخص كان، ولا يخفى عليك عزيزى القارىء أننا نسمع من أناس كثيرون شكاوى من انعدام الثقة بالنفس ويرددون هذه العبارة حتى أخذت نصيبها منهم!

النقطة الأولى والتي يجب أن نتعرف عليها هي أسباب انعدام الثقة بالنفس …. فعلينا قبل كل علاج أن نضع أيدينا على موضع الداء …. ثم نشرع بالعلاج المناسب له . 

هناك أسباب كثيرة لانعدام الثقة في النفس … منها:

1-  تهويل الأمور والمواقف بحيث تشعر بأن من حولك يركزون على ضعفك ويرقبون كل حركة غير طبيعية تقوم بها 

2-  الخوف والقلق من أن يصدر منك تصرف مخالف للعادة حتى لا يواجهك الآخرون باللوم أو الإحتقار 

3-  إحساسك بأنك إنسان ضعيف ولا يمكن أن تقدم شيء أمام الآخرين. بل تشعر بأن ذاتك لا شيء يميزها وغالبا من يعاني من هذا التفكير الهدّام يرى نفسه إنسان حقير، ويسرف في هذا التفكير حتى تستحكم هذه الفكرة في مخيلته وتصبح حقيقة للأسف.

والنقطة الثالثة والأخيرة هي أخطر مشكلة لأنها تدمرك وتدمر كل طاقة ابداع لديك فعليك أولاً أن تتوقف عن احتقار نفسك والتكرار عليها ببعض الألفاظ التي تدمر شخصيتك مثل ” أنا غبي ” أو ” أنا فاشل ” أو ” أنا ضعيف ” فهذه العبارات تشكل خطراً جسيماً على النفس وتحطمها من حيث لا يشعر الشخص بها .. فعليك أن تعلم أخي / أختي بأن هذه العبارات ما هي إلا معاول هدم، وعليك من هذه اللحظة التوقف عن استخدامها لأنها تهدم نفسيتك وتحطمها من الداخل وتشل قدراتها إن استحكمت على تفكيرك. 

25 خطوة عملیة لزیادة الثقة بالنفس

1– ثق بنفسك أو على الأقل تعایش مع نفسك بالثقة حتى تصبح حقیقة

2- لا تردد كلمة أنا فاشل تجاه ما لم تستطع إنجازه

3- لا تعط فرصة أبداً للوهم أن یخلخل عزیمتك وللوهن أن یثني إردتك

4- اشغل نفسك بالتفكیر في أي شيء نافع خوفاً من تسلق الأفكار الهدامة إلى مخیلتك

5- اشغل نفسك بالعمل لقتل كل وقت یمكن أن یأتیك فیه الإحساس بالفشل

6- لا تنقل إخفاقك للآخرین وحافظ على هدوئك

7- تذكر أن الشیطان حریص على ان یحزن المرء المسلم بأي شكل من الأشكال، فإذا أحسست بهجماته فاستعذ بالله منه

8- شارك في العمل الخیري ، نظم وقتك ، جدول أعمالك،  تنزه ، زر صدیقاً ، اقرأ ، أكتب ، أبرز قدراتك

9- اصرف نظر تماماً عن فكرة وقوعك تحت مراقبة الآخرین

10- لا تعطي الأشیاء أكبر من حجمها وتهول الأمور فوق طبیعتها لئلاً تجعل فشلك أمر فیك لازم والخسارة حلیف لك دائم

11- تذكر أن الانغماس في التفكیر بأنك لا تستطیع التغلب على مشاكلك یجعل فشلك أمر مسلم به في أي قضیة تحاول علاجها وتصبح واقفاً على أرضیة مهزوزة لا تثبت علیها وتتملكك الأفكار التسلطیة

12- شعورك بالضعف أو تردیدك لعبارة ( أنا فاشل ) یجعل ذلك جزء من شخصیتك تنبني علیه أسباب مواقفك السلبیة مستقبلاً

13- خوفك من حصول موقف خلاف المعتاد ، یلومك علیه الآخرون یشل قدرتك ویخدر طاقاتك

14- لا تتذكر عبا ارت التوبیخ ، وكلمات النقد الجارحة ، والمواقف السیئة في حیاتك

15- تجاهل المصادر الخارجیة التي حولك واصنع أنت القرار

16- تأكد بأنك لك هدفاً وغایة عظیمة لا تستوقفها توافه الأمور وعوارض الحوادث

17- أحب نفسك ولا تحتقرها ولا تجعل من نفسك جلاداً لنفسك

18- أزل فكرة أنك مظلوم ، أو أنك مهمش ، أو أنك ناقص عن غیرك ، بل أشعر نفسك بالاعتزاز والإرادة القویة والعزیمة الماضیة

19- لا تصنع لنفسك محیط عداوة ، وجو من الشكوك وسوء الظن بالآخرین ، وترصد مكیدة ، وتحین انتقام ، بل غض الطرف و تجاوز

20- لا تقف عند التجربة الأولى ، وأعلم أنك على خیر مادام أنك تجاهد نفسك ، وأعلم أن المثوبة على قدر النصب

21- أن لم تصل لهدفك فاجعل دأبك التحدي واتخذه طریقاً یوصلك إلیه .خطوة عملیة في زیادة الثقة بالنفس

22- الزم الدعاء وتحین أوقات الاستجابة

23- ( احرص على ما ینفعك واستعن بالله ) كما قال رسولنا صلى الله علیه وسلم

24- لا تنس أن قوة علاقة المسلم بالله حبل متین وحصن منیع ( ومن یتق الله یحعل له مخرجاً )

25- أداء الفرائض والإكثار من نوافل الطاعات تخلق فیك العزیمة والثبات ، وطمأنینة الحاضر وتفاؤل المستقبل

اختبار عملى لقياس الثقة بالنفس

فيما يلي اختبار بسيط لإعطائك بعض المؤشرات عن مدى ثقتك في نفسك

1– هل تسير رافع الراس ثابت الخطوات ؟

ا – نعم      |     ب – غالبا     |      ج – احيانا       |      د – نادرا       |     هـ – لا

 2–هل تتكلم بصوت واضح؟

ا – نعم      |     ب – غالبا      |     ج – احيانا        |   د – نادرا         |  هـ – لا

 3–هل تركن لحكمك على الاشياء؟ ام تركن لحكم الغير عليها؟

ا – نعم      |   ب – غالبا       |     ج – احيانا        | د – نادرا           | هـ – لا

4–هل ترى ان في وسعك ان تجعل العالم مكانا افضل للعيش؟

ا – نعم      |  ب – غالبا       |    ج – احيانا          | د – نادرا           | هـ – لا

 5–هل انت مقتنع بامكانية زيادة مقدرتك في مجال ما؟

ا – نعم      |  ب – غالبا       |   ج – احيانا       |  د – نادرا         |  هـ – لا

 6–هل تحتفظ ببشاشتك واتزانك في الوقت الذى يفقد فيه كل من حولك ذلك؟

ا – نعم      |  ب – غالبا       |   ج – احيانا       |  د – نادرا         |  هـ – لا

 7–هل تتقدم باقتراحات لتحسين العمل الذي تضطلع بجانب منه؟

ا – نعم      |  ب – غالبا       |   ج – احيانا       |  د – نادرا         |  هـ – لا

8–هل تعتنى بمظهرك وهندامك؟

ا – نعم      |  ب – غالبا       |   ج – احيانا       |  د – نادرا         |  هـ – لا

 9–هل تسيطر على الانغماس في احلام اليقظة؟

ا – نعم      |  ب – غالبا       |   ج – احيانا       |  د – نادرا         |  هـ – لا

 10–هل تقدم على حل المشكلات الخاصة بالعمل كلما طرات؟

ا – نعم      |  ب – غالبا       |   ج – احيانا       |  د – نادرا         |  هـ – لا

 11–هل تعتقد ان في استطاعتك ان تبذل مجهودا اكثر مما تبذل الان؟

ا – نعم      |  ب – غالبا       |   ج – احيانا       |  د – نادرا         |  هـ – لا

 12–هل تفعل شيئا لازالة مخاوفك واسباب قلقك؟

ا – نعم      |  ب – غالبا       |   ج – احيانا       |  د – نادرا         |  هـ – لا

 13–هل تسير على برنامج يهدف الى تحسين مستقبلك؟

ا – نعم      |  ب – غالبا       |   ج – احيانا       |  د – نادرا         |  هـ – لا

14–هل تعلمت ان تحتفظ بهدوئك طوال الوقت؟

ا – نعم      |  ب – غالبا       |   ج – احيانا       |  د – نادرا         |  هـ – لا

15–هل تواصل المضى في طريقك غير مستسلم للاخفاق اذا صادفك مرة؟

ا – نعم      |  ب – غالبا       |   ج – احيانا       |  د – نادرا         |  هـ – لا

 

اعط نفسك الدرجة كالاتى:
كل اجابة بنعم — 20 درجة
كل اجابة بغالبا — 15 درجة
كل اجابة بأحيانا — 10 درجات
كل اجابة بنادرا — 5 درجات
كل اجابة بلا — صفر

النتيجة:
والان كم درجة حصلت عليها
اكثر من 250: انت واثق الخطوة والنفس ، تقدم
من 200-250: لديك بذور الثقة بالنفس ، ولكن تحتاج منك الى عناية ورى
اقل من 100-200: احترس انت تقترب من ابواب النادى المعتمة (نادى الاحساس بالنقص) قاوم الاحساس بالنقص. لماذا لا تثق بنفسك؟

انت الان مدير ( المقالة السادسة )… ” استمارة 6 ” تجربة حياة

انت الان مدير-

توقفنا فى سلسة مقالات ” انت الان مدير ” عند ” منطقة الراحة ” التى يجب الحذر من مجرد الاقتراب منها حتى تستطيع استكمال رحلة النمو والتطور المهنى بنجاح وفاعلية .

الرحلة مستمرة لا تنتهى تحتاج فيها – وانت الان مدير – الى سعة الاطلاع على ثقافة وتجارب الاخرين ممن حققوا خطوات كبيرة وملموسة فى طريق النجاح،  وتجربة الدكتور خالد حبيب التى عرض تفاصيلها فى كتابه الصادر اخيرا ” استمارة 6 ” تحتاج من كل مدير الاستفادة والتعلم منها بعد ان خاض تجارب مهنية وانسانية ثرية تستحق ان تروى .

(1)

لو عاد بى الزمن لسنوات مضت كنت ترددت كثيرا فى الاستمرار فى مجال عمل واحد وشركة واحدة كل هذه الفترة الزمنية من عمرى ولو عاد بى الزمن مرة اخرى كنت ساعيد التفكير فى كثير من قرارات حياتى، كنت ساجعل هدفى الاساسى مهنيا الانتقال من شركة الى اخرى ” اتعلم ” و ” اجرب ” و ” اتعرف ” على ثقافات جديدة ومتنوعة ” اخوض تجارب ” و ” ابحث عن تحديات ” تخلق لدى شغف الاستمرار والتطور والنمو.

لم يعمل خالد حبيب فى تخصصه الهندسى الا قليلا،  وجد شغفه فى القيادة وادارة البشر وعمليات اعادة هيكلة الشركات وما تتطلبه من مهارات وقدرات وسمات شخصية تستطيع فرض التغيير بالامر الواقع اذا تطلب الامر ذلك. قام بالتنقل بين العديد من الشركات الدولية متقلدا فيها مناصب ادارية وقياديه متنوعة خاض فيها تجارب انسانية وادارية ثرية نجح ان يخرج منها بـ ” فلسفة خاصة ” و ” بصمة ” يضعها فى كل مكان يذهب اليه.

” استمارة 6 ” تجربة حياة تستحق ان تروى لكل مدير يرغب فى التعلم والنمو.

(2)

الرجل الكبير يطلق دائما على ” صاحب المال ” الذى يرى نفسه يفهم فى كل شئ وأى شئ،  يستمد قوته من رأس المال وليس من خبراته العملية او الادارية او مما يملكه من علم او موهبة، يأمر فيطاع وما على الموظفين الا تنفيذ الاوامر.

يطلب ” الرجل الكبير ” تعيين شخص ما دون اى معايير يتم الاستناد اليها،  وبعد مرور اسابيع يطلب الاستغناء عن الموظف الذى قام بتعيينه ودون الاستناد الى اى معايير. وقبل ان تنتهى فترة الاختبار وقبل ” نشأة ” اية حقوق، والمختص فى ادارة الموارد البشرية يجب عليه التنفيذ دون مناقشة أو حتى ابداء رأي … وان تجرأ وفعل فرأيه لا يعتد به ولا يسمع من الاساس.

ويعترف الاستاذ خالد فى مصارحة مع النفس بانه قام بـ ” ربط الحمار مكان ما يريد صاحبه ” وتتحمل الشركة تكلفة الفشل وسوء الاختيار من سمعتها وصورتها الذهنية امام المتعاملين معها ما دام ” الرجل الكبير ” هو من يحكم ويتحكم.

التجربة: مبادئك التى قد تتنازل عنها امام “اكل العيش ” وشخصيتك التى تستبدلها بشخصية ” زكى قدرة ” ودورك الذى يقتصر على تنفيذ تعليمات ” الرجل الكبير “.

( 3 )

دائما ما تكون امام اختيارين، الاول ان تعمل وتنهى اعمالك بسرعة بمبرر ” السرعة فى الانجاز ” وما يترتب على ذلك من اخطاء قد تبدو ” بسيطة ” و ” هينة ” من وجهة نظرك وتتظاهر بانها ” شكليات ” وتفاصيل لا تهم لا تتناسب مع حجم العمل الذى تم انجازه ولا تهتم بمحاولة تجنبها،  والاختيار الثانى ان ” تلتزم ” باعلى درجات ” الجودة ” و ” الاتقان ” وما يترتب على ذلك من “بطء فى الانجاز”.

وقرار المفاضلة بين الاختيارين صعب يتوقف على عوامل كثيرة منها ” عامل الوقت ” و ” ثقافة بيئة العمل ” و ” كفاءة وفاعلية واحترافية الموظف ” .

التجربة : لا تضع فى اعتبارك انك يجب عليك المفاضلة بين “سرعة الانجاز” وبين “الاتقان والجودة ” واختيار احدهما على حساب الاخر .

الاحترافية والمهنية ان توازن بين الامرين وتحققهما معا فالعمل الجيد ” كل لا يتجزأ ” الشكل لا يقل عن المضمون , اذا كنت تستطيع ان تقدم عملك ” شكلا ومضمونا ” باقصى درجات الجودة والاتقان فلما لا تفعل ؟ واذا كنت لا تستطيع فلماذا لا تتعلم ؟

( 4 )

التعامل مع البشر يتطلب ” انسانية ” بصرف النظر عن اية قوانين واجراءات ولوائح، تحتاج الى ان تتعامل مع الناس وتحفظ ” كرامتهم ” اولا واخيرا .

مهام وظيفتك فى احيان كثيرة تتطلب تنفيذ قرارات قد تكون ” مؤلمة ” و ” وقاسية ” ولكن لا مفر من تنفيذ ” قرار الادارة ” بصرف النظر عن اقتناعك او عدم اقتناعك بـ ” صحة القرار ” و ” عدالة القرار ” من عدمه.

عند التنفيذ تحتاج الى ” مهارات وقدرات انسانية ” تمكنك من ” احتواء الموقف ” وتجاوزه، يمكنك ان تنفذ القرار ولا تضع هذه الاعتبارات فى الحسبان ولكن على المدى الطويل تخسر نفسك ورصيدك وقيمتك عند الناس وفى النهاية تساهم فى تشكيل صورة ذهنية سلبية عن الشركة .

ادراك صعوبة بعض القرارات وقسوتها وتأثيرها ماديا ومعنويا مثل قرار الاستغناء عن موظف ما لمبررات غير مرتبطة بادائه والتعامل على اساس هذا الادراك يجبرك على ضرورة احتواء غضب هذا الموظف وثورته والتعامل معها بشكل ” انسانى ” بعيدا عن القانون والواجبات والالتزامات وتمنحه الحق اولا فى التعبير عن هذا الغضب ثم احتوائه ثم الاعتراف بما قدمه هذا الموظف من خدمات وتضحيات وامام الجميع وتحويل قرار واجراءات ” الاستغناء ” الى احتفاء وتقدير لما قدمه هذا الموظف لا شك ان ذلك يحتاج الى خبرة وحكمة وانسانية يجب ان تتوافر لدى القائم بتنفيذ مثل هذه القرارات .

التجربة : اذا كنت تستطيع عند تنفيذ اقسى القرارات ” الاستغناء الاضطرارى عن خدمات موظف ” ان تحفظ كرامته وتعترف بما قدمه للشركة من خدمات وتضحيات وان تحافظ على علاقة وصورة ذهنية ايجابية عن الشركة وعنك شخصيا، فما الذى يمنعك ان توازن بين التنفيذ الحرفى لـ ” قرار الادارة ” وتنفيذ القرار بانسانية ورقى وتحضر ؟
فقط تحتاج الى ” حكمة ” و ” ونضج ” والاهم ” رؤية ” .

وما زال الحديث عن ” استمارة 6 ” مستمرا…

الذكاء الثقافي كأداة فاعلة في نجاح الشركات

Untitled-3

من الثابت ان تعدد الثقافات في بيئة العمل هي احد اهم عوامل نجاح العمل و خلق بيئة صحية خالية من التعصب و العنصرية و ازدراء الاخرين، لكن يبقى السؤال هل جميع الافراد قادرون على التعايش في بيئة عمل متعددة الثقافات، لقد دأبت المؤسسات الكبرى على توظيف الافراد الذين لديهم نسبة عالية من الذكاء التقليدي في باديء الأمر ثم نشأ مصلطح الذكاء العاطفي وما يشمله من قدرة الفرد على فهم مشاعر الأخرين و التعايش معهم، والأن ظهر مصطلح الذكاء الثقافي …  فما هو الذكاء الثقافي وما مدي أهميته بالنسبة لبيئة العمل، وما هي سبل قياسه و تطويره.

الذكاء الثقافي هو القدرة على التعامل و التفاعل مع الثقافات المختلفة بصورة فاعلة ومؤثرة، و تحقيق ذلك لا يعتمد فقط على فهم ثقافات الأخرين بل هو يبدأ بفهم ثقافتنا أولاً  وادراك ما بها من معتقدات و أفكار قد تكون عائقا أمام تقبل ثقافة الأخرين والتفاعل معها، وهذا لا يعني التخلي عن عاداتنا و معتقداتنا، فالافراد الذين ليس لهم أفكار و معتقدات وعادات راسخة هم دائما أشخاص لا نستطيع أن نثق بهم ولا يتمسكون بأي مبدأ. ولكن لابد من التأكيد على أن أي ثقافة تحتوى على بعض الأفكار  والعادات الثابتة التي لا يمكن الاستغناء عنها  وكذلك تحتوي على كثير من الافكار و العادات الثانوية التي قد يتعامل معها اصحابها بقدر اكبر من المرونة، ومن ثم التقاعل بصورة اكبر فاعلية و تأثيراً مع الحضارات الاخرى.  فعلى سبيل المثال الرجل يسبق المرأة في كثير من المجتمات الشرقية كاحد وسائل التعبير عن حمايته لها، بينما  تسبق المرأة الرجل في المجتمات الغربية من أجل ابداء الاحترام و التقدير لها، فهل ترك احد اصحاب الثقافتين عند التعامل مع الاخر عادته يعد تغيير لهوييته؟ بالتأكيد لا، بل أن الدراسات الحديثة أثبتت أن تعبيرات الوجه عن المشاعر المختلفة قد تختلف من مجتمع لأخر تبعاً لتغير الثقافات، أي أن نفس تعبيرات الوجه قد تكون تعبيرا عن مشاعر مختلفة نتيجة لاختلاف الثقافات و المجتمعات. إن الأساس في تطوير مهاراتنا الثقافية عند التعامل مع الاخرين يشمل فهم ما يقف وراء أفعالهم و مشاعرهم كما يشمل فهم ثقفاتنا و تحديد ما هو ضروي و أساسي من معتقدات وعادات لتحديد هويتنا، وما هو ثانوي يمكن التمسك به أو تغييره بصروة أكثر مرونة. فتحقيق التوازن بين الثابت و المتغيير في عاداتنا و معتقداتنا هو أساس تطوير ذكاءنا الثقافي، والمبالغة في تقديس ما هو ليس بالضروري من معتقادتنا و عادتنا يمثل عائقاً امام التفاعل مع ثقافات الأخرين.

بالتاكيد نظرا لتعدد الثقافات داخل بيئة العمل و انتشار مفاهيم العولمة وتحول العالم إلى قرية صغيرة يتفاعل جميع حضاراتها بعضها مع بعض فإن الذكاء الثقافي أصبح أحد أهم عوامل النجاح في بيئة العمل، وبدأت كبرى المؤسسات بالفعل تخصيص المزيد من الدراسة والبحث و التطوير في هذا المجال.

إذاً فالذكاء الثقافي يقوم على عدة عوامل تبدأ بفهم ماهية ثقافة الفرد وما هو ضروري بالنسبة لها من مفاهيم و عادات وما الذي قد يعوق تفاعلنا مع الحضارات الأخرى، ثم فهم ثقافات الأخرين مع وجود مرونة لدى الفرد في تغيير عاداته و أفكاره إلى بعض عادات و أفكار الثقافات الأخرى وإن بدت غريبة في باديء الأمر مع الحفاظ على جوهر ماهيته و خصوصية ثقافته بعدم التخلي عن ما هو أساسي و ضروري لها مع عدم التوسع في جعل كل شيء أساسي و ضروري، كما أن فهم سبب وما وراء سلوك وعادات الثقافات الاخرى من افكار ومشاعر هو ضروري للتفاعل مع تلك الثقافات.

يمثل الذكاء الثقافي بالنسبة لبيئة العمل  أهمية كبيرة و يساعد بصورة فاعلة على تحقيق عائد اقتصادي أكبر بالنسبة للمؤسسات، أثبتت الدرسات الحديثة أن غياب التعددية في القوى العاملة للمؤسسات وعدم الوعي الثقافي بالنسبة لثقافات الاخرين يؤثر سلبيا على انتاجية المؤسسات بنسبة قد تتجاوز 30% في بعض الأحيان. فغياب الذكاء الثقافي يؤدي إلى فقدان الثقة، ازدراء الأخرين، التعصب و التكتلات، كما أنها تؤدي إلى ارتفاع معدلات الغياب وكثيراً من الأحيان انهاء علاقة العمل وهروب الكفاءات إلى مكان أخر يشعرون فيه بمزيد من التقدير، كما أن التقارير الحديثة اثبتت أيضاً هبوط كبير بمعدلات الذاكرة القريبة و الابتكار لدى الموظفين الذين يعانون من تجاهل وعدم مرونة رؤسائهم مع متطلبات ثقافتهم، إذاً فما هو سبيل المؤسسات إلى الارتقاء بمستوى الذكاء الثقافي.

أول شيء بالنسبة لتحقيقق الذكاء الثقافي داخل المؤسسات هو بناء بيئة عمل متعددة الثقافات مع دراسة معوقات التفاعل مع الثقافات الاخرى و التنبيه على وسائل تفاديها و خلق نوع من التواصل بين اصحاب الثقافات المختلفة بما يحقق نوع من فهم الدوافع وراء عادات وتقاليد الأخرين من مشاعر و أفكار.

والأن يأتي السؤال الصعب وهو طريقة قياس الذكاء الثقافي داخل المؤسسات، ويمكن تحقيق ذلك عن طريق اعطاء الفرصة للعديد من المناقشات حول المعتقدات و العادات الثقافية للموظفين. كما يجب الانتباه إلى اللهجة التي تسود لغة الموظفين فهي تعكس مدى رضاهم و سعادتهم أو انهم يشعرون بنوع من الاغتراب داخل بيئة العمل وعدم التقدير لثقافاتهم ومعتقادتهم.  واضافة إلى ذلك فهناك العديد من الاختبارات السيكومترية التي تعمل على قياس مدى قابلية الافراد للتفاعل مع ثقافات متعددة منها اختبارات تقيس مدى قدرتهم على حل المشاكل المعقدة التي تتعلق بثقافات اخرى ومنها ما يقيس مدى قابلية السمات الشخصية للافراد في التفاعل مع بيئة عمل متعددة الثقافات ومنها التي تقيس الذكاء العاطفى للأفراد نظرا لعلاقتها الوثيقة بالذكاء الاجتماعي و غيرها.

أما عن سبل الحل فتتمثل في توفير الفرصة للموظفين من اجل التعبير عن ثقافتهم و مشاعرهم تجاه عاداتهم و تقاليدهم من خلال ورش عمل خاصة بذلك واختيار قادة قادرون على نقل مهارات الذكاء الثقافي لمرؤسيهم واعتبار الذكاء الثقافي جزءا من التخطيط الاستراتيجي الخاص بالمؤسسات.

كيف تؤثر في الآخرين

احمد هاني

التأثير فى الآخرين فن وهو مرتبط بفن القيادة والذي يختلف عن الإدارة

يخلط الكثيرون بين مصطلحي القيادة والإدارة ويعتبرونهما وجهان لعملة واحدة. لكن المصطلحين مختلفان تماماً في الحقيقة. فالقائد يمكن أن يكون مديراً أيضاً ولكن ليس كل مدير يصلح قائداً. فما هو الفرق بين القيادة والإدارة؟

القيادة:

تركز القيادة على العلاقات الإنسانية وتهتم بالمستقبل. وتهتم القيادة بالرؤية والتوجهات الإستراتيجية وتمارس أسلوب القدوة والتدريب

الإدارة:

تركز الإدارة على الإنجاز والأداء في الوقت الحاضر. ومن هنا فهي تركز على المعايير وحل المشكلات وإتقان الأداء والاهتمام باللوائح والنظم واستعمال السلطة. كما تهتم بالنتائج الآنية مثل كم ربحنا، وكم بعنا، وما إلى ذلك؟

والحقيقة أن كلا الأمرين مهم. فالقيادة بدون إدارة تجعلنا نعيش في عالم التخطيط للمستقبل، مع إهمال الإنجاز الفوري الذي نحتاج إليه كي نصل لأهدافنا المستقبلية. والإدارة وحدها تجعلنا لا نرى سوى مشاكلنا اليومية التي تستغرقنا فلا يتاح لنا الوقت للتفكير والتخطيط للغد. إنها تجعلنا نبتعد عن الأهداف البعيدة والصورة الكلية وربطها بالقيم والمبادئ. وقد ننسى في فورة اهتمامنا الطاغي بالإنتاج والإتقان والجودة أننا نتعامل مع بشر لهم أحاسيسهم وحقوقهم واحتياجاتهم.

نحن نعلم أن الإنسان يمكن أن يتعلم علم الإدارة. فهو يدرس في الجامعات والمعاهد وهناك العديد من المتخصصين الذين يقدمون الدورات المتميزة فيه. ولكن هل يمكن تعلم فن القيادة؟ حيّر هذا السؤال العالم، واختلف فيه الباحثون والدارسون، فمنهم من يرى أنها موهبة فطرية تولد مع الشخص. ومن هؤلاء “وارين بينيس” الذي يقول: إنك لا تستطيع تعلم القيادة، القيادة شخصية وحكمة وهما شيئان لا يمكنك تعليمهما. ومنهم من يرى أنها كأي مهارة أخرى يمكن أن تكتسب. فيقول “بيتر دركر”: يجب أن تتعلم القيادة، وباستطاعتك أن تتعلمها.

إننا نعتقد أن القيادة تنقسم إلى جزأين، جزء يمكن تعلمه وإتقانه وجزء يجب أن يكون موجوداً بالفطرة في الشخص، وبدون هذين الجزأين لا يمكن أن تكتمل شخصية القائد ونجاحه كقائد. أما الجزء الذي يمكن تعلمه فهو ما يتعلق بمهارات التواصل والتخاطب، والنظريات الاستراتيجية والأساليب القيادية المختلفة. وكلها أمور يمكن تعلمها في المعاهد والمراكز والجامعات في دورات تطول أو تقصر.

لكن الجزء الذي لا يعلم ولا يمكن اكتسابه بشكل مصطنع هو المتعلق بالمشاعر والعاطفة وسرعة البديهة والاهتمام بمن حولك. وهي صفات تصنع القائد وتحبب الناس فيه فيسهل عليهم اتباعه. يقول الله تعالى: (ولو كنت فظاً غليظ القلب لانفضوا من حولك).

وهكذا فإن من لديه هذه الصفات يستطيع أن يتعلم المهارات الأخرى عبر التدريب والتعليم والتوجيه وصقل المهارات.

وبصفة عامة فإن القيادة تتعلق بشخصية الإنسان ككل. وهي بروز الشخصية القيادية الحقيقية، وهذا أمر يحتاج إلى الكثير من الوقت والصبر، إذ أن الشخصية القيادية لا يمكن أن توجد وتدرب وتصقل وتكتسب الخبرة اللازمة للقيادة في يوم وليلة، بل هي عملية تأخذ سنوات من العمر.

النصائح الذهبية للتأثير فى الآخرين:

  1. امتنع من قول الكلام القاسي أو السلبي، وانتبه لهذا خاصة حينما تُستثار أو تكون منهكًا. إن نجاحك في الامتناع عن هذا في الظروف المذكورة هو شكل راقٍ من ضبط النفس. إننا ننجح في عمل هذا حينما نمتنع من قذف الكلمات التي هي من صنع فورة الهيجان.
  2. مارس الصبر مع الآخرين. في أوقات الضغط النفسي، يكون فقدان الصبر لدينا طافيًا على السطح، متحفِّزًا ليجعلنا نقول ما لا نقصد. وقد يظهر فقدان الصبر على شكل التجهم والتقطيب، او في ردود افعال تفتقر الي الحكمة. إن الصبر هو التعبير العملي عن الثقة والأمل والحكمة والحب. وليس الصبر شيئًا سلبيًا، بل هو سلوك عملي، إنه ليس الصمت الغاضب. إنه قبول لحقيقة التقدم والنمو الطبيعي. وفي الحياة مواقف كثيرة تظهر فيها قدرتنا على الصبر، مثل انتظار شخص متأخر، والاستماع الصبور للصغير وهو يفرغ عواطفه برغم إلحاح المشاغل
  3. ميز بين الشخص وسلوكه أو فعاليته: إن من الواجب أن نبقى على التواصل مع الإنسان على فرض أن له قيمته الذاتية، وهذا لا يعني أن نغض النظر عن سلوكه الخاطئ أو الشائن
  4. قدم خدمات لا يدري أحد أنك أنت الذي قدمتها. إننا كلما قدمنا أعمالاً طيبة للآخرين دون أن يدروا بمن قدمها فإن شعورنا بقيمتنا الأصلية يزداد ، كما يزداد احترام الذات لدينا . كما إن مثل هذه الخدمة هي من أهم عوامل التأثير على الآخرين
  5. حافظ على ما قطعته من وعود. إن محافظتنا على الوعود تعني أن يكون لنا تأثير على الآخرين. وحتى نعطي الوعود التي سوف نفي بها نحتاج أن نفهم أنفسنا، وهذا يعني أننا نقوم بعملية انتقاء دقيق لما سنعطيه من وعود. إن قدرتنا على إعطاء الوعود والوفاء بها هو أحد مقاييس سلامة شخصيتنا
  6. ركز على دائرة التأثير. حينما نركز على المجال الذي نستطيع أن نتحكم فيه فإن دائرة تأثيرنا تتوسع
  7. تمثل قانون الحب. حينما نتمثل قانون الحب فإننا نشجع الناس على قبول قوانين الحياة، إن الناس لديهم جانب من الليونة في داخلهم، خاصة أولئك الذين يتظاهرون بالشدة. وحينما نعرف كيف نستمع ونصغي إليهم نحصل على تجاوبهم، ويزداد تأثيرنا إذا أبدينا حبًا غير مشروط ، أما العلاقات السطحية ومحاولة التحكم فإنها تفقد الناس الثقة

  8. افترض أفضل الظن في الآخرين. إن افتراض حسن النية يؤدي إلى نتائج طيبة، وحينما يكون تعاملك مع الآخرين على افتراض أنهم يفعلون أحسن ما لديهم بحسب ما يرون الأمور يعطيك القدرة على أن تستثيرهم على فعل أفضل ما يستطيعون فعله . بينما بالمقابل حينما نجهد لنصنف الآخرين ونصدر عليهم أحكامنا فإن هذا يدل على أننا لا نشعر بالأمان. إن لكل إنسان أبعادًا كثيرة، بعضها ظاهر وأكثرها هاجع كامن، ويميل الناس إلى أن تكون استجابتهم لنا بحسب ما نعتقده عنهم. فلا تسء الظن في الأكثرين بسبب الأقلين.
  9. حاول أولاً أن تفهم. لتكن محاولتك أن تفهم الآخر قبل رغبتك في أن يفهمك الآخر. تقمص دور من أمامك، أي افهم كيف يفكر ولو لبعض الوقت. مثل هذا السلوك يتطلب شجاعة وصبرًا وشعورًا بالأمان
  10. كافئ الكلام والأسئلة المخلصة. من المؤسف أن الناس يسيئون إلى من يتكلم بانفتاح واستقامة، وأكبر عقبة في العلاقات المثمرة المستقيمة إصدار الأحكام والانتقاد
  11. أشعر الآخر أنك تفهم عليه. فحين تفعل ذلك تنبني علاقات الثقة في أثناء التواصل ، ولكن مثل هذا التجاوب يجب أن يكون موقفًا صادقًا ، وليس تلاعبًا بسحنة الوجه والكلام
  12. إذا أساء إليك أحد فكن المبادر بإصلاح العلاقة.  فإن من أحس بالإساءة وانكب بتفكيره عليها سوف يجعل المشكلة تتضخم حتى تخرج عن السيطرة ، وحينما تصلح العلاقة فافعل ذلك بطيب نفس ، دون أن يكون في قلبك غضب وغيظ
  13. اعترف بأخطائك، واعتذر، واطلب الصفح.  حينما تتأزم العلاقات فعلاً فقد يكون الحل أن نعترف أننا مسؤولون على الأقل عن الأزمة . ولا يكفي أن نشعر هذا في السر ، بل كثيرًا ما يكون الحل الوحيد أن نعترف بالخطأ ونعتذر ، ولا نقدم أعذارًا ودفاعات .
  14. دع الجدال يفرغ نفسه بنفسه. في حال صدور اتهامات غير مسؤولة وجدال متعنت من الآخر فلا تفعل مثله ، دعه يتكلم حتى يفرغ ما في جعبته ، استمر في عمل ما عليك عمله بهدوء ، وهذا سيجعل الآخر يواجه النتيجة الطبيعية لجداله . أما إذا انسقت إلى دائرة الجدال فإنك ستذوق الحسرة مثلما سيذوقها الآخر ، كما أن دخولك في ذلك سوف يهيئ بذور مزيد من التباعد في المستقبل
  15. أعط الأولوية للعلاقة الشخصية. قد تجد مدير أعمال له نشاط كبير في عمله وفي مساعدة كثير من الناس ، ولكنه لم ينجح في تطوير علاقة عميقة مثمرة مع زوجته أو مع أبنائه . إن النجاح في تطوير هذا يتطلب نبلاً في الشخصية وتواضعًا وصبرًا أكثر مما يتطلبه النجاح مع المجتمع . وقد يدافع المرء عن نفسه بقوله إنه أهمل الواحد لينجح مع عدد كبير ، وهذا يخفي رغبته في الحصول على التقدير والامتنان . إننا ندرك أننا بحاجة إلى أن نخصص وقتًا نعطي فيه كل اهتمامنا لشخص محدد
  16. أعد بلا ملل ذكر الجوانب التي تجمع بينك وبين الآخرين. سلط الضوء على الجوانب التي توحد بينك وبين أصدقائك وعائلتك والعاملين معك . لا تجعل دور المشكلات أكبر من جوانب التوحيد وأعمق المشاعر
  17. اجعل تأثير الآخرين عليك سابقًا على تأثيرك عليهم. إن تأثيرنا على الآخرين يوازي شعورهم بتأثيرهم علينا . إن اهتمامك بمشكلات الآخر الخاصة تجعله يعلم بتأثرك بشؤونه ، وعندها سيفتح لك قلبه بشكل مدهش
  18. تقبل الشخص كما هو. إن أول خطوة في تغيير الآخر أن تتقبله كما هو . فإذا لم تتقبله فإنه سيتخذ موقفًا دفاعيًا ويتوقف استماعه لك. ولا يعني التقبل أنك تقبل بالعيب الذي لديه ، ولكنه يعني إدراك قيمته الأصلية
  19. كن مستعدًا في قلبك وعقلك قبل أن تكون مستعدًا بلسانك. إن طريقة قولنا للأشياء قد تكون أهم مما نقوله ، فقبل أن يعود أطفالك من المدرسة وكل منهم سيعرض حاجاته، فكر واضبط نفسك ، قرر أن تكون لطيفًا مرحًا ، وقرر أن تستمع إليهم بكل اهتمام. وهكذا قبل أن تلقى زوجتك ( أو زوجكِ )، راجع قدراتك على أن تدخل على الآخر السرور، مثل هذا القرار سيمكنك من التغلب على عنائك ويستثير قدراتك
  20. تجنب مواقف الهجوم أو الدفاع . في حالات الخلاف تجنب ما يفعله كثير من الناس حينما يحيلون الخلاف إلى عنف، سواء أكان العنف بالغضب الظاهر أو بالكلام الساخر أو بالعبارات الجارحة أو بالانتقاد. وتجنب كذلك الدفاع سواء أكان بصورة الانسحاب والحسرة، والدليل لكل ذلك هو الحديث الهادف لإنهاء الخلاف
  21. اختر الوقت الصحيح للتعليم. ليس كل وقت مناسبًا للتعليم ، فالناس مستعدون للتعليم حينما لا يشعرون أن هناك ما يهددهم، وحينما لا تكون أنت غاضبًا أو في حالة إحباط، وإنما تظهر احترامًا وعطفًا وتكون أنت في أمان في داخل نفسك، ولا يناسب التعليم كذلك حينما يحتاج الآخر إلى المساعدة ، تذكر من جهة أخرى أننا نقوم بالتعليم غير المباشر كل الوقت؛ لأننا نشع باستمرار ما يدل على حقيقتنا
  22. اتفق مع الآخر على الحدود والقواعد والتوقعات والنتائج. إن شعورنا بالأمان يرجع إلى حد بعيد إلى شعورنا بالإنصاف والعدل، وبالعكس فإن الحياة يفقد فيها الأمان حينما تكون القواعد والتوقعات مفاجئة مزاجية
  23. لا تستسلم ولا تيأس. ليس من الرفق بالناس أن نحميهم من نتائج أعمالهم، فمثل هذه الحماية تمكن للسلوك غير المسؤول وتعلم الناس أن يسمحوا لأنفسهم أن تكون رغباتهم هي النظام السائد ، ومن جهة أخرى فحينما نتغافل عن محاولات الناس فنحن نثبط محاولاتهم
  1. كن حاضرًا عند مفترقات الطرق. قد يتخذ من نحبهم ويهمنا أمرهم قرارات لها آثار بعيدة المدى على أساس رؤى انفعالية آنية ، فكيف نحميهم ؟ إن أول ما علينا فعله أن نفكر قبل أن نبدي رد فعلنا ، فلا ننساق وراء الانفعال نحن كذلك ، وإلا أضررنا بما لنا من تأثير عليهم ، وعلينا ثانيًا أن نعرف أن المشاعر تحرك دوافع الناس أكثر من التفكير ، فعلينا أن نتعلم اللغة التي تؤثر فيهم كما نتعلم لغة أجنبية، فلا ندينهم ولا ننبذهم
  2. استخدم كلاً من لغتي المنطق والمشاعر. إن هاتين اللغتين تختلف إحداهما عن الأخرى كما تختلف اللغة العربية عن الصينية ، حينما لا يحدث التواصل الجيد بينك وبين الآخر فامنحه الوقت الكافي وأصغ إليه بإخلاص ، وعبر عن مشاعرك بصدق .
  3. فوِّض الآخر بالعمل بثقة. إن تفويضنا الآخر بالعمل ومنحه الثقة ليتصرف يدل على الشجاعة من قبلنا؛ لأنه سيعمل أخطاء أثناء العمل، وسنتحمل بعض الخطأ نحن، وإذا أحسن فسيأخذ من سمعتنا وربما ما لنا، ويجب أن يكون التفويض بالاتجاهين، أنت تعطيه المسؤولية، وهو يحمل المسؤولية
  4. أدخل الناس في مشاريع ذات قيمة. إن مشاركة الإنسان في مشاريع ذات قيمة له أثر حميد على نفسيته ، ولكن المشروع الذي له قيمة عند الرئيس قد لا يكون له قيمة عند المرؤوس، فالمشروع الذي له قيمة هو الذي يشارك فيه الفرد في التخطيط والتفكير، إن كلاً منا يحتاج أن يشارك في رسالة لحياته، وإلا فقدت الحياة معناها. فالحياة هي توتر بين ما نحن عليه وبين ما نصبو إليه
  5. دربهم على قانون الحصاد.  لنعلم من حولنا قانون إعداد الأرض ونثر البذور والعناية بالنبات وسقايته وإزالة الأعشاب الضارة والحصاد، فهذه الطريقة الطبيعية تعلمنا أننا نحصد ما زرعناه
  6. دع النتائج الطبيعية تُعلِّم من حولك السلوك المسؤول. إن من أنفع ما نقوم به أن نترك النتائج الطبيعية لسلوك الناس تعلمهم السلوك المسؤول، قد لا يحبون أن يواجهوا هذا وقد لا يحبوننا حينما نتركهم لنتائج عملهم، ولكن كسب الشعبية أمر زائل لا يعتمد عليه، فليكن العدل هو مطلبنا، وحينما نترك العدل يأخذ مجراه فإننا نكون قد منحنا الآخرين حبًا أكثر من عرقلة طريق العدل، فترك العدل يترك مجراه الذي يؤمن نموًا سليمًا وأمانًا على المدى الطويل

ثلاثة أخطاء يجب التغلب عليها

هناك ثلاثة أخطاء شائعة في مجال التأثير على الآخرين

1- الخطأ الأول
أن ننصح قبل أن نفهم. قبل أن تؤثر فيَّ لابد أن تفهمني، إنَّ لي وضعي الخاص ومشاعري الفريدة  فقبل أن تحاول التأثير عليَّ يجب أن تتأثر أنت بوضعي الفريد

2- الخطأ الثاني
محاولة إصلاح العلاقة من دون إصلاح الموقف أو السلوك. لقد كان ( إيمرسون ) حكيمًا حينما قال : ( إن ما أنت عليه يصيح في أذني بصوت يمنعني من أن أسمع ما تقول )

3- الخطأ الثالث
افتراض أن القدوة الطيبة والعلاقة أمر كافٍ. حينما نخطئ هذا الخطأ نغفل أهمية التعليم الواضح، والحل أن نتحدث كثيرًا عن الرؤية والمهمة والأدوار والغايات والمقاييس

ونهاية المطاف هنا أن حقيقتنا هي ما يحقق التواصل بشكل أكثر فعالية وأكثر إقناعًا مما نقول. 

6 ممارسات لتعظيم الأنتاجية

ترجمه فريق عمل مهر

هناك اعتقاد بأن الإنتاجية موهبة … أي ان الشخص المنتج والفعال والنشط يولد هكذا. هذا الاعتقاد جاء كاستنتاج للحقيقة الثابتة ان الناس فعلا تتفاوت في مستويات ذكائهم، وبالتالي فهناك أناس منتجين وغير منتجين كنتيجة للحقيقة المدركة ان هناك أناس اذكياء واخرون غير اذكياء. وعلى الرغم من بداهة هذا الاستنتاج، الا ان الدراسات العلمية نفته تماما.

الإنتاجية والاحترافية امر مكتسب ويتم تعلمه.

الشيء الوحيد الذي يميز الشخص المنتج عن غير المنتج هو القدرة على مواجهة اهواء النفس التي تختلق الأعذار والمشتتات دائما. وقدرة هذا الشخص على تسخير قوته الفكرية والعقلية في وضع خطط للاستغلال الأمثل لوقته وتعظيم انتاجيته.

في هذا المقال سنتناول 6 ممارسات هامة تساعدك على تعظيم انتاجيتك.

أولا: حدد المعوقات

ابدأ بتحديد اهم المعوقات والمشتتات التي تمنعك ان تكون منتجا وفعالا. هل هي وسائل التواصل الاجتماعي ام الأحاديث الجانبية مع زملاء العمل. أم أنك فقط لا ترتب اولوياتك بشكل فعال وبالتالي تجد صعوبة دائمة في الوفاء بمواعيدك. هل بيئة العمل غير مرتبة … الخ.

قم بتحديد وحصر كل ما يمنعك من التركيز، وضع استراتيجية للتعامل مع هذه المشتتات. إذا كنت تنظر لهاتفك كل حين فهناك تطبيقات مثل OFFTIME و Moment  و Screentime  تساعد على قياس وتتبع الأوقات التي تستهلكها في النظر لهاتفك. تطبيق مثل Freedom  يساعد على منع المواقع التي تشتتك. حاول من وقت لآخر ان تقوم بترتيب مكان العمل بالشكل الذي يساعدك على انجاز مهامك. كن صادقا مع نفسك في رصد كل المشتتات، وكن جادا وحازما في وضع اليات للتعامل معها.

ثانيا: ركز على عمل ممارسات انتاجية

التركيز على الممارسات يعني ان تقوم برصد أفضل عاداتك في الإنتاجية. اين تحب ان تعمل، ما هي الأجواء التي تساعدك على الإنتاجية؟ ما هي افضل الأوقات التي تكون منتجا فيها ؟ هل تعلق في الرد على البريد الإليكتروني حتى تجد وقت العمل والإنتاجية قد انتهى؟ … وهكذا

تحديد الممارسات والعمليات التي تقوم بها فتساعدك على الإنتاجية هي أهم خطوة. فيما يلي نموذج قد يعد مثالا لطقوس وممارسات يومية تساعدني شخصيا على تعظيم انتاجيتي.

اعداد جدول مهام الغد من الليل وقبل النوم. الإفطار صباحا في البيت، الذهاب للعمل قبل الازدحام، ابدأ يومي بقهوة واشربها وانا أركز على المهام ذات الأولوية القصوى وذلك حتى صلاة الظهر. بعد الصلاة لا بأس ببعض الممارسات الاجتماعية مع زملاء العمل مع كوب من الشاي وذلك فيما لا يتجاوز ربع الي نصف ساعة. العودة مرة أخرى للعمل وغالبا ما يكون للرد على رسائل البريد الإليكتروني الهامة. او حضور أية اجتماعات وذلك حتى صلاة العصر. بعد الصلاة أحب ان اخذ قيلولة على كرسي المكتب لمدة نصف ساعة. تلك القيلولة تعيد الي نشاطي وابدأ بعدها بكوب قهوة اخر وكأني ابدأ يوم عمل جديد. عادة ما أتأخر في الخروج من المكتب حتى تخف ساعة الذروة، فجلوسي في العمل أفضل على جميع الأصعدة من جلوسي في السيارة على الطريق المزدحم. أحاول ان اتعلم شيئا جديدا يوميا من خلال قراءة مقال او مشاهدة نصف ساعة من دورة اونلاين (سواء كان في مجال العمل او الهواية)، أحاول ان احافظ على ساعة على الأقل يوميا للعائلة. قد اشاهد قبل النوم فيلم فيديو لمدة نصف ساعة يساعدني على النوم.

هذا فقط مثال لكيفية تقسيم وقت اليوم للوفاء بالتزامات العمل والحياة والعائلة وتعظيم الإنتاجية في كل جانب>

ثالثا: إدارة الأولويات

فكر بشكل نقدي. المشاريع التي اقترب ميعاد تسليمها ليس شرطا ان تكون الأعلى أولوية. قم بتكسير للمهام الكبيرة لمهام صغيرة جدا، وطبق مبدأ (20/80). حدد ال 20% من المهام التي ان اديتها ستنجز 80% من النتائج. بذلك تكون تعمل بذكاء وتعظم من انتاجيتك

رابعا: ضع جداول زمنية لنفسك

لكي تنجز أكبر قدر ممكن من العمل والحصول على أكبر قدر من الإنتاجية، قم بوضع جداول زمنية لنفسك أشد من الجدول الزمني الحقيقي. بذلك تستطيع ان تدفع نفسك للتركيز على الجدول الزمني الضيق فتنتج أكثر في الجدول الزمني الحقيقي

خامسا: القياس

بعد ان تعاملت مع المشتتات ووضعت لنفسك ممارسات تساعدك على التركيز والإنتاج وقمت بوضع أهم الأولويات وتراجعها بشكل دائم، وبعد ان وضعت الجداول الزمنية، الآن قم بقياس مدى تقدمك ومدى تحسن انتاجيتك. قم بقياس حجم العمل المنجز في فترة محددة. قم بعد ذلك بزيادة حجم العمل المطلوب إنجازه في نفس الفترة الزمنية ولكن بالتدريج حتى تزيد من امكانياتك. مع الوقت ستتعلم انجاز العمل بشكل أسرع. وستشعر أنك تتحكم في عاداتك وفي انتاجيتك وستشعر بمزيد من الثقة في النفس وخاصة كلما رأيت مدى تقدمك.

سادسا: طور من حديثك لنفسك

أحد اهم أدوات النجاح هي القدرة على تجاوز العثرات، وذلك لا يتم الا بتطوير حديث نفس إيجابي. سيحدث في العديد من المرات الا تحقق مستهدفاتك من الإنتاجية. الشيء المهم الذي يجب ان تتذكره في هذه الحالة هو ان فشلك هذه المرة لا يعني أنك ستفشل في كل مرة او أنك شخص فاشل بشكل عام. لا تجعل حوارك مع نفسك سلبيا ومثبطا. طريقة تعاملك مع نفسك في هذه الحالات مهم، حيث أنك قد تقوم بتوبيخ نفسك بشكل يدمر من احترامك لذاتك ويفقدك الثقة في نفسك ويعوقك من المحاولة مرة بعد مرة. كن ذكيا في التعامل مع نفسك واعرف ما يحفزك وابدأ من جديد

في النهاية كل هذه الخطوات قد تبدو منطقية وبديهية للكثيرين. لكن القليل هم من يأخذون بزمام المبادرة ويبدأون في العمل على تطوير أنفسهم.

المصادر

https://www.forbes.com/sites/francesbridges/2019/03/28/6-ways-to-be-the-most-productive-version-of-yourself/#401e49dc70ad

ترجمة فريق عمل (مهر) … بتصرف قليل

المانيا ومعجزة التنمية البشرية

احمد هاني

هل تعلم أن مصطلح التنمية البشرية بدأ استخدامه بسبب التجربة الألمانية الفريدة من نوعها بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية؟ … وهل تعلم أن نساء ألمانيا تحديداً هن السبب المباشر فى ظهور هذا المصطلح بشكل واضح فى البداية ثم تطور الأمر بعد ذلك ؟!…

بعد هزيمة ألمانيا في الحرب العالمية الثانية واستسلامها في 8 مايو 1945، كانت الأوضاع الاقتصادية والمالية كارثية نتيجة للأضرار الجسيمة التي ألحقتها الحرب ببنيتها الأساسية وبمرافقها الاقتصادية، و نتيجة للديون والمبالغ الطائلة التي تعهدت ألمانيا بدفعها كتعويضات لدول الحلفاء المنتصرة.

دُمِّر ثُلثا البلاد بالكامل، خاصة المدن الألمانية الكبرى التى سويت أكثر من نصف مساكنها بالأرض، و فقدت ألمانيا 3.3 مليون عسكري، و 3.8 مليون مدني، و بلغ عدد أسرى الحرب الألمان نحو 11 مليون أسير، بقي 6 ملايين منهم في المعسكرات السوفييتية حتى عام 1948، وأرسلت قوات الحلفاء عدة ملايين من الأسرى الآخرين إلى كل من فرنسا و بولونيا و إنجلترا للعمل بالسخرة من أجل إعادة بناء هذه الدول وإصلاح ما دمرته جيوش النازية.

كان التحدي الأول الذى جابهته ألمانيا المدمرة والمحتلة بعد الحرب هو نقص الرجال (عدد سكان ألمانيا بعد الحرب 27 مليون، 20 مليون منهم نساء). و ينظر الألمان بفخر كبير للدور الذى اضطلعت به المرأة الألمانية في هذه الفترة الصعبة التي برزت فيها ظاهرة “نساء الأنقاض” … فقد وجدت النساء الألمانيات أنفسهن مع أطفالهن بلا مأوى و لا مأكل و لا مشرب، لكنهن شمرن عن سواعدهن، وكانت مهمتهن الأولى هي استخراج الحجارة السليمة من بين الأنقاض لإعادة استخدامها مرة أخرى في البناء!. وإخلاء الأبنية و الشوارع من الأنقاض و نقلها إلى خارج المدن!. وكذلك العمل في المصانع التي لم تضرر من القصف. وعاش الألمان ثلاث سنوات بعد الحرب في ظروف تشبه المجاعة مع تقنين الغذاء وانعدام الرعاية الطبية بعد حل الصليب الأحمر الألماني. و نقص المحروقات للتدفئة في الشتاء القارس. تضاعفت معدلات الوفيات عما كانت عليه أثناء الحرب نفسها!! رغم ذلك تضافرت جهود النساء مع اللاجئين الوافدين من عدة بلدان في أوروبا الشرقية و تركيا لإزالة آثار الدمار و إعادة بناء ما يمكن بناؤه.

خلال السنوات الاولى التي أعقبت الحرب فقدت العملة الألمانية (المارك) قيمتها ومكانتها كعملة متداولة و كان التعامل يجري غالبا” بعملات دول الحلفاء المكلفة بإدارة المناطق اﻷربعة التي قسمت إليها الدولة الألمانية بعد استسلامها عام 1945 . وهذه الدول هي: الإتحاد السوفيتي- الولايات المتحدة- بريطانيا- فرنسا. وفي شهر مايو من عام 1948 قررت الدول الغربية توحيد المناطق الثلاث التي كانت تحت إدارتها لتشكل ما سُمي (ألمانيا الغربية). أما المنطقة التي كانت خاضعة لسيطرة الإتحاد السوفيتي فأصبحت منذ عام 1949 (ألمانيا الشرقية).
وقد أدى اختلاف الظروف والتطورات السياسية في كل من الألمانيتين إلى اختلاف أوضاعهما الاقتصادية. و فيما لم تفلح ألمانيا الشرقية، فإن اقتصاد ألمانيا الغربية أصبح وخلال فترة قصيرة لا تتعدى عشرة سنوات من أكثر اقتصاديات العالم تطورا و ازدهاراً.
ويرى الخبراء أن العامل الرئيسي الذي أدى الى تعثر التقدم الإقتصادي في ألمانيا الشرقية، كان السياسة الاقتصادية المركزة التي أنتهجتها بإيحاء من الإتحاد السوفيتي الذي كان يجد في وجود الفقر والبطالة تربة خصبة لإنتشار الشيوعية، إضافة الى عوامل أخرى أهمها: إقدام الإتحاد السوفيتي على نقل العديد من المصانع ووسائل الانتاج الصناعية من ألمانيا الشرقية الى المناطق السوفيتية ليعوض نفسه عن الخسائر التي لحقت به أثناء الحرب.
بالإضافة الى أن رفض الإتحاد السوفيتي الإنضمام الى مشروع (مارشال) حرم ألمانيا الشرقية من المساعدات المالية الأميركية التي تمتعت بها كل دول أوروبا الغربية.

ومشروع مارشال هو مشروع اقتصادي وضعه الجنرال جورج مارشال لإعادة إعمار أوروبا بعد إنتهاء الحرب العالمية الثانية. الجنرال جورج مارشال كان رئيس هيئة أركان الجيش الأميركي أثناء الحرب العالمية الثانية و أصبح بعدها وزير الخارجية الأميركي في يناير عام 1947. أعلن مارشال بنفسه هذا المشروع في 5 يونيو1947 في خطاب أمام جامعة هارفرد، وشٌكلت حينها هيئة أُطلق عليها “منظمة التعاون الاقتصادي الأوروبي” للإشراف على إنفاق 12.4 مليار دولار أميركي لإعادة إعمار و ترميم و توسيع البنية التحتية، وإعادة بناء وتشغيل الاقتصاد و تطوير المشاريع الصناعية الأوربية. (حصلت ألمانيا الغربية منها على مليار دولار). ولكن الأساس هو الإنسان وليس المساعدات المالية، والعنصر الفارق في التنمية لم يكن المال ولكن البشر، فبالإضافة الى تلك المساعدات الامريكية، كان العامل البشري هو العامل الحاسم وبدونه ما كان هناك نهضة، فقد أظهر الألمان في ألمانيا الغربية رغم انكسارهم في الحرب و وجودهم تحت احتلال فعلي رغبة و إصراراً  كبيرين على العمل الشاق وفقا  لنظام والتزام صارم. وسرعان ما استعادت ألمانيا الغربية الكثير من قوتها العاملة المؤهلة من خلال اﻷسرى العائدين لبلادهم، فضلاً عن علماء ألمانيا و مهندسيها و أساتذة الجامعات فيها و خيرة أبنائها الهاربين من النظام النازي الذين قرروا العودة إلى بلادهم من جديد للمساهمة فى عملية إعادة البناء. ويشير المؤرخون الألمان إلى روح التضحية و العمل الجماعي التي تميز بها الألمان فى هذه المرحلة، فقد تراجعت التوترات الاجتماعية بين اللاجئين من أصول ألمانية و بين الألمان أنفسهم و انخرط الجميع فى بناء الدولة الجديدة. كما ساهمت النقابات في ذلك بعدم المبالغة في مطالبها لزيادة الرواتب و تراجعت المطالب الفئوية أمام تحدي بناء ألمانيا الجديدة.

لقد تمكن الألمان الغربيون خلال خمس سنوات فقط من العمل الدؤوب و الشاق من التغلب على تحديات جمة ووضعوا بلادهم المدمرة على طريق الانطلاق الاقتصادي. نجح لودفيج إيرهارد وزير الاقتصاد في حكومة المستشار كونراد اديناور و أبو المعجزة الاقتصادية الألمانية في فرض سياسة اقتصاد السوق الاجتماعي التي أصبحت نموذجاً ألمانياً يُحتذى به، حيث تمكن من المحافظة على عناصر السوق الحرة و آلياتها التي تحدد الأسعار وفقاً للمنافسة والعرض والطلب مع وجود دور للدولة كراع للمصلحة العامة وللبعد الاجتماعي تتدخل لمنع كل أشكال الاحتكار.
و بفضل المعجزة الاقتصادية تحول المجتمع الألماني إلى مجتمع حديث منتج خدمي استهلاكي، حيث نَمَت معه الطبقة الوسطى وارتفع فيه مستوى الطبقات الدنيا من فلاحين و مهنيين، كما تآكلت فيه الحدود الصارمة بينهما وكذلك تضاءلت الفروقات بين المدينة والقرية.
وتكون أساس اجتماعي متين يسمح بالتعددية السياسية و إقامة نظام ديمقراطي على أسس سليمة، على عكس ما كان يتبناه بعض سياسيي ألمانيا في مرحلة بعد الحرب من ضرورة فرض سياسة اقتصادية مركزية لإنقاذ البلاد.

وفقا لهذا النظام الناجح فإن كل ألماني هو عنصر فاعل في المجتمع، مسؤول عن نفسه و تجاه الآخرين و تتدخل الدولة لمساعدته فقط حين يعجز هو عن مساعدة نفسه. وبعد إعادة توحيد شطري ألمانيا عام 1990 تمكن اقتصاد ألمانيا الغربية القوي من إعادة بناء دولة بكاملها في الشطر الشرقي. و كشف ألمان الشرق عن معدنهم الحقيقي و انخرطوا في العمل للحاق بركب التطور الاقتصادي و الصناعي في الشطر الغربي.

وفي الوقت الراهن يعتبر اقتصاد ألمانيا خامس أكبر اقتصاد في العالم و أهم اقتصاديات الاتحاد الأوروبي. كذلك تقف ألمانيا في طليعة الدول المصدرة في العالم. والأهم من ذلك أن العامل الألماني هو أيقونة الجودة في كثير من أنحاء العالم بحيث أنك من الطبيعي جداً أن تسمع جملة هذه صناعة ألمانية والتي تزيل أي نوع من أنواع الشكوك في جودة المنتج وما هذا إلا بسبب العنصر البشرى الذى تسمو به الأمم وترتفع به الكيانات وتنهض عليه كل أشكال الحياة.

فن إدارة الوقت … كيف تدير وقتك بفاعلية

احمد هاني

يشتكي كثير من الناس في العصر الحاضر من مشكلة عدم توفر الوقت  مؤكدين ذلك بقولهم ” لا يوجد شخص لديه الوقت الكافي” ثم يتبعان ذلك بقولهم “ لكن مع ذلك كل شخص لديه كل ما هو متوافر من هذا الوقت” !!!
ونحن نتساءل …  إذن …  هل الوقت هو المشكلة أم أنك أنت المشكلة؟
ولمساعدتك في الإجابة على السؤال السابق ، نطلب منك الإجابة على السؤال التالي :

هل يمكن زيادة وقت اليوم والليلة عن أربع وعشرون ساعة ؟!!!

وإجابتك عليه بالطبع سوف تكون : لا ، وبذلك تكون وصلت إلى أن المشكلة هي أنت ،  أو بمعنى آخر أن المشكلة هي : ضعف استشعارك أحيانا لأهمية الوقت ، وعدم قدرتك أحياناً أخرى على إدارته بشكل جيد .!

مفهوم إدارة الوقت :

نود أن نسلط الضوء و نوضح مفهوم علم الإدارة ثم نركز على إدارة الوقت. بادئ ذي بدء نود أن نستعرض المفهوم الدارج والمستخدم لعلم الإدارة بمعناه الاصطلاحي. تُعرف الإدارة Management على أنها “فن أو علم توجيه و تسيير و إدارة عمل الآخرين بهدف تحقيق أهداف محددة و هي عملية اجتماعية تترتب عليها المسؤولية من تخطيط و تنظيم أعمال مشروع ما” فمن خلال تعريف الإدارة نجد مدى أهمية تطبيق مفاهيم الإدارة في جميع شؤون حياتنا و بالأخص حينما تشتمل الإدارة على تخطيط و تنظيم و توجيه. و لا يختلف اثنان في أهمية تحديد الإنسان لنفسه أهداف معينه و سعيه لتحقيق هذه الأهداف. فالنجاح و الإبداع لا يُـعتد به إلا إذا تم في حدود الوقت المحدد لتحقيق تلك الأهداف. أي إدارة فعّاله للوقت. لذا وجب علينا مراعاة أن الوقت المحدد لتحقيق هذه الأهداف لا يقل أهمية عن الأهداف.
أورد المعجم الوسيط معنى الوقت بأنه “مقدار من الزمن قُـدّر لأمر ما“. و بعد تقديم هذا التعريف كان لابد من وقفة لنا مع حقائق عن الوقت قبل الشروع في تعريف إدارة الوقت. أن الفرد منا لا يملك أكثر من 24 ساعة في اليوم. و أننا جميعاً متساوون من حيث كمية الوقت المتاح لنا لكننا نختلف في كيفية إدارته و استخدامه و هنا يبرز الإداري الناجح و الفاشل. فالوقت يتسم من حيث المرونة بالجمود فلا يمكن ادخاره للمستقبل و لا يمكن تعويض ما مضى منه. من خلال ما تقدم وجب علينا الاهتمام و الدقة في أهم مورد لنا و هو وقتنا، وبالتالي كان لابد من وقفة توضح لنا كيف ندير وقتنا بفاعلية. فالإلمام البسيط بإدارة الوقت Time Management و مفهومها و كيفيتها يعود بالفائدة الكبيرة للشخص الـمُلِم بهذا الموضوع و بالأخص مَنْ يقومون بمهام إدارية.

الوقت هو العمر الذي يمر من بين أيدينا، وينسحب بسرعة منا ونحن لا ندري أن مروره يعني مرور أعمارنا وحياتنا، وما حياتنا إلا لحظات وثوانٍ تكونت معاً، وضياعها يعني ضياع حياتنا نفسها. والوقت من منظور آخر هو المادة الخام التي نطوعها كما نشاء من أجل أن نفعل ما نريد من أعمال ونحقق ما نريد من أهداف، ونصل لما نريد من غايات، الوقت هو السبيل لكل هذا، ومن هنا فلابد أن نعرف كيف نستغله أفضل استغلال ممكن وكيف نجعل منه المادة الخام الفعالة والمؤثرة من أجل حياة ناجحة نحقق فيها ما نريد.
وأكبر معين لنا على معرفة القيمة العظيمة التي لا تساويها قيمة للوقت أن نتذكر حديث الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم:

لن تزول قدما عبد يوم القيامة حتى يُسأل عن أربع: عن عمره فيما أفناه وعن شبابه فيما أبلاه وعن ماله فيما اكتسبه وكيف أنفقه، وعن علمه ماذا عمل به.

إدارة الوقت تعني إدارة الذات وكيف يدير المرء ذاته، بحيث يؤدي ما عليه من واجبات، ويقوم بالأعمال التي يحب أن يؤديها ويوجد توازن في حياته بين نفسه وعائلته وعلاقاته والرغبة في الإنجاز.

 إن المدير الفعّال هو مَنْ يبدأ بالنظر إلى وقته قبل الشروع في مُهماته و أعماله و أن الوقت يُعد من أهم الموارد فإذا لم تتم إدارته فلن يتم إدارة أي شيء آخر. 

ويعرف أيضا على أنه الاستخدام الجيد و الصائب للوقت المحدد و المسموح به لتحقيق غايةٍ ما. تعريف آخر لإدارة الوقت بأنها “علم و فن الاستخدام الرشيد للوقت، هي علم استثمار الزمن بشكل فعّال، وهي عملية قائمة على التخطيط والتنظيم والمتابعة والتنسيق والتحفيز والاتصال، وهي إدارة لأندر عنصر متاح للمشروع، فإذا لم نُحسن إدارته فإننا لن نُحسن إدارة أي شيء.

 

والاستفادة من الوقت هي التي تحدد الفارق ما بين الناجحين والفاشلين في هذه الحياة، إذ أن السمة المشتركة بين كل الناجحين هو قدرتهم على موازنة ما بين الأهداف التي يرغبون في تحقيقها والواجبات اللازمة عليهم تجاه عدة علاقات، وهذه الموازنة تأتي من خلال إدارتهم لذواتهم، وهذه الإدارة للذات تحتاج قبل كل شيء إلى أهداف ورسالة تسير على هداها، إذ لا حاجة إلى تنظيم الوقت او إدارة الذات بدون أهداف يضعها المرء لحياته، لأن حياته ستسير في كل الاتجاهات مما يجعل من حياة الإنسان حياة مشتتة لا تحقق شيء وإن حققت شيء فسيكون ذلك الإنجاز ضعيفاً وذلك نتيجة عدم التركيز على أهداف معينة.

الوسائل المساعدة في إدارة الوقت

 قسّـم علماء الإدارة الوسائل المساعدة على إدارة الوقت قسمان:

1 -الوسائل التقنية
مثل الحاسوب، وأجهزة الهاتف ذات المسجل الصوتي، الهاتف الجوال، آلات تصوير المستندات، أجهزة الفاكس و الماسح الضوئي، الانترنت، والبريد الالكتروني، والمفكرة الالكترونية. كل جهاز من هذه الأجهزة إن أُحسن استخدامه فإنه يفيد و يفعّل عملية إدارة الوقت. فالهاتف قد يجلب للمدير أنباء هامة و قد يكون لص الوقت، وآلة تصوير المستندات توفر تكرار الطبع و الجهد الكتابي أثناء توزيع القرارات الهامة، وكذلك الانترنت والبريد الالكتروني فإنه يساعد على تقريب المسافات وبالتالي تقليص الوقت. أخيراً و ليس آخراً الحاسب الآلي. يتسم الحاسب الآلي بإمكانية القيام بعدة أعمال بشكل سريع و دقيق أكثر مما يقوم به الموظف العادي. فوسائل الاتصالات هذه سلاح ذو حدين، فهي قد توفر الكثير من الوقت و قد تكون عائقاً لإدارة الوقت كالاتصالات الكثيرة غير الضرورية .

 2-الوسائل غير التقنية الشخصية
مثل الاعتماد على السكرتير في تنفيذ بعض المهام، و إعداد مفكرة مكتبية يومية أو أسبوعية، الذاكرة الشخصية للمدير و تطبيق التفويض.

 التفويض هو “العملية التي يعهد بها الرئيس الإداري بعض اختصاصاته التي يستمدها من القانون إلى أحد مرؤوسيه”. فمزايا التفويض عديدة منها زيادة الفاعلية في العمل، وإعطاء المدير وقتاً للتركيز على المهام الكبرى وتحقيق السرعة والمرونة و توفير الوقت. إلا إنه ينبغي التأكيد على أن التفويض الإداري قد لا ينجح إذا لم يُـعد إعداداً سليماً، بل على العكس قد يثير الفوضى والإرباك في العمل الإداري وبالتالي نرى أن التفويض مثل الوسائل التقنية سلاح ذو حدين مع إدارة الوقت وبالتالي وجب الاستخدام السليم له.

أنواع الوقت:

ان الوقت في حياتنا نوعان هما:
النوع الأول : وقت يصعب تنظيمه أو إدارته أو الاستفادة منه في غير ما خصص له.
وهو الوقت الذي نقضيه في حاجتنا الأساسية، مثل النوم والأكل والراحة والعلاقات الأسرية والاجتماعية المهمة. وهو وقت لا يمكن أن نستفيد منه كثيراً في غير ما خصص له وهو على درجة من الأهمية لحفظ توازننا في الحياة.

النوع الثاني : وقت يمكن تنظيمه وإدارته.
وهو الوقت الذي نخصصه للعمل، ولحياتنا الخاصة، وفي هذا النوع بالذات من الوقت يكمن التحدي الكبير الذي يواجهنا. هل نستطيع الاستفادة من هذا الوقت ؟ … هل نستطيع استغلاله الاستغلال الأمثل ؟

مضيعات الوقت:-

مفهوم مضيعات الوقت مفهوم ديناميكي يتغير بتغير الظروف والأزمات والأمكنة. وتعرف مضيعات الوقت على انها الأنشطة التي تأخذ وقتا وهي أنشطة غير ضرورية وتستخدم الوقت بطريقة غير ملائمة من خلال أداء نشاط لا يعطي عائدا مناسبا، أوهي -باختصار- كل ما يمنعك من تحقيق أهدافك بشكل فعال.

احد امثلة مضيعات الوقت في الشركات هي:

  • – سوء الإدارة وعدم كفاية التنظيم
  • – تضخم عدد العاملين. ويرى دركر أن المدير الذي يعطي10% من وقته في حل مشكلات الموظفين، هو مدير في شركة  لديها عدد زائد من العمالة
  • – زيادة عدد الاجتماعات عن الحد المعقول
  • – عدم كفاية المعلومات وأنشطة الاتصال
  • – الزيارات المفاجئة
  • – المكالمات الهاتفية وقراءة الصحف
  • – البدا في تنفيذ المهام قبل التفكير فيها أو التخطيط لها

ويمكن تصنيف مضيعات الوقت إلى سبع مجموعات حسب الوظائف الإدارية وذلك على النحو التالي :

1- التخطيط:

  • عدم وجود اهداف او أولويات او خطط
  • انتهاج أسلوب الإدارة بالأزمات والذي ينتج عنه تغيير الأولويات طيلة الوقت
  • محاولة القيام بأمور كثيرة في نفس الوقت
  • تقديرات غير واقعية للوقت
  • الانتظار (انتظار طائرات، مواعيد مقابلات … الخ)
  • السفر
  • العجلة وعدم الصبر

2- في التنظيم

  • عدم التنظيم الشخصي (طاولات المكتب المزدحمة)
  • خلط المسؤولية والسلطة
  • ازدواجية الجهد
  • تعدد الرؤساء
  • الأعمال الورقية والروتينية
  • نظام سيء للملفات
  • معدات غير ملائمة او تسهيلات مالية غير ملائمة

3- في التوظيف

  • موظفون غير مدربون او غير اكفاء
  • الزيادة او النقص في عدد الموظفين
  • التغيب والتأخر والاستقالات
  • الموظفون الاتكاليون

4- في التوجيه

  • التفويض غير الفعال، والاشتراك في تفاصيل روتينية
  • نقص الدافع واللامبالاة
  • نقص في التنسيق في العمل

5- في الاتصالات

  • الاجتماعات الكثيرة
  • عدم وضوح او فقدان اليات الاتصالات
  • حمى المذكرات الداخلية والاتصالات الكثيرة الزائدة
  • غياب الاتصالات

6- في صنع القرارات

  • التأجيل والتردد
  • طلب الحصول على كل المعلومات
  • قرارات سريعة

7- في الرقابة

  • المقاطعات الهاتفية
  • الزائرون المفاجئون
  • عدم القدرة على قول “لا”
  • معلومات غير كاملة او متأخرة
  • نقص الانضباط الذاتي
  • ترك المهام دون إنجازها
  • فقدان المعايير والرقابة وتقارير المتابعة
  • المؤثرات البصرية الملهية والضجيج
  • الرقابة الزائدة
  • عدم العلم بما يجري حولك
  • عدم وجود الأشخاص الذين تريدهم للنقاش

أنواع الوقت الذي يمكن تنظيمه (وقت الذروة ، وقت الخمول) :

أن الوقت الذي يمكن تنظيمه يتكون أيضاً من نوعين هما:
النوع الأول : وقت ونحن في كامل نشاطنا وحضورنا الذهني (وقت الذروة).
والنوع الثاني : وقت ونحن في أقل حالات تركيزنا وحضورنا الذهني (وقت الخمول) .

وإذا ما أردنا أن ننظم وقتنا فإنه يجب علينا أن نبحث عن الوقت الذي يمكن تنظيمه ثم نتعرف على الجزء الذي نكون فيه في كامل نشاطنا (وقت الذروة) ونستغله باعتباره وقت الإنتاج والعطاء والعمل الجاد بالنسبة لنا .
ويبين الشكل التالي أوقات الذروة (النشاط) والخمول لدى الإنسان طبقاً لبعض الدراسات

ساعة النشاط والخمول

إذا تمكنت من تحديد أوقات الذروة لديك في اليوم والليلة، فإن ذلك خطوة كبيرة تمكنك من الاستفادة المثلى من أوقات الذروة، فتضع فيها الأمور التي تحتاج فيها إلى تركيز مثل الأولويات والأمور الصعبة والأشياء الثقيلة على النفس؛ أما الأهداف أو الأعمال الخفيفة والأمور التي تستمتع بعملها فيمكن وضعها في أوقات قلة النشاط،  وهذا الأمر ينطبق على كل من أوقات العمل وأوقات الحياة الخاصة على السواء .

خطوات ومبادئ الإدارة الناجحة للوقت:

1)  مراجعة الأهداف والخطط والأولويات:
يذكر الأمام الغزالي -رحمه الله-  أن الوقت  ثلاث ساعات : ماضية ذهبت بخيرها وشرها ولا يمكن إرجاعها، ومستقبلة لا ندري ما الله فاعل فيها  ولكنها تحتاج إلى تخطيط، وحاضرة هي رأس المال، ولذا يجب على الإنسان المسلم أن يراجع أهدافه وخططه وأولوياته، لأنه بدون  أهداف واضحة وخطط سليمة وأولويات مرتبة لا يمكن أن يستطيع أن ينظم  وقته  ويديره إدارة جيدة.

2) احتفظ بخطة زمنية أو برنامج عمل:
الخطوة الثانية في إدارة وقتك بشكل جيد ، هي أن تقوم بعمل برنامج عمل زمني (مفكرة) لتحقيق أهدافك على المستوى القصير (سنة مثلاً) توضح فيه الأعمال والمهام والمسئوليات التي سوف تنجزها، وتواريخ بداية ونهاية إنجازها، ومواعيدك الشخصية …..الخ ، ويجب أن تراعي في مفكرتك الشخصية أن تكون منظمة بطريقة جيدة تستجيب لحاجاتك ومتطلباتك الخاصة، وتعطيك نظرة سريعة وفكرة عامة عن الالتزامات طويلة المدى.

3) ضع قائمة إنجاز يومية:
الخطوة الثالثة في إدارة وقتك بشكل جيد، هي أن يكون لك -يوميا- قائمة إنجاز يومية تفرضها نفسك عليك كلما نسيت أو كسلت ، ويجب أن تراعي عند وضع قائمة إنجازك اليومي عدة نقاط أهمها :

  • أجعل وضع القائمة اليومية جزءاً من حياتك .
  • لا تبالغ في وضع أشياء كثيرة في قائمة الإنجاز اليومية .
  • تذكر مبدأ باريتو لمساعدتك على الفعالية ( يشير مبدأ باريتو إلى أنك إذا حددت أهم نقطتين في عشر نقاط ، وقمت بإنجاز هاتين النقطتين فكأنك حققت 80% من أعمالك لذلك اليوم) .
  • أعط نفسك راحة في الإجازات وفي نهاية الأسبوع .
  • كن مرنا في قائمة الإنجاز فهي ليست أكثر من وسيلة لتحقيق الأهداف.

4) سد منافذ الهروب:
وهي المنافذ التي تهرب بواسطتها من مسؤولياتك التي خططت لإنجازها (وخاصة الصعبة والثقيلة) فتصرفك عنها ( مثل : الكسل والتردد والتأجيل والتسويف والترويح الزائد عن النفس …الخ) .
ويجب عليك أن تتذكر دائماً أن النجاح يرتبط أولاً بالتوكل على الله عز وجل  ثم بمهاجمة المسؤوليات الثقيلة والصعبة عليك، وأن الفشل يرتبط بالتسويف والتردد والهروب ؛  كما يجب عليك -إذا ما  اختلطت عليك الأولويات ووجدت نفسك تتهرب من بعض مسؤولياتك وتضيع وقتك- أن تسأل نفسك الأسئلة التالية :
أ) ما أفضل عمل يمكن أن أقوم به الآن ؟ أو ما أ فضل شيء أستغل فيه وقتي في هذه اللحظة؟
ب) ما النتائج المترتبة على الهروب من مسؤولياتي؟ وما المشاعر المترتبة على التسويف والتردد ؟ ( مثل : الضيق، القلق، خيبة الآمل، الشعور بالذنب …الخ ) ، والمشاعر المترتبة على الإنجاز ؟ ( مثل : الرضا، والسعادة، والراحة، والنجاح، والرغبة  في مزيد من الإنجاز…..) .

5) استغل الأوقات الهامشية:
والمقصود بها الأوقات الضائعة بين الالتزامات وبين الأعمال ( مثل : استخدام السيارة، الانتظار لدى الطبيب، السفر، انتظار الوجبات، توقع الزوار) ، وهي تزيد كلما قل تنظيم الإنسان لوقته وحياته.
ويجب عليك أن تتأمل كيف تقضي دائماً وقتك، ثم تحلله، وتحدد مواقع الأوقات الهامشية، وتضع خطة عملية للاستفادة منها قدر الإمكان (مثل : ذكر الله عز وجل، الاستماع إلى محاضرة مفيدة، والاسترخاء، والنوم الخفيف، والتأمل، والقراءة، والتفكير ومراجعة حفظ القرآن … الخ) .

 6) لا تستسلم للأمور العاجلة غير الضرورية:
لأنها تجعل الإنسان أداة في برامج الآخرين وأولياتهم (ما يرون أنه مهم وضروري) ، وتسلبه فاعليته ووقته (من أكبر مضيعات الوقت) ، ويتم ذلك (استسلام الإنسان للأمور العاجلة غير الضرورية ) عندما يضعف في تحديد أهدافه وأولوياته ، ويقل تنظيمه لنفسه وإدارته لذاته .

انت الان مدير … احذر ممنوع الاقتراب

اشرف صلاح الدين
انت الان مدير،  توصلت في المقالات السابقة الى ” شفرة الأداء الأمثل ” التي تضعها لمرؤوسيك، واكتشفت قدراتك الخاصة للعمل على تحفيزهم وحثهم على بذل اقصى الجهد وتحقيق الأهداف .

الان وجب التحذير : ممنوع الاقتراب … ” منطقة راحة “

منطقة الراحة او منطقة الشعور بالأمان والاستقرار، انت تأمن انك وصلت الى المكان والمكانة ” التي تناسبك، وتشعر فيها بالسعادة والاطمئنان الى ان كل شيء على ما يرام وتحت السيطرة، فلا اجتهاد ولا تفكير ولا ابداع ولا مشكلات جديدة تستحث حماسك او تستفز ذكائك، تميل بالتدريج الى حياة الدعة والسكينة، كل شيء حولك ” جامد ” لا يتغير، رتم بطئ وروتين وديناميكية تؤدى بها أي عمل. والمشكلة الحقيقية انه رغم علمك بكل ذلك الا انك سعيد وتسعى الى الاستقرار اكثر واكثر في هذه المنطقة ولا ترغب ولا تنوى في تركها او مجرد التفكير في الابتعاد عنها، ومن هنا تكمن الخطورة .

منطقة الراحة، منطقة التقاط الانفاس وبداية الاستقرار، قد يكون مقبولا ان تسعى الى الوصول الى هذه المنطقة في فترة ما من فترات حياتك العملية ” فترة الـ عشر سنوات الأخيرة قبل التقاعد ” ولكن الخطورة الحقيقية ان تسعى الى الوصول الى هذه المنطقة ” الخطرة ” وانت ما زلت في مقتبل العمر او في بداية حياتك العملية او في اوسطها , والأكثر خطورة ان تستسلم للاستقرار في هذه المنطقة ” استسلام تدريجي ” والبحث عن مبررات تدفعك الى ذلك، فلا يحدث أي تطور إيجابي في حياتك على أي مستوى من المستويات. نفس المستوى من العلاقات، ونفس المستوى من الكفاءة المهنية، ونفس المستوى من التطور العقلي والمهني، ونفس المستوى من الخبرات.

comfort zoneالقدرة على المخاطرة المحسوبة والمجازفة وتحمل نتائجها مهارة مكتملة الأركان، تحتاج الى ممارسة تمنحك الخبرات اللازمة للوصول الى درجة الاتقان، الاستسلام لـلاستقرار في ” منطقة الراحة ” يسلبك هذه المهارة تدريجيا الى ان تفقد قدرتك على اكتشاف ” المناطق المجهولة ” في أي عمل تقوم به ويعد ذلك اكثر سلبيات و مساوئ الاستسلام للاستقرار في منطقة الراحة في عصر نحتاج فيه الى القدرة السريعة على التكيف مع اية متغيرات والمرونة في التعامل مع اية مستجدات .
ان تكون ” محلك سر ” والكون كله يتحرك حولك، وان تعمل وفق نظرية ” ليس في الإمكان ابدع مما كان ” دون الرغبة في التطوير والتغيير، يعد الان من النظريات البالية التي عفا عليها الزمن وهى احدى الاستراتيجيات الأساسية التي يعتمد عليها أولئك ” القابعون ” في ” منطقة الراحة ” .

تريد ان تخرج من منطقة الراحة اذن شاهد ماذا فعل اليابانيون …
يحب اليابانيون الأسماك الطازجة ولكن المياه القريبة من شواطئهم ليس فيها عدد كاف من الأسماك. لذا صنعت شركات صيد الأسماك سفنا كبيرة لتبحر الى مناطق ابعد وتصطاد كمية اكبر من الأسماك. الا ان هذا يحتاج الى عدد من الأيام مما جعل الأسماك التي تصل غير طازجة. وللتغلب على هذه المشكلة زودت شركات الصيد اليابانية سفنها بمجمدات ولكن السمك المجمد لا يعجب المستهلك الياباني لذلك فكرت الشركات وزودت سفنها بخزانات مياه لإبقاء الأسماك حية وطازجة ولكن الأسماك بعد فترة قصيرة تتوقف عن الحركة في خزانات المياه بسبب الفتور مع انها تبقى على قيد الحياة. المشكلة ان المستهلك الياباني استطاع تمييز طعم السمكة التي تتوقف عن الحركة ولم يجد فيها طعم السمك الطازج الذى يريده.
فكر اليابانيون وتوصلوا الى الحل المبتكر. وضعوا في كل خزان لحفظ الأسماك الحية ” سمكة قرش ” صغيرة،  تقوم سمكة القرش بالتحرك وتتغذى على بعض الأسماك ولكنها تبعث الحيوية ( من الحياة ) في بقية الأسماك التي تظل تتحرك الى ان تعود السفينة فيصبح مذاقها طازجا وكانه تم اصطيادها للتو
هل وصلت لك الفكرة ؟

تريد ان تخرج من منطقة الراحة … اذن عليك أولا بعدم الاقتراب منها من الأساس لأنها ” خادعة ” وتنسجم تماما مع رغبة الانسان الدائمة في راحة البال والتعجل بالاستقرار وحصد الجوائز بصرف النظر عن المجهود المبذول.
اذا اردت الخروج من منطقة الراحة عليك بإيجاد ” سمكة القرش الصغيرة ” الخاصة بك، والتي تجعلك دائما وابدا في حالة من الحيوية (من الحياة ) والنشاط والحركة دون الارتكان الى الكسل والراحة وعدم التفكير او حتى الرغبة في ذلك.
اذا اردت الخروج من منطقة الراحة عليك بإيجاد المنافسة واذا لم تجدها ” اوجدتها ” انت بنفسك. لابد ان تبحث دائما وتجد من ينافسك ” المنافسة الضارية ” للحصول على منصبك او التفوق عليك او اثبات انه الاحق بما تحصل عليه من مزايا، إيجاد من ينافسك هو بمثابة “سمكة القرش” التي سوف تبعث فيك الحيوية والحياة من جديد وتجعلك دائم النشاط والبحث عن كل جديد في عملك.

ارغب أخيرا في ان أوجه تحية خاصة الى احدى زميلات العمل ( م . أ ) التي اتخذت قرارا ( بعد طول تفكير ومعاناة ) بمغادرة منطقة Gold-Fish-Jumping-Out-Bowlالراحة فورا بعد ان مكثت فيها اكثر من خمسة عشر سنة الا انها وجدت ان الحل الأمثل للتخلص من حالة الملل والروتين والرضا “الزائف” والـ “محلك سر” هو ان تغادر هذه المنطقة وان تخاطر وتجازف وتغامر وتبدا من جديد في تعلم مهارات واكتساب خبرات وعلاقات جديدة .
وفى ذلك فقد تملكت شجاعة وقوة قد يفتقدها كثيرين .

ماذا تعرف عن التنمية البشرية؟

-نصيحة لتعزيز الثقة بالنفس25

يكثر الكلام خاصة فى الفترة الأخيرة عن ماهية التنمية البشرية وهل هو علم فعلاً أم مجرد اجتهادات فردية تم تجميعها من متخصصين فى التدريب وخلافه، ونريد أن نوضح فى السطور القادمة ملامح هذا الموضوع بشكل يقرب المعنى للأذهان ببساطة وإيجاز.

بدأ مفهوم التنمية البشرية يتضح عقب انتهاء الحرب العالمية الثانية وخروج البلدان التي شاركت في الحرب مصدومة من الدمار البشري والاقتصادى الهائل وخاصة الدول الخاسرة. فبدأ بعدها تطور مفهوم التنمية الاقتصادية وواكبها ظهور التنمية البشرية لسرعة إنجاز التنمية لتحقيق سرعة الخروج من النفق المظلم الذي دخلت فيه الدول بسبب الحروب. ومن هذا التاريخ بدأت الأمم المتحدة تنتهج سياسة التنمية البشرية مع الدول الفقيرة لمساعدتها في الخروج من حالة الفقر التي تعاني منها، مثل ما قامت به مع كل من بنجلاديش وباكستان وغانا وكولومبيا وكثير من الدول الأخرى.

تطور مفهوم التنمية البشرية ليشمل مجالات عديدة مثل التنمية الإدارية والسياسية والثقافية، ويكون الإنسان هو القاسم المشترك في جميع المجالات السابقة.

التنمية البشرية هي منهج يهتم بتحسين الموارد والنوعية البشرية في المجتمع

ولهذا فتطور البناء الإداري والسياسي والثقافي له مردود على عملية التنمية الفردية من حيث تطوير انماط المهارات والقيم والمشاركة الفعالة للإنسان في عملية التنمية إلى جانب الانتفاع بها. وعلى هذا يمثل منهج التنمية البشرية الركيزة الاساسية التي يعتمد عليها المخططون وصانعو القرار لتهيئة الظروف الملائمة لإحداث التنمية الاجتماعية والاقتصادية. وبعد كل هذا يمكن إجمال القول أن التنمية البشرية هي المنهج الذي يهتم بتحسين نوعية الموارد البشرية في المجتمع وتحسين النوعية البشرية نفسها.

أهم عوامل التنمية البشرية

1.الأوضاع السكانية: الاستغلال الأمثل للموارد البشرية

2.الأوضاع السكنية: ارتفاع مستويات المعيشة وانخفاض الكثافة السكانية

3.الأوضاع الصحية: تحسن مستويات الرعاية الصحية وانخفاض الوفيات وارتفاع معدلات الحياة

4.أوضاع العمل: تطور تقسيم العمل وارتفاع المهارات الفنية والإدارية

5.الأوضاع التقنية: استخدام التقنية وتوطينها

6.الأوضاع الإدارية: تطور أساليب الإدارة واعتماد أسلوب التخطيط

7.الأوضاع الاجتماعية: نمو ثقافة العمل والإنجاز وتغير المفاهيم المقترنة ببعض المهن والحرف

8.الأوضاع الطبقية: مرونة البناء الاجتماعى والمساواة الاجتماعية

9.الأوضاع السياسية: عدم احتكار السلطة وتحقيق الديمقراطية

10.الأوضاع النفسية: ضرورة تهيئة المناخ النفسى العام والتشجيع على التنمية

مفهوم التنميه البشرية:

هناك تعاريف كثيرة لمفهوم التنميه البشرية، منها ما ورد في مقدمة الإعلان العالمي عن حق التنميه الذي اُعتمد ونشر في عام 1986م، والذي يعتبر أن التنمية هي:

“عملية اقتصادية واجتماعية وثقافية وسياسية شاملة تستهدف التحسين المستمر لرفاهية السكان بأسرهم والأفراد جميعهم على أساس مشاركتهم النشطة والحرة والهادفة في التنمية، وفى التوزيع العادل للفوائد الناجمة عنها”.

ووفق هذا التعريف فإن الإنسان هو الموضوع الأساسي في التنمية البشرية، لذلك فقد كثرت الدراسات والمؤتمرات التي حاولت ان تحدد مفهوم التنمية البشرية ودراسة أبعادها ومكوناتها وأنواعها وغاياتها، كإشباع الحاجات المختلفة، ورفع مستوى المعيشة، ورفع مستوى التعليم، وتحسين نوعية حياة الإنسان السياسية والاقتصادية والاجتماعية …إلخ.

وبالمختصر فإن مفهوم التنمية البشرية يستند إلى الإنسان وتكون غايته الإنسان، فهدف التنمية البشرية هو تنمية الإنسان في مجتمع ما من كل النواحي: السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والعلمية والفكرية. وهذه التنميه يجب أن تكون:

1 ـ تنمية شاملة: بحيث تشمل كل مناحي الحياة في البلد النامي سواء السياسية منها والاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وتشمل جميع المؤسسات الحكومية والخاصة والأهلية الموجودة فيه، وتشمل كذلك جميع سكان هذا البلد مهما اختلف جنسهم أو لونهم أو معتقدهم، وتشمل أيضاً كل فرد بذاته جسدياً ونفسياً وروحياً. فهي لا تترك أي ناحية في هذا البلد إلا وتعمل على تطويرها وتحسينها.

2 ـ تنمية متكاملة: تهتم بجميع الأفراد والجماعات والتجمعات والمجالات المختلفة والمؤسسات الحكومية والأهلية من ناحية تفاعلها مع بعضها، بحيث تكون غير متنافرة ولا متناقضة، ولا يمنع نمو أحدها نمو الآخر أو يعرقله.

3 ـ تنمية مستدامة: تسعى دائماً للأفضل، وتكون قابلة للاستمرار من وجهة نظر اقتصادية واجتماعية وسياسية وبيئية وثقافية. ومفهوم التنمية البشرية المستدامة يعتبر الإنسان فاعل أساسي في عملية التنمية وليس مجرد مستفيد من منتجات التنمية دون مشاركة نشيطة فاعلة.

وقد انتشر مفهوم التنمية في قارتي آسيا وافريقيا خاصة، حيث اُستخدم بداية في المجال الاقتصادي ليدل على عملية إحداث مجموعة التغيرات الجذرية في مجتمع ما بهدف إكسابه القدرة على التطوير الذي يضمن تحسين حياة أفراده، وزيادة قدرته على الاستجابة للحاجات الأساسية والمتزايدة والمستحدثة لهؤلاء الأفراد.

ثم انتقل مفهوم التنمية إلى السياسة فوصف بأنه عملية تغيير اجتماعي متعدد الجوانب غايته الوصول إلى مستوى الدول الصناعية، من حيث ايجاد نظم سياسية تعددية على شاكلة النظم الأوروبية.

وفيما بعد تطور مفهوم التنمية وارتبط بالعديد من الحقول الأخرى، فالتنمية الثقافية والمعرفية تسعى لرفع مستوى الثقافة وتهدف إلى رقي الإنسان. والتنمية المجتمعية أو الاجتماعية تهدف إلى تطوير تفاعل أطراف المجتمع جميعاً: الفرد والجماعة والمؤسسات الاجتماعية والحكومية والأهلية. وكانت التنمية البيئية تسعى إلى الحفاظ على البيئة وترشيد استهلاك مواردها بصورة سليمة.

الأبعاد الإستراتيجية للتنمية البشرية

في التاريخ الاجتماعي والاقتصادي والسياسي القديم كان هناك تصور سائد لدى أكثرية البشر؛ يرى هذا التصور أن رفاهية الإنسان والمجتمع إنما تتحقق بمقدار ما يحصل عليه الإنسان من الثروة؛ باعتبارها محور السعادة والتقدم. إلا أن هذا التصور بدأ – في نهايات القرن الماضي- يتلاشى شيئا فشيئا؛ وذلك بعد أن تأكد أن الثراء وحده ليس الشرط الوحيد لتحقيق الكثير من الأهداف الاجتماعية والسياسية المهمة للأفراد والمجتمعات.. هذا فضلا على أن حاجات الإنسان ليست كلها حاجات مادية فحسب، بل ان حاجاته تمتد إلى تحقيق مستويات ثقافية أعلى تتيح للإنسان أن يحيى حياة هانئة، ويمارس مواهبه، ويطور قدراته.

    ومنذ ذلك الحين، بدا للجميع أن الرأسمال المادي ليس هو وحده الضامن الحقيقي لرفاهية وسعادة الإنسان، بل لابد أن يكون هناك استثمار في الرأسمال البشري ذاته بغية تحقيق الغايات الإنسانية الأسمى، بتجاوز المفهوم المادي للرفاهية الإنسانية، إلى الجوانب المعنوية والحياة الإنسانية الكريمة التي تشمل التمتع بالحرية السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وتوافر الفرص لاكتساب المعرفة والإنتاج والإبداع، والكرامة الإنسانية.

      لقد حظي مفهوم “التنمية البشرية” بمكانة مميزة في الفكر التنموي، عبر أدبيات برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، وذلك منذ عمله الرائد بإصدار تقرير التنمية البشرية الأول عام 1990، ودأبه على تطوير المفهوم واغنائه عبر التقارير الدورية التي واظب على اصدارها. وحسب برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، يتسع مفهوم التنمية لأبعاد ثلاثة هي:

  1. تكوين القدرات البشرية، مثل تحسين الصحة وتطوير المعرفة والمهارات
  2. استخدام البشر لهذه القدرات في الاستمتاع، أو الإنتاج – سلعاً وخدمات- أو المساهمة الفاعلة في النشاطات الثقافية والاجتماعية والسياسية
  3. مستوى الرفاهية البشري المحقق في إطار ثراء المفهوم المبين.

    وبهذا صار الفكر التنموي أكثر اهتماما بمسائل العدالة في توزيع الدخل وتحليل الفقر وأهمية الحاجات الأساسية لأفراد المجتمع. كما أنه نبه إلى أهمية التركيز على تراكم رأس المال البشري، ودللت العديد من الدراسات على أن الإنفاق على التعليم- مثلا- يخلق عوائد اقتصادية تعادل أو تزيد على العوائد التي يمكن أن يحققها الاستثمار في الرأسمال المادي.

    وفي الثمانينيات من القرن الماضي؛ باتت المقولة المحورية في منهج التنمية البشرية، هي أن التنمية تعد عملية توسيع قدرات الناس لأكثر من كونها زيادة منفعة، أو رفاهية اقتصادية، أو إشباع حاجات.   وبهذا المعنى؛ تشكلت للتنمية البشرية أبعاد عدة:

1- التمكين: المقصود بالتمكين هو تطوير قابليات الناس بوصفهم أفرادا واعضاءً في مجتمعاتهم. أي لا ينبغي للتنمية أن تتحقق من أجل الناس فحسب؛ بل ينبغي لهم أنفسهم أن يحققوها، فالناس الممكنون أقدر على المشاركة في القرارات والعمليات التي تصوغ حياتهم.

2-الإنصاف: يؤكد مفهوم التنمية البشري على الإنصاف في بناء القدرات وإتاحة الفرص المتكافئة للجميع، ولا يقتصر الأمر على الدخل المادي وحسب، بل يتسع ليشمل إلغاء العوائق القائمة على أساس النوع الاجتماعي، أو العنصر أو القومية أو التحدر الطبقي، أو أية عوامل أخرى تحول دون الحصول على الفرص الاقتصادية والسياسية والثقافية

3-الاستدامة: وهو ما يعرف بالتنمية البشرية المستدامة، والتي تعني توفير احتياجات الجيل الحاضر من دون المساومة على مقدرة الأجيال القادمة على التحرر من الفقر والحرمان. وعليه يجب توفير فرص التنمية البشرية للأجيال الحالية والمستقبلية ومنع تراكم أعباء تتحمل تبعاتها الأجيال المقبلة، مثل الديون المالية الناشئة عن قروض خارجية أو محلية طويلة الأجل، والديون الاجتماعية الناشئة عن إهمال الاستثمار في تنمية القدرات البشرية، والبيئية، وغيرها.

4-المشاركة: تعني أن يتمكن الناس باعتبارهم مواطنون متساوون في الحقوق والواجبات من المشاركة في صنع القرارات؛ حتى يسهموا بفعالية في العمليات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والسياسية التي تؤثر في حياتهم.

5-الحرية: تقول التنمية البشرية أن الناس ماداموا فقراء، وماداموا مرضى، وماداموا أميين، وضحايا أو مهددين بنزاعات عنفية، أو محرومين من الصوت السياسي، فهم لا يمتلكون حريتهم، وحيث إنهم لا يمتلكون حرياتهم فان التنمية البشرية تظل معطلة حين ذاك.

    وعليه؛ يمكن النظر إلى التنمية بوصفها عملية توسيع الحريات الحقيقية التي يتمتع بها الناس. وتتضمن الحريات؛ الحرية ضد التمييز، والتحرر من العوز، والتحرر لتحقيق الذات الإنسانية، والتحرر من الخوف، والتحرر من الظلم، وحرية المشاركة والتعبير، والانتماءات السياسية، وحرية الحصول على عمل.

  وبالتالي، ومن خلال جوهر أبعاد التنمية البشرية؛ نجد أن الإنسان لابد أن يكون الوسيلة والهدف النهائي للتنمية البشرية، ولابد أن تصب كل حصيلة انجازاتها لصالحه، فهو خليفة الله في الأرض وهو الذي كرمه وفضله؛ بقوله تعالى:” ولقد كرمنا بني آدم…