انت الان مدير ( المقالة السادسة )… ” استمارة 6 ” تجربة حياة

انت الان مدير-

توقفنا فى سلسة مقالات ” انت الان مدير ” عند ” منطقة الراحة ” التى يجب الحذر من مجرد الاقتراب منها حتى تستطيع استكمال رحلة النمو والتطور المهنى بنجاح وفاعلية .

الرحلة مستمرة لا تنتهى تحتاج فيها – وانت الان مدير – الى سعة الاطلاع على ثقافة وتجارب الاخرين ممن حققوا خطوات كبيرة وملموسة فى طريق النجاح،  وتجربة الدكتور خالد حبيب التى عرض تفاصيلها فى كتابه الصادر اخيرا ” استمارة 6 ” تحتاج من كل مدير الاستفادة والتعلم منها بعد ان خاض تجارب مهنية وانسانية ثرية تستحق ان تروى .

(1)

لو عاد بى الزمن لسنوات مضت كنت ترددت كثيرا فى الاستمرار فى مجال عمل واحد وشركة واحدة كل هذه الفترة الزمنية من عمرى ولو عاد بى الزمن مرة اخرى كنت ساعيد التفكير فى كثير من قرارات حياتى، كنت ساجعل هدفى الاساسى مهنيا الانتقال من شركة الى اخرى ” اتعلم ” و ” اجرب ” و ” اتعرف ” على ثقافات جديدة ومتنوعة ” اخوض تجارب ” و ” ابحث عن تحديات ” تخلق لدى شغف الاستمرار والتطور والنمو.

لم يعمل خالد حبيب فى تخصصه الهندسى الا قليلا،  وجد شغفه فى القيادة وادارة البشر وعمليات اعادة هيكلة الشركات وما تتطلبه من مهارات وقدرات وسمات شخصية تستطيع فرض التغيير بالامر الواقع اذا تطلب الامر ذلك. قام بالتنقل بين العديد من الشركات الدولية متقلدا فيها مناصب ادارية وقياديه متنوعة خاض فيها تجارب انسانية وادارية ثرية نجح ان يخرج منها بـ ” فلسفة خاصة ” و ” بصمة ” يضعها فى كل مكان يذهب اليه.

” استمارة 6 ” تجربة حياة تستحق ان تروى لكل مدير يرغب فى التعلم والنمو.

(2)

الرجل الكبير يطلق دائما على ” صاحب المال ” الذى يرى نفسه يفهم فى كل شئ وأى شئ،  يستمد قوته من رأس المال وليس من خبراته العملية او الادارية او مما يملكه من علم او موهبة، يأمر فيطاع وما على الموظفين الا تنفيذ الاوامر.

يطلب ” الرجل الكبير ” تعيين شخص ما دون اى معايير يتم الاستناد اليها،  وبعد مرور اسابيع يطلب الاستغناء عن الموظف الذى قام بتعيينه ودون الاستناد الى اى معايير. وقبل ان تنتهى فترة الاختبار وقبل ” نشأة ” اية حقوق، والمختص فى ادارة الموارد البشرية يجب عليه التنفيذ دون مناقشة أو حتى ابداء رأي … وان تجرأ وفعل فرأيه لا يعتد به ولا يسمع من الاساس.

ويعترف الاستاذ خالد فى مصارحة مع النفس بانه قام بـ ” ربط الحمار مكان ما يريد صاحبه ” وتتحمل الشركة تكلفة الفشل وسوء الاختيار من سمعتها وصورتها الذهنية امام المتعاملين معها ما دام ” الرجل الكبير ” هو من يحكم ويتحكم.

التجربة: مبادئك التى قد تتنازل عنها امام “اكل العيش ” وشخصيتك التى تستبدلها بشخصية ” زكى قدرة ” ودورك الذى يقتصر على تنفيذ تعليمات ” الرجل الكبير “.

( 3 )

دائما ما تكون امام اختيارين، الاول ان تعمل وتنهى اعمالك بسرعة بمبرر ” السرعة فى الانجاز ” وما يترتب على ذلك من اخطاء قد تبدو ” بسيطة ” و ” هينة ” من وجهة نظرك وتتظاهر بانها ” شكليات ” وتفاصيل لا تهم لا تتناسب مع حجم العمل الذى تم انجازه ولا تهتم بمحاولة تجنبها،  والاختيار الثانى ان ” تلتزم ” باعلى درجات ” الجودة ” و ” الاتقان ” وما يترتب على ذلك من “بطء فى الانجاز”.

وقرار المفاضلة بين الاختيارين صعب يتوقف على عوامل كثيرة منها ” عامل الوقت ” و ” ثقافة بيئة العمل ” و ” كفاءة وفاعلية واحترافية الموظف ” .

التجربة : لا تضع فى اعتبارك انك يجب عليك المفاضلة بين “سرعة الانجاز” وبين “الاتقان والجودة ” واختيار احدهما على حساب الاخر .

الاحترافية والمهنية ان توازن بين الامرين وتحققهما معا فالعمل الجيد ” كل لا يتجزأ ” الشكل لا يقل عن المضمون , اذا كنت تستطيع ان تقدم عملك ” شكلا ومضمونا ” باقصى درجات الجودة والاتقان فلما لا تفعل ؟ واذا كنت لا تستطيع فلماذا لا تتعلم ؟

( 4 )

التعامل مع البشر يتطلب ” انسانية ” بصرف النظر عن اية قوانين واجراءات ولوائح، تحتاج الى ان تتعامل مع الناس وتحفظ ” كرامتهم ” اولا واخيرا .

مهام وظيفتك فى احيان كثيرة تتطلب تنفيذ قرارات قد تكون ” مؤلمة ” و ” وقاسية ” ولكن لا مفر من تنفيذ ” قرار الادارة ” بصرف النظر عن اقتناعك او عدم اقتناعك بـ ” صحة القرار ” و ” عدالة القرار ” من عدمه.

عند التنفيذ تحتاج الى ” مهارات وقدرات انسانية ” تمكنك من ” احتواء الموقف ” وتجاوزه، يمكنك ان تنفذ القرار ولا تضع هذه الاعتبارات فى الحسبان ولكن على المدى الطويل تخسر نفسك ورصيدك وقيمتك عند الناس وفى النهاية تساهم فى تشكيل صورة ذهنية سلبية عن الشركة .

ادراك صعوبة بعض القرارات وقسوتها وتأثيرها ماديا ومعنويا مثل قرار الاستغناء عن موظف ما لمبررات غير مرتبطة بادائه والتعامل على اساس هذا الادراك يجبرك على ضرورة احتواء غضب هذا الموظف وثورته والتعامل معها بشكل ” انسانى ” بعيدا عن القانون والواجبات والالتزامات وتمنحه الحق اولا فى التعبير عن هذا الغضب ثم احتوائه ثم الاعتراف بما قدمه هذا الموظف من خدمات وتضحيات وامام الجميع وتحويل قرار واجراءات ” الاستغناء ” الى احتفاء وتقدير لما قدمه هذا الموظف لا شك ان ذلك يحتاج الى خبرة وحكمة وانسانية يجب ان تتوافر لدى القائم بتنفيذ مثل هذه القرارات .

التجربة : اذا كنت تستطيع عند تنفيذ اقسى القرارات ” الاستغناء الاضطرارى عن خدمات موظف ” ان تحفظ كرامته وتعترف بما قدمه للشركة من خدمات وتضحيات وان تحافظ على علاقة وصورة ذهنية ايجابية عن الشركة وعنك شخصيا، فما الذى يمنعك ان توازن بين التنفيذ الحرفى لـ ” قرار الادارة ” وتنفيذ القرار بانسانية ورقى وتحضر ؟
فقط تحتاج الى ” حكمة ” و ” ونضج ” والاهم ” رؤية ” .

وما زال الحديث عن ” استمارة 6 ” مستمرا…

الإعلانات

فكرة واحدة على ”انت الان مدير ( المقالة السادسة )… ” استمارة 6 ” تجربة حياة

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s